الجمعة، 31 يوليو، 2015

10 طرق لتواصل أفضل بين الأزواج




أن تكون مرتبطًا عاطفيًا بشخص ما لا يعني أن الحب والبريق الذي يحيط بهذه  الحالة هو ما يهم فقط، فالأهم في ارتباطك العاطفي أن تملتك القدرة على الحوار العميق بينك وبين شريكك، ذلك الحوار الذي يشعركما أنكما مسموعان لبعضكما البعض.

 فهذا النوع من الحوار هو ما سيجعل حياتكما معًا أفضل أيًا كان الوضع الذي تمران به لأنكما قادران على التواصل دون التسبب في الضغط النفسي لكليكما.

وإليكم عشر خطوات لتحسين طرق التواصل بينكما، وفقًا لموقع سيكولوجي توداي:
1- حدد ما تشعر به جيدًا:
فتحديد شعورك بدقة أمر صعب، فعلى سبيل المثال نجد أن الاكتئاب يظهر على أنه قلق بنسبة 65% من عدد المرات، لذلك لا تنساق مع أول شعور يجتاحك، واصبر قليلًا لتحدد ما الذي تشعر به تحديدًا.

2- تحدث عن مشاعرك الحقيقية:
فحينما تتحدث لشخص ما بصدق فإن رسالتك ستصل لقلبه مباشرة، فما يخرج من القلب يصل للقلب.

3- استخدم السكين ولكن لا تقطع أصابعك:
إذا أثارك شيء ما أو دفعك للغضب، فلا تعبر عن هذه المشاعر للآخرين بطريقة مزعجة لأنها قد تجلب لهم التوتر، فمشاركة مشاعرك مع الآخرين لا بد أن لا تتسبب في إيذائهم.

4- طالب بالرد:
أحيانًا لن يقدم لك الآخرون الإجابات على أسئلتك، ولن يقروا ما تشعر به من تلقاء أنفسهم، فإن لم يفعلوا، وكنت تريد سماع آرائهم فيما قلت فلتطلب ذلك منهم.

5- ابحث لنفسك عن متنفس:
إذا ملئتك المشاعر السلبية التي تود التخلص منها، عليك بإيجاد شخص تثق به لتتكلم معه، فتخلصك من تلك المشاعر السلبية  سوف يساعدك في رؤية الموقف بشكل واضح ومن ثم مناقشته دون أية تأثيرات سلبية.

6- لا تخمن ما يشعر به الآخرون:
فإن لم تكن على بينة من حقيقة مشاعرهم لا بد وأن تسألهم، فمعرفتك بما يشعرون، وليس ما خمنته أنت عن شعورهم، سيجعلك قادرًا على إدارة حوار مثمر أو على الأقل حوارًا ليس جارحًا معهم.

7- اجعل الحوار مفيدًا:
إذا كان الحوار ضروريًا  لكليكما، فإن هذا من شأنه أن يجعل حواراتكما مثمرة، ويدعم  فرص نجاح نقاشتكما المستقبلية.

8- تقبل نتيجة حواراتكما:
نتائج أي حوار تقوم به قد لا تكون على قدر توقعاتك، وربما لا تنتهي لصالحك، وربما أيضًا لا تكون ما أردته من الحوار، واحتمال إن يتركك هذا الحوار تعاني من مشاعر سيئة.

9- تكلم بالطريقة التي تحب أن يتكلم بها الآخرون معك:
فالبدء بهذا المبدأ سيمهد لطريقة الحوار بأكملها، فإذا بدأتما حواركما بالهجوم ربما انتهى بالسباب، وإذا بدأتما الحوار بلطف ووضوح فى الوقت نفسه، ستجدون الوقت لمعالجة المشكلة.

10- أطلب المساعدة إذا فشلت في الوصول لما تريد:
إن لم تستيطعا إحراز أي تقدم في معالجتكما لمشكلاتكما، إلجأ  إلى طرف ثالث، فحينما تواجه مشكلة داخل العمل ولم تستطع حلها فإنك تلجأ لطرف آخر مختص ليساعدك في الحل، أما في حالة المشاكل الشخصية فعليك اختيار طرف ثالث موضوعي، لأن ذلك الطرف الموضوعى المستمع لكافة الأطراف غالبًا ما يمكنه المساعدة في حل المشكلة.

سوء الفهم هو السبب رقم واحد لفشل معظم الناس في التعايش سويًا. سواء كان ذلك بسبب الفهم الخاطىء أو بسبب زلات اللسان، ونؤكد على أنه يمكنك استخدام مشاعرك الإيجابية للتعافي من أي جرح من خلال الحوار الرصين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

أبرز عشرة أعراض للإكتئاب





يعد الاكتئاب مرضًا غالبًا ما يساء فهمه، فهو اضطراب نفسي يمكن علاجه بسهولة سواء نفسيًا أو كيميائيا من خلال العقاقير، مع العلم أنه ليس بالضرورة أن يعاني كل مرضى الاكتئاب من نفس الأعراض،  فهناك من يعاني من أعراض قليلة منها وهناك من يعاني من معظمها، كما أن حدة هذه الأعراض تختلف من شخص لآخر ومن وقت للثاني.

واليكم أبرز عشرة أعراض للاكتئاب:
1-  الإحساس بالحزن أو القلق أو الخواء الداخلي المستمر.
2- الشعور باليأس والتشاؤم.
3- الإحساس بالذنب أو التفاهة والعجز.
4- فقدان الشغف بممارسة الأنشطة والهوايات التي كانت تشعرك بالاستمتاع فيما قبل بما فيها الجنس.
5- انخفاض الطاقة، والشعور بالتعب والوهن والمشى بأقدام كهلة.
6- صعوبة التركيز والتذكر أو اتخاذ القرار.
7- مشاكل في النوم مثل الأرق، أو الاستيقاظ مبكرًا، أو النوم الكثير.
8- اضطراب في الشهية، سواء بفقدان الوزن أو باكتساب الكثير منه.
9- سيطرة أفكار عن الموت أو الانتحار أو محاولات انتحار فعلية .
10- التحفز الشديد مع الحدة في الانفعال.

كما يمكن أن يعاني البعض من آلام جسدية دائمة لا تستجيب للعلاج، مثل الصداع، أواضطرابات الجهاز الهضمي، أو ألم مزمن بشكل عام.

ولكي نقول إن شخصًا ما يعاني من الاكتئاب فلابد وأن تجده في حالة نفسية سيئة تأخذ شكل فقدان المتعة والاهتمام بالأنشطة اليومية التي كان يمارسها بشغف من قبل  بشكل لا يقل عن أسبوعين على الأقل، وهذه الحالة ينبغي أن تكون طارئة على الشخص نفسه وعلى أسلوب حياته المعتاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الخميس، 9 يوليو، 2015

وداعًا أيتها السماء





تمهيد:
رواية "وداعًا أيتها السماء" لحامد عبدالصمد، هي رواية  أثارت الكثير من الجدل وقت نشرها وحتى وقت قريب، فالرواية صدرت عام 2008 عن دار ميريت للنشر، وفيها يتناول المؤلف سيرته الذاتية بشكل روائي، عن شاب مصري من قرى مصر يأتي متمردًا إلى القاهرة لدراسة اللغات التي فتحت له عالم آخر تعرف من خلاله على إمرأة المانية، ستغير مجرى حياته بالسفر إلى المانيا للدراسة والزواج، ويتنقل المؤلف  خلال روايته بين مراحل حياته المختلفة منذ الطفولة – مربط الفرس وسر أزمته-  مرورًا بفترة المراهقة وحتى فترة الشباب وسفره لألمانيا واستقراره فيها، وإشكالية الشرق والغرب التي تغلف الرواية.

جميل! إذًا ما المشكلة أوالأزمة في تلك الرواية؟
انتقد البعض رؤية المؤلف للشرق وسيطرة الرؤية الإستشراقية له على كل سرده وحكايته عن مجتمعه القروي الذي اعتبره كل مصر وكل الشرق بل وكل الثقافة العربية،  فأبيه هو كل رجال الشرق المسيطرين القساة الذين يضربون زوجاتهم، وأمه هي كل نساء الشرق الخانعات اللائي يقبلن قمع الزوج والمجتمع، ولا عجب فى كل هذا فذلك التعميم هو السمة الغالبة على رؤى الكاتب سواء للشرق أو الغرب.

بيت القصيد:

لماذا لم أهرب؟
هذا هو السؤال المحوري في الرواية من وجهة نظري، فالمؤلف في سرده لحياته، تحدث عن تجربتي إغتصاب مرا بهما في حياته، الأولى كانت في مرحلة الطفولة وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره، والثانية، وهو مراهق لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.
بداية لا يمكنك أن تمر على هاتين التجربتين مرور الكرام، فهما لب أزمة الكاتب وسر تمزقه الداخلي الذي أدى به لدخول مصحة للأمراض العقلية في ألمانيا أكثر من مرة بعد محاولاته للإنتحار . في سرده لتجربة اغتصابه الأولى وهو  لا يزال في الرابعة من عمره في القاهرة عند جده على يد صبي الميكانيكي الذي كان يقطن في المنطقة التي يعيش فيها جده، سيقشعر جسدك وتتجمد أطرافك وهو يسردها بمباشرة جارحة – وان لم تكن مفتعلة – ستشعر بأن حجرًا ثقيلًا وقع على قلبك، سيملائك الخوف على كل أطفال العالم، ستفلت منك عبارة شعبية  فطرية لن تتحرج منها وأنت تبكي وتقول:"يا قلب أمك" نعم هذا ما اعتراني وأنا اقرأ هذا المشهد الذي حكاه بإسهاب، وكأنه يحاول نزع خفاش مرعب عن وجهه، والله وهذا قسم أحاسب عليه، أن بعد قرأتي لهذا المشهد، قلت لو أحرق هذا الطفل حينما كبر العالم لكان حق، نعم قلت هذا وأعنيه، لذلك ورغم كل الموبقات والرزائل – على حد تعبيره- التي ملأ بها روايته لم أكرهه ولم اشعر بالعداء والرفض له، فهو طفل انتهكت وزلزلت ومزقت طفولته وهو مازال يحبو فيها، تستطيع أن تتوقع مستقبل الطفل من وصفه لخطواته وهو يصعد سلم بيت جده بعد حادثة الإعتداء عليه وهو يجر قدميه بكل مشاعر العار والخزي والآلم والإمتهان، ستتركه هذه التجربة مهانًا لآخر عمره، وسيجلد ويعذب نفسه على تلك الجريمة التي كان ضحيتها لبقية عمره.

بابًا آخر من ابواب السماء يغلق في وجهي:

لعل هذا ما شعر به المؤلف حينما تم اغتصابه للمرة الثانية  على يد صبية القرية عند المقابر وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فالطفل البريء والصبي الذي يحاول أن يتناسى ضربة طفولته القاسمة يتلقى ضربة آخرى لترديه قتيلًا، فنرى الطفل الهادىء المطيع وهو يتحول لوحش من الوحوش الإنسانية الشائهة، فأصبح يفقأ عين العصافير بنباله بعد أن كان يستمتع بشدوها، بل لم يكتفي بذلك، كان بعدما يفقأ عيونها ينتف ريشها وهي مازالت حية، بل كان يحرقها بلذة غريبة بعد ذلك!

الثأر:

مات الطفل والصبي وبقى شبحهما يحفر بأظافره ظهر العالم الذي سحقه، هو لم يثأر لنفسه من "شكمان" صبي الميكانيكي الذي انتهكه أول مرة ولا من صبية القرية الذين جعلوه مطية لشهواتهم المكبوتة، هو لم ينتقم ممن أذلوه وكانوا أقوى منه، فصب جام غضبه على كل الضعفاء من حوله، بداية من قريبه الطفل الصغير الذي فكر جديًا في اغتصابه كما فُعل به، مرورًا بالزوجة الألمانية التي أحبته وتركها بعد خياناته المتكررة لها، و بكل العابرات في طريقه والتي ما أن ترتبط به إحداهن حتى يسارع فى الفرار تاركًا جرحًا غائرا في قلبها، هل كان يشعر بضعفهن حينما يقعن فى حبه فتتعملق فيه رغبته فى الثأر لنفسه القتيلة بإيلامهن هكذا ببرود وجلافة.

سعار الإنتقام

تمكن منه حتى قضى على الأخضر واليابس في حياته، فكل ما ينتمي لوجعه القديم ذبحه باصرار وعناد، - وإن لم يفعلها بدم بارد-، وسأضرب لكم أمثلة على ما أقول:
1-                      الأب
 فأبيه رمز القوة والسلطة فى حياته لم يسامحه على عدم حمايته له من تلك التجارب، فبدأ بتشويهه على مدار الرواية، فهو رجل دين وإمام جامع ولكنه منافق لا يعرف الرحمة خاصة مع أمه ومعه فكان يضربهما كثيرا، كما أنه مهزوم، يعظ الناس فى خطب الجمعة ويشرب الحشيش مع اصدقائه، ولكن كان يتوقف في حياته وفى الرواية ليتذكر أن اباه كان نظيفًا وشريفًا ومحبًا لعائلته، هل كان يعي الكاتب كذب إدعاءاته؟ ربما نعم، وربما لا ولكن الأكيد أنه جبن عن مواجهة أبيه بوجعه القديم ومحاسبته على أنه لم يحميه من الإنتهاك فظلت علاقته بأبيه تتخذ هذا المنحى المعقد المتأرجح بين الحب والكراهية، التبجيل والتحقير.
2-                      الأم
فبالرغم من حبها الجم له ورغبتها الدائمة في تميزه هو واخوته عن بقية أقرانهم، إلا أنه لم يغفر لها ايضًا عدم حمايتها له، بل كان اللوم مضاعفًا تجاهها لانها كانت صاحبة فكرة ارساله للقاهرة عند جده للتعلم، تلك الرحلة التي ذهبها بكنز برائته وعاد منها مسلوب الكرامة والروح والبراءة، لعله كان يصرخ فى وجهها فى أحلامه، كيف لم تشعري بما حل بي، كيف لم يلهمك قلبك بما حدث لطفلك، كل هذا كبته داخله، ولم يواجهها به إلا بعدما كتب سيرته الذاتية تلك بعد ثلاثين عامًا من الجريمة، واكتفى بسرد الجريمة دون إفراغ ما به من وجع مكبوت تجاهها، فظل محاصرًا لنفسه بمصير سيزيف، ليتجرع الألم مرة بعد مرة.
3-                      قريته (وطنه، ثقافته)
كانت قريته التي وصفها في كتابه وهو يغادرها قائلًا:"سارت السيارة ببطء وراحت تبعدني تدريجيًا عن مسقط رأسي ومقبرة أحزاني" رمزًا للذكور القساة الذين لا يستمتعون إلا بإذلال من هم أضعف منهم، وهو كان أضعف منهم فأذلوه وانتهكوه وعاش ميت وسطهم ، فحاول إذلالهم بامتلاك ما لا يقدرون عليه، صمم على تعلم االغات واجاد الألمانية وسافر وعاش وتزوج وحقق نجاحًا فيها، ولكن هذا ليس كافيًا فثقافتهم التي يتباهون بها على العالمين لابد وأن تقهر هي الآخرى، ليكفوا عن كذبهم وريائهم والأهم أن يشعروا بالإذلال أمام الثقافات الآخرى لعل في إذلالهم ما يوقف نزف كرامته المهدرة الذي لم يتوقف قط، وكيف لا وكتابه الثاني كان بعنوان" سقوط العالم الإسلامي: نظرة في مستقبل أمة تحتضر" وارجو ألا يخدعك العنوان البراق فالكتاب لم يقدم جديدًا كل ما هناك مقالات تمتلىء بالرؤى الشخصية للكاتب عن العالم الإسلامي وآفاته دون التعمق فى واحدة منها، دون رغبة حقيقية فى الضرب في جذور المشكلة، لن أتدخل فى نوايا الكُتاب –فهذا لا يليق- ولكن أتسأل معك فقط، هل كتاب بهذه الكيفية هدفه معالجة مجتمعات تعاني من أمراض إجتماعية ودينية أم إسقاط جديد للكاتب على تلك الثقافة التي خرج منها ذكور كرههم بكل ما فيهم من خصال فلجأ عقله اللاواعي لهذا التعميم المسف؟
لعلك عزيزي القارىء تشعر أنى افرطت فى اسقاط كل مشكلات الكاتب فى تجربتيه القاسيتين، ولعلك تقول أن هذه مبالغة لا تصح، دعني اقول لك شىء مهم، معظم  الدراسات النفسية تبين لنا أن 90 % من شخصية الإنسان تتشكل في السنوات السبع الأولى من حياته، حيث يتشكل عند الطفل المفهوم الذاتي الذي فيه التقبل والإدراك والقيم وهي أهم سنوات في عمر الإنسان على الإطلاق، واذا طبقت هذا على الكاتب ستعرف أن التشوهات التي حدثت له في تلك السنوات هي تشوهات مرعبة وفاتكة، خصوصًا أنه لم يتعافى منها، فكان منطقيًا أن تسود تلك الرؤية الناقدة الشرسة على كتاباته.

وربما تذهب لاني منتمية لثقافة  ساهم في تشويهها على نطاق واسع سواء فى كتبه او في محاضراته أو حتى فى برامج التوك شو التي كان نجمًا فيها لموافقة ما يقوله عن الإسلام  لتصور الفكر الغربي عن الإسلام والمسلمين، سأدعوك لمتابعة موقعه على الإنترنت لتشكل وجهة نظرك الخاصة عن فكره  http://www.hamed.tv/.

الهروب

نعود مرة آخرى لأصل الحكاية، ومربط الفرس، هو لم يهرب في طفولته ممن أنتهكوه وأذلوه، ولكنه ورغم منطقية كونه طفل برىء و ضعيف وكونهم اشرار أقوياء لم يسامح نفسه ولم يغفر لها استسلامها، فراح ينتقم من نفسه ومن الجميع بلا هوادة، فاللحظة التي كان عليه الهرب لينجو بنفسه لم يهرب فيها، وعلى الجانب الآخر واصل الهرب فى دروب كان عليه فيها المواجهة، فحينما هرب للغرب ليذوب فى حضارة أكثر رحمة وانسانية من تلك التي هرب منها وسخط عليها، لم يجدها بالمثالية التي اصبغها عليها عقله الرافض لحضارته الأم، ورغم ذلك لم يتوقف ليواجه لب الموضوع أنها ليست مسألة بشر افضل من بشر وبلاد افضل من بلاد فكل وله مشاكله وكل وله همومه، والمسالة ليست حكرًا على دين ما أو مجتمع ما بقدر ارتباط المسألة بظروفها ومشاكلها المحيطة.
هو لم يتوقف ولم يواجه واختار الهرب، فبعدما فرغت روحه من روحانيات تخلى عنها بعقله ومازال قلبه يهفو اليها هرب للشرق البعيد (اليابان) لعله يرمم ما انهدم، ولكن كيف يترمم شىء لم تعرف سر كسره؟ فلم تؤتي الرحلة هدفها المنشود، ولكن قابله الحب هناك لأول مرة فى حياته، وكانت فرصة ذهبية أيضًا للنجاة ولكنه خاف ومارس لعبته القديمة وهرب من المرأة الوحيدة التي أحبها ليواصل الهرب والركض بعيدًا.
وحينما ذهب للمصحة العقلية في المانيا، رفض التجاوب مع الطبيب، وواجهه الطبيب بانه يخفي أشياء في طفولته وعليه ان يتجاوب معه ليصل لسر المشكلة، ولكنه رفض بعناد منقطع النظير وواصل الهرب.
إلى أين أيها الطفل النازف؟
هو لا يعرف، هو يحاول رتق ثقوب طفولته بالمزيد والمزيد من الهرب، حتى وان أخذ شكل الكراهية وعدم التعلق بالآخرين، حتى وإن أخذ معول ليضرب تلك الثقافة الخاصة بأولئك الأوغاد من بلاده الذين انتهكوه وأذلوه وهو يكرههم ويكره كل ما يتعلق بهم.
ولكن هو لا يكره كراهية حقيقية ولا يحب محبة حقيقية، هو غاضب وساخط  معظم الوقت ولكن الغضب لا يصنع معرفة حقيقية بأى شىء، هو غمامة تسيطر على كل الرؤى، وهذا ما وجدته في هذا الكتاب، غضب مكتوم وعدم ثقة وآمان ، حتى الجُدر التي لجأ إليها فى رحلة هروبه المتواصلة لم تحميه من مخاوفه ولم تهدأ من روع طفله، لقد فَوّت على نفسه ضروب كثيرة للنجاة واصر على الهرب الذي لم يدرك للآن انه لن يجدي في شىء.
نقاط ضوء

بالرواية نقاط ضوء لا يجب اغفالها
بدًا من الغلاف المعبر عن أزمة هوية كاتبها ، والذي جاء موفقًا جدًا في رأيي، مرورًا بقوة الكاتب على ذلك القدر من البوح والذي لم يكن بالأمر الهين على الإطلاق، ونهاية لتعرضه لقضية تمثل تابو كبير فى مجتمعاتنا، في رأيي أن اصدق ما في هذه الرواية كان تعرض الكاتب لتجربتي اغتصابه، فهما الوحيدتين اللاتين نجيا من توتره وغضبه المنثور فى الرواية كلها، وهما الوحيدتين اللاتين نجيا من تعميماته المتوترة، فكان تعامله من تلك النقطتين تعامل صادق وواضح جدًا.

هي رواية لا تصنف في رأيي بأنها جيدة أو سيئة، هي رواية مهمة ومثيرة للجدل.