السبت، 4 أكتوبر، 2014

عندما أشتاقك ....




عندما أشتاقك أقوم بصنع طبق تشتهيه

فكنت أحشو لك ورق العنب اليوم وانا أحتضن وريقاته على كفي

وأوسد الأرز المخضب بالبندورة قلب وريقاتي

أحكمت تدثير أرزى بورقته ليبعث إلتحامهما دفءً بفمك

ولكن هل يصل دفء حبي لفمك أم تلوكه بلا ذوق ولاحس؟؟

آه منى لم أنضج بعد..

أغار من الأرز ووريقاته، أبيدي أعطيهم فمك لتهدهدهم بلسانك ويحتضنهم جوفك

ووحدى أمضغ الوحدة !!

الاثنين، 7 يوليو، 2014

"Instinct"



"أنطونى هوبكنز"، أى فيلم من بطولة هذا الممثل العملاق، لابد وأن تجد نفسك تنسب الفيلم إليه مهما شاركه عباقرة التمثيل، فهو بحق ممثل يرقى لمستوى الأسطورة، والفيلم التالى الذى سأتحدث عنه هو "Instinct" ، أو "غريزة"، الفيلم يشاركه فيه الممثل المتميز كوبا جودينغ جونيور، وهو من إنتاج عام 1999.


وعلى حين نجد أن معظم الأفلام تتحرك من فرضية ما لإثباتها أو نفيها، نجد هذا الفيلم يتحرك من تساؤل غريب، أيهما أكثر وحشية الإنسان أم الحيوان؟؟!!


وتدور الأحداث حول "إيثان بويل" الذى قام بدوره هوبكنـز، أستاذ السلوك الحيواني والذي عاش لمدة سنتين مع عائلة من الغوريلات في إحدى الغابات بأفريقيا، فتغيرت شخصيته كلياً وعاد مجنوناً ومتهماً بقتل إثنان من الصيادين الأفارقة، فوضع في زنزانة انفرادية لمدة سنة ثم نقل إلى سجن في الولايات المتحدة.


وهذا الاستاذ الذي كانت صلاته بعائلته باردة كانت علاقته بالغوريلات غاية فى الدفء والحميمية !
فنجده وقد تخلى عن مكانته العلمية وموقعه الاجتماعي وما يسمى بالمجتمع المتحضر ليعيش وحيداً مع الحيوانات في "رواندا".


ووسط هذه الأجواء يكلّف الطبيب النفسي الشاب " ثيو كيلدر" والذى قام بدوره الممثل" كوبا جوودنغ" بتقييم القوى العقلية لبويل، و كان هاجسه الأساسي هو ما الذي يجعل إنساناً ناضجاً وذا اختصاص علمي رصين لأن يصبح قاتلاً عنيفاً؟ وعبر الحوار الذي جعله المخرج "جون تورتلتو" شبيهاً بلعبة شطرنج بين خصمين شديدى الذكاء أى بويل والطبيب النفسي سنعرف الكثير عن غرائز النفس البشرية، وطبيعتها بل وأوهامها ايضاً، ولعل من أعلى المشاهد فى هذا الشأن مشهد بويل والطبيب حول وهم الإنسان بإمكانية السيطرة على كل شىء، فقد بدأ المشهد بشكل تصاعدى متدرجاً من بعض التساؤلات من بويل للطبيب، تساؤلات فى ظاهرها بدت بديهية وحمقاء للطبيب عن الإنسان وإمكانياته، إلى أن يصل المشهد لذروته حينما يضعه بويل أمام حقيقة أننا مهوسون بالسيطرة على كل شىء...


ومن المشاهد المميزة أيضاً مشهد "بويل" والطبيب حينما أخذه لرؤية حيوان تم صيده من الغابة ويعانى الإكتئاب، حيث نجد "بويل" يفتح له القفص أمام رعب الطبيب الذى ظن أنه مختل لقيامه بذلك، إلا أنه قال له جملة رائعة " هو لن يخرج من قفصه، حتى وإن كان يستطيع، لقد إستسلم للأسر، لقد أصبحت الحرية مجرد حلم بالنسبة له".


تتجلى عبقرية الإخراج فى مشاهد بعينها، مثل مشهد هوبكنز حينما قتل الصيادين، فى هذا المشهد نجد أن المخرج أدار حواراً بالعيون بين هوبكنز وبين الغوريلا، بشكل أقل ما يوصف به بأنه "عبقرى" ، حيث نجد الصيادين وقد تتبعوا " بويل" لمعرفة مكان الغوريلات، وبالفعل يصلون إليهم من خلاله، فيقتلوهم أمام عينيه وهنا تنظر له الغوريلا الأم بنظرة خائرة لا يحتملها " بويل " فقد شعر أنه خذلهم، وحطمه هذا الشعور القاتل، مما جعله ينقلب لوحش كاسر وأخرج كل ما بداخله من عنف أدى إلى قتل الصيادين بطريقة وحشية، وهنا تتجلى حقيقة طالما كنت أؤمن بها وهى أن الخذلان يمكن أن يولد داخل الإنسان طاقات لا قبل له بها من العنف، وهذا مالم يفهمه كل من حول " بويل" وأكتفوا بالخوف منه وتصنيفه على أنه من القتلة شديدى الخطورة..


ونجد تأكيد المؤلف على هذه الفكرة فى أجزاء عديدة بالفيلم فنجد " بويل" هادىء معظم الوقت ولكن عند أى قسوة أو عنف ينقلب لوحش كاسر، ففى السجن لم يكن يثيره غير قسوة وسادية الحراس تجاه السجناء، ونجد الفيلم فى أجزائه المختلفة يرمى إلى أن الإنسان يمكن أن يكون أكثر وحشية من الحيوان، خاصة وإن كان دافعه وهوسه هو السيطرة على كل ما حوله...

إن اعتقدت أن هذا فقط ما يمكنك أن تخرج به من هذا الفيلم، فهذا ليس صحيحاً، لان الفيلم به رؤى وزاويا أخرى للفكر، إنه ببساطة فيلم يجعلك تفكر فى أشياء كثيرة وهامة ولكن دون المساس بالقدرة على إمتاعك بجمالياته الكثيرة من تصوير لأداء تمثيلى لإخراج، إنه بحق فيلم جدير بالمشاهدة.

من المقولات المميزة بالفيلم:

بويل: كنت محقاً، الحرية ليست حلماً، الحرية تقطن هناك خلف تلك الأسوار التى لففنا بها أنفسنا.


الشىء الوحيد الذى ينبغى علينا أن نتخلى عنه هو وهم السيطرة على الكون، فنحن لا نملكه، فنحن لسنا بملوك أو آلهة ولكن هل يمكننا ذلك؟ فالسيطرة شىء أثير لدينا كما أنه من المغرى جداً ان تكون إله !



بويل: كما ترى، هو لن يفارق قفصه، حتى وإن كان يستطيع، لقد إستسلم للأسر وأضحت الحرية شىء حلم به فقط.

الجمعة، 13 يونيو، 2014

سلام مني لبغداد..







كان التاريخ هو بداية مارس لعام 2003، وأنا أرى أبي يدخن بشراهة وهو يتنقل بين القنوات الإخبارية المختلفة لعله يجد بارقة أمل في أن أمريكا لن تغزوالعراق، أتذكر ملامح التعاسة وهي ترتسم على وجهه المبتسم دائماً في ذلك الوقت، وأتذكر كيف قطع صمتنا ملوحاً بيده في غضب ونحن في سيارته في طريقنا لبلدته قائلاً: "معظم هذه البيوت الجديدة من خير العراق، أتحداكي أن تجدي عائلة فى هذه البلدة لم يسافر أحد أبنائها للعراق"، ويواصل كلامه غير عابئاً بردة فعلي، " العراق ليست كبقية دول الخليج، العراق ارض حضارة"

بدأ أبي السفر للخليج منذ منتصف السبعينات، وقضى معظم سنوات عمره هناك، ربطته علاقات صداقة برجال من كل الجنسيات، فهذا الوقت كان وقت الترحال لمعظم أبناء الوطن العربي وكان مرفأهم هو الخليج بدوله المختلفة، كان أبي يميز العراقيين عن غيرهم من أبناء الخليج العربي بالثقافة والوعى والفخر الأصيل بحضارتهم، لذا كان موضوع غزو العراق شديد الصعوبة على نفسه، كان يتمتم دائماً " إذا غزا الأمريكان العراق فتلك هي البداية" وكنت حينما أشاكسه بأن أمريكا حسمت أمرها وستغزوهم عاجلاً أم أجلاً، كان يتركني غاضباً وصائحاً " اللهي ما أشوف اليوم ده".

وأبره الله في قسمه، ومات فجأة عند انتصاف مارس، وكفتاة تصف نفسها دوماً "بإبنة أبيها" فقد كانت الضربة قاصمة عرفت هدفها بدقة متناهية، واستغرقتني ضربتي في أبي أيام كثيرة بعدها لاأكاد أصحو حتى أنام من جديد (النوم سلاحي مع الضربات التي لا تحتمل يقظة وإدراك)، إلى أن آتى هذا اليوم وجدت نفسي أصحو بعيون منتفخة وشعر هائش من جراء النوم الطويل الحزين لأتسمر أمام التلفاز أشاهد معشوقته بغداد وهي تسقط، لا أعرف كم البكاء الذي بكيته وقتها، حتى أني حينما أفكر الآن أتسأل هل كنت حينها أبكي بغداد أم أبكي أبي؟

الحق كنت أبكي كلاهما، أنا لا أستطيع أن أتكلم كلام كبير منمق عن العروبة والحلم العربي وما إلى ذلك، وحتى لو كنت أعرف فلن أفعل، ولكن أنا كنت أبكي ذاكرتي، فأبي كان حكاء كبير، كان يشاركنا كل تفاصيل حياته بالحكي عن من آتوا ومن رحلوا في حياته، عن معاني.. عن بلاد..، والعراق كانت جزء من الحكاية، العراق كانت صديقه الذي تعرف عليه صدفة في دبي حينما ساعده في استرداد جواز سفره المفقود، العراق كانت حكاويهم في المساء عن مصر وناصر ونخيل العراق ونيل مصر، العراق كانت أصدقائه الذين كانوا يزورننا حتي بعد استقرار كلّ بوطنه، وحتى بعيداً عن أبي فالعراق كانت دروس التاريخ المحببة لنا كانت الحضارة العباسية ، العراق كانت الرشيد والمأمون، كانت المتنبي ، كانت الإمام الأعظم...


أكتشفت أني لم أكن الوحيدة الحزينة على العراق، فلا أنسى صاحب السوبرماركت المجاور لسكن أختي الذي كان يحكي لها أنه كان ضابط عراقي، واخيه الذي كان يساعده كان طبيب!، كانت تقول لي " كنت أتجنب الدخول معه في أحاديث جانبية، كي لا يوجع قلبي أكثر، فرؤية الكريم مهان صعبة جداً"

كان شعورنا بالعراق يختلف عن شعورنا بفلسطين، ربما لاننا لم تكن لنا ذاكرة بفلسطين فنحن نشأنا على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لذا ذاكرتنا عن فلسطين ذاكرة تاريخية لم نتلمسها في حكايات من آبائنا لم نندمج مع شخوصها، لكن العراق كانت ذاكرة حاضرة لنا ولآبائنا، كانت جزء منا حلمنا الا ينهار وشاهدنا هزيمتنا فيه على شاشات التلفاز!

ما الذي جعل كل هذه الذكريات تتقاذف لذهني اليوم، ربما لان اليوم هو 9 أبريل تاريخ سقوط بغداد على يد العرب قبل أمريكا ربما..

ربما أردت أن القي السلام على بلاد الرافدين.. ربما وودت أن أبعث برسالة حب وآلم لعراقنا ربما..

كنت أردد صباحاً أبيات لست واثقة من صاحبها، ربما كان المتنبي لا أعلم :

بغداد تصرخ والأعراب يشغلها .......... حكم العبيد بعيد العزّ والكرمِ

يا روح دجلة للأرواح مالكةٌ.......... تبكي عليك عيونٌ قلّ ما تنمِ

تبكي عليك عيونٌ غاب بؤبؤها.......... وذي سيوفٌ لطعم الطعن تلتهمِ

تبكي عليك عيونٌ ذبن من أرقٍ.......... وبي عذابٌ بريح الغدر من دَلَمِ

فالذلّ يظهر في الذليل ودّته.......... وسادة المسلمين الأعبدُ القُزمِ

أغاية الإسلام أن تحفوا شواربكم ؟.......... وا أمةً ضحكت من جهلها أممِ

إنا لفي زمنٍ فعل القبيح به .......... خيرٌ من البيض مثل العذر واللممِ

مالي رأيت صروف الدهر تغدر بي.......... قد كنت سيدها في العرْب والعجمِ

لا تشك للناس جرحاً أنت صاحبه.......... شكوى الذبيح إلى الغربان والرخمِ

لا تشك للناس جرحاً لا تشمته.......... شكوى الأسير إلى القضبان و الظلمِ

ختاماً سلام مني لبغداد...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتبهوا لدعواتكم، فقد دعى أبي أن يموت قبل غزو العراق، وقد حدث قبل الغزو بأيام قليلة

الأربعاء، 4 يونيو، 2014

إلى غادة (2)







تذكرت هذه الرسالة وأنا أرى أمي أول أمس تنزوى باكية في حديقتنا وتفعل نفس الشىء (تنثر السكر للنمل) ولكن هذه المرة اقتحمت عزلتها ولم تستطع انكار حزنها، قالت وهي لا تنظر لي:"النهاردة مولد الحسين والشيخ ياسين هينشد"، فابتسمت وتركتها!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غادة.. 

كثيرون قالوا لكِ أنك جميلة ولكن هل أخبرك أحد أنك دافئة، وحنون، نجحتِ فى تقليم أشواك القنفد داخلي، ذلك القنفد الذي ينصب أشواكه للغرباء. 

قدرت لكِ ذكائك في احتواء ذلك القنفد الذي دعاك بالغريبة، فاقتحمته بضمة مباغتة ودعوته بالقريب، كانت ضربة موفقة منكِ، ولتعلمي تأثير دفئك معه ، ما عليكِ الا الإنصات لبوحٍ لم يبوحه لأحد، ولكن دعينا هذا المرة لا نتكلم عن شىءٍ محزن، دعينا نتكلم عن الحب !!!! 

أكاد أرى ابتسامة ، لا أعلم إن كانت ساخرة أم حزينة أم ماذا ؟ تعلو وجهك، ولكن لا بأس . 

سأبدأ مباشرة بالسؤال الذي أسأله لكل من احترمهم، لكل من يقاوم التحول لحيوان مادي بشع، هل أنا مخطئة فى إعتبار الحب أهم شىء في هذه الحياة؟ . 

هل أنا ساذجة في اعتبار الحبيب أهم رزق يرزقه الله لعبده؟ 

سأحتاج منك إجابة وافية، وسأبدأ بنفسي، نعم، الحب أهم شىء فى هذه الدنيا، ولا يوجد بالدنيا بهجة توازى بهجة الإنسان بمن يحب. 

فى الفترة القريبة الماضية، كنت في أبأس حالاتى النفسية، وكنت ألتجأ لأشياء مجنونة للبحث عن البهجة الغائبة.ففي أحد الأيام فوجئت بالبيان البنكي الخاص بي يبلغني أنه تم سحب مبلغ من ثلاثة أسفار فى خمسة عشر يوماً فقط، وقتها ثورت وتصورت أن أحدهم سطا على حسابي أو أن بطاقتي الإئتمانية قد سرقت، ولكن حينما هدئت تبينت أني من سحبت هذا المبلغ، لأني فى تلك الفترة أشتريت أكثر من 20 حذاء !! 

لا تتصوري أنني سفيهة في شرائي، أو أني أحتاج كل تلك الأحذية، أنا صدمت حينما وجدت غرفتي تمتلأ بتلك الأحذية التي أعلم يقيناً أني لن أرتدى منها سوى ثلاثة فقط! 

إنه الجوع للبهجة، والعطش لأى فرحة، حتى ولو بحلول تلفيقية كشراء أحذية أو ملابس، ولكن لكونها حلول تلفيقية لا تلبث أن ترحل بهجتها سريعاً. 

كلمتك عن أمي من قبل يا غادة، ووصفت لكِ كم هي صارمة وقوية، وربما تصدمين حينما أحكي لك كيف أني وجدت تلك الصارمة القوية فى أحد الأيام تجلس ساهمة باكية وهي تنقط حبات السكر لسربٍ من النمل في حديقة منزل أخي غير منتبهة لوجودي! 

ابتسمت حينما رأيتها بشدةَ! تعرفين لماذا؟ 

لأن أبي هو من كان يفعل ذلك، نهرني مرة وأنا طفلة وهو الهادىء الحنون حينما وجدني أقتل نملة، وأخذ بيدي وعلمني أن أنثر له السكر! كان جميلاً هذا الرجل، دعيني أحدثك عنه لاحقاً. 

الغريب أن أمي كانت تنفعل بشدة من تصرف أبي هذا، فهى لا تطيق أى حشرة خاصة إذا كانت فى منزلها! 

كانت ذات نبرة الصوت الحاد والآمرة تتحول لطفلة، وهي تهاتف أبي وتشكو له ثقل حِملها، لم أسمع شيئاً حنوناً من أمي مثلما كنت أسمعها وهي تقول "علي"(1)

تلك كانت أمي، دعيني أحكى لكِ عن أخرى، كان هناك إحتفالاً فى عملي، وكانت من ضمن المدعوات زوجة لأحد وزراء الخارجية المصريين الراحلين، واحترت فى أمر دعوتها جداً فالكل يدعوها باسمها الأول مقروناً باسم زوجها الراحل كلقب لها، وقلت فى نفسي سأرسل لها الدعوة باسمها هى بعيداً عن زوجها الراحل، وفوجئت ما أن وصلتها الدعوة وهي تتصل بي غاضبة بأنها شاكرة للدعوة ولكنها حزينة لفصل اسمها عن اسم زوجها!! 

هذه المرأة قد تعدت الستين، ورغم ذلك وجدتها تتحدث باسهاب دون كلل أو ملل عن "أحمد" (2) حبيبها كما وصفته هي، الذي سيظل اسمها مقروناً باسمه حتى موتها، ذلك على حد تعبيرها هي. 

قد تبدو تلك القصص أشبه بقصص حب المراهقين، ولكن تعرفين رغم سخرية الجميع من حب المراهقين، إلا أني اتعاطف معهم جداً لانه لا أصدق من حب المراهقين! 

لعلك قد اقتربتِ الآن من أسباب إيماني بالحب، وعدم كفري به رغم كل ما مر بي، فالحب هو تلك الألوان من حولنا، هو رائحة الأشياء، هو السبب الذي أراه كافياً لإستيقاظي في الصباح. 

البشر حينما لا يحبون يصبحون شائهين يا غادة 

حياة الحيوانات المادية غير مناسبة للجميع، وعرفت منذ البدء أنها لا تناسبني، فماذا عنكِ؟ 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) علي هو اسم أبي
(2) أحمد هو زوجها وأحد وزراء الخارجية المصريين الراحلين

لينك رد غادة على رسالتي : http://setelhosn.blogspot.com/2012/11/blog-post_15.html

السبت، 17 مايو، 2014

كيف يمكنك تجاوز تجربة الإنفصال العاطفي




يمكن لتجربة الإنفصال العاطفي أن تأخذ شكلا شديد الصعوبة، كما يمكنها أن تأخذ الطابع الودي، وعلى الرغم من ذلك فلا يوجد أحد يود أن يخوض تلك التجربة، لمَ قد تجلبه من ضغط نفسي ووجع للقلب، ولكن إن كنت تبحث عن المساعدة  فها هي بعض الإقتراحات التي قد تقنن من حدة آلم هذه التجربة.

(1) فكر في كل شيء بتركيز:ولكن ليس بقلق بالغ، فكر في الأسباب التي أدت لإنتهاء تلك العلاقة، حتى وإن لم يبدو هناك سبب وجيه للإنفصال، فبالتأكيد إذا فكرت مليًا ستجد أنه كان يوجد سبب حقيقي للإنفصال، وربما كانت هناك عدة أسباب. اتفهم جيدًا انك كنت مستمتع بوجودك مع شريكك، ولكن ان لم تكون هذه العلاقة شىء يريده كلا منكما فالإنفصال هنا بمثابة الشىء الحتمي، ولذا يكون من الأفضل أن يحدث الآن وليس فيما بعد. ان تفكيرك في أسباب الإنفصال سيجعل الأمر أكثر وضوحا أما عينيك، وكما يقولون ان بناء علاقة يحتاج لشخصين أما هدمها فلا يحتاج لأكثر من شخص لا تناسبه العلاقة. كما أن التفكير في أسباب الإنفصال سيجنبك الوقوع في نفس الأخطاء فيما بعد.


(2) لا تعيد التفكير في قرارك:إذا كنت صاحب قرار الإنفصال، لانك ينبغي أن تعي أن مجرد التفكير في ذكرياتكم الجميلة سويا فقط  من شأنه أن ينسيك أسباب قرارك بالإنفصال، وعلى نفس المنوال، لا تحاول التفكير في القرار مرة آخرى إذا لم تكن أنت صاحب القرار، لانه من المتعارف عليه أننا دائما ما نميل إلى إضفاء الرومانسية على العلاقة من خلال تذكر الجوانب الجيدة فيها، في محاولة منا لإقناع أنفسنا بأنه ربما لم تكن علاقتنا بذلك السوء الذي نتصوره، وانه كان يمكننا الإستمرار معهم، أو ربما لو علم شركائنا ما نحسه ونعيشه الآن لتراجعوا عن موقفهم، لا تلعب هذا الدور مع نفسك وتقبل الموقف كما هو لتمضي قدمًا.

 (3)  الحفاظ على مساحتك الخاصة بعيدًا عنهم:حتى وإن اتفقتم على استمرارية علاقتكما كأصدقاء بعد الإنفصال، ينبغي عليك أن تقطع كل سبل التواصل معهم، والقطع هذا يعني أن لا تريا بعضكما البعض،  أن لا يوجد تواصل على مستوى محيطكما العائلي، كما انه لا توجد مكالمات هاتفية، ولا رسائل نصية، ولا فيس بوك، وتجدر الإشارة إلى أنه ليس من الضروري أن يكون هذا الوضع دائم، ولكنه ضروري حتى تصل إلى مرحلة التعامل معه كشخص عادي لا تجمعك به مشاعر أو أهداف خفية (رغبتك في عودة العلاقة كما كانت يعد من تلك الأهداف الخفية)، حتى إن حاول شريكك إقناعك بلقائه، ينبغي أن تكون صادق مع نفسك وتصارحها بالسبب الحقيقي لموافقتك، فإذا كان لقائك بشريكك يحيي داخلك ما كان من مشاعر فأعلم انك ربما بتصرفك هذا تحكم حصاره لك مرة آخرى حول نفسك بشكل يصعب معه التراجع وآخذ قرار الإنفصال ثانية، ولكن في بعض الأحيان ربما يتحتم عليكما رؤية بعضكما البعض لإنهاء بعض التعاملات المشتركة كتوقيع أوراق أو ما إلى ذلك، هنا ينبغي عليك أن تقنن هذه المقابلات وتنجز الضروري منها فقط مع الحفاظ على حياديتها وقصرها.


(4) تعامل مع الألم بشكل ملائم:لا بأس في شعورك بأنك أفسدت شيء ما- فتحملك مسؤلية أخطائك يعد من الأشياء الصحية، ولكن على الجانب الآخر ينبغي أن تتقبل فكرة أنك شخص جيد، وأنك قمت بما ينبغي عليك القيام به، كما أنك لست الوحيد الذي يخطىء. ومما لا شك فيه أيضًا أن مرحلة الإنكار أمر طبيعي وبشري، ولكن تحمل مسؤلية أخطائنا هو المفتاح نحو أى تعافي.


(5) التعامل مع مرحلة الكراهية:تأتي هذه المرحلة حينما تود الصراخ لأن الغضب الذي بداخلك لا حدود له. فحجم الغضب الذي يكون بداخلك وقتها يعتمد على عدة أسباب منها مدى عدائية الإنفصال، والظروف المحيطة به، و المدة التي أستغرقها قرار الإنفصال. فربما تشعر بالحنق على شريكك لإحساسك أنه أضاع الكثير من وقتك، وربما تدرك بعدها أن قرار الإنفصال كان قرارًا محتوما (الزمن كفيل بتوضيح ما كنا نجهله في وقته)، وربما أيضًا تشعر بالغضب من نفسك، ولكن عليك أن تتخلص من هذه المشاعر سريعًا لانها مضيعة للوقت والطاقة أن تمزق نفسك على شىء لم تعد لديك القدرة على تغييره، كما انه يوجد الكثير من الأشياء الإيجابية التي يمكنك استغلال مشاعرك وطاقتك فيهم، وعلى الرغم من تحول مشاعر الحب إلى كراهية تجاه شريكك السابق قد تبدو جيدة الا انها ليست كذلك لما قد يحدثه ذلك من تعقيدات  ومشاعر مختلطة لديك.


(6) تكلم مع أصدقائك:فأنت بحاجة لأن تحيط نفسك بأناس يحبونك، لان هذا من شأنه أن يساعدك على التصالح مع نفسك، فوجود الأصدقاء والأهل الداعمين والحنونين من شأنه أن يساعدك على الوقوف على قدميك مرة أخرى.


(7) دون كل مشاعرك على الورق:فلتكتب يوميات أو حتى تكتب شعر، المهم أن تتحرى الصدق فيما تكتبه عن نفسك دون تجميل، فواحدة من أهم فوائد تدوين تلك المشاعر على الورق انها أحيانًا ستدهشك  بحدس مفاجيء يأتيك بفكرة لم تكن لتخطر ببالك من قبل لتضفي كثير من الوضوح على الموقف، وكلما بدأ الحزن في الإنكسار ستجد أنه أصبح من السهل عليك إدراك دروس كثيرة من التجربة ككل من خلال تدوينك لها. فلا توجد علاقة فاشلة تماماً إذا تعلمت منها شيئًا عن نفسك، كما أن عدم نجاح العلاقة لا يعني أنها كانت غير ضرورية في حياتك لتصبح ما انت عليه الآن.


(8) اكتب قائمة بأسباب الإنفصال: تعد أفضل حيلة لتمسكك بقرارك هي كتابة قائمة بأسباب انفصالك عن هذا الشريك وكيف أنه ليس الشخص المناسب لك، وينبغي وأنت تكتب هذه القائمة أن تكون قاسي وواضح، فهذا ليس وقت ان تكون متسامح، فما تفعله هو محاولة استباقية دفاعية ستتخذها  لمواجهة جزء منك سينتابه الحنين لشريكه السابق فيبدأ في التحايل بأفكار من نوعية لو كنت فعلت ذلك لربما نجحت العلاقة، حزء منك سيظل ينظر لهاتفه في إنتظار تواصل من جديد، هنا ستكمن أهمية تلك القائمة، التي ستكتب فيها كل ما حدث بينكما وما شعرت به وقتها، وكن أمينًا مع نفسك في تحديد ما لا تود الشعور به مجددًا، وفي اللحظة التي تشعر فيها بالضعف، اخرج قائمتك وواجه نفسك بالحقيقة واسألها لماذا تود أن تعذب نفسها مرة أخرى!، أما إذا وجدت نفسك واقعًا في فخ الإحساس بالدونية وعدم الثقة بالنفس وانك لا تستحق ما هو أفضل من ذلك، فهنا ما عليك الا أن تتخيل أن ما تعيشه يحدث لأحد أصدقائك، فبماذا كنت ستنصحه وقتها؟ اعتقد ستكون النصيحة كالتالي:"ابتعد عن هذه العلاقة بكل ما وسعك من قوة، فهي علاقة لا تناسبك بالمرة"


(9) أعد ترتيب حياتك: يمكن للإنفصال أن يكون بداية جديدة لك، وسيتطلب ذلك إعادة تنظيم وتطهير لحياتك بالشكل الذي يشعرك بالإستعداد لإستقبال حياة جديدة، فالفوضي يمكنها أن تشعرك بالمزيد من الإكتئاب. كما إن عملية التنظيم والتطهير تلك لا تتطلب مجهود عقلي خارق لإنجازها، هي تتطلب التركيز الكافي الذي من شأنه أن يحد من استمرارية الألم داخلك. نظف حجرتك، اشترى بعد الصور الجديدة، رتب حاسوبك، غير الأغنيات والموسيقى التي تسمعها لأغنيات وموسيقى تجعلك تشعر بالتحسن، ان الإنشغال بهذه الأشياء التي تبدو تافهة من شأنه أن يشغل ذهنك أيضًا ويقلل ما تشعر به من ألم.


(10) تخلص من مثيرات الذكرى: هناك مثيرات دائمة من شأنها تذكيرك بشريكك السابق، كأغنية ما، أو رائحة ما ، أومكان ما، لذا حينما تبدأ مرحلة التداوي من الحزن، فلا تحاول أن تسقط في بئر الذكريات، فهناك بعض الأشياء التي لا تدركها ولكنها تعرقل تجاوزك للحزن، لتأخذ صندوقًا وتدخل به كل حجرات منزلك  وتضع فيه كل ما يذكرك به وتمثل رؤيتها العذاب لقلبك وضعهم فيه، وركز جيدًا وانت تفعل ذلك. ان هذه الحيلة لها مفعول السحر في تخليصك من كل مسببات الألم، حتى وان كانت لديك بعض التذكارات اللطيفة من شريكك السابق والتي تذكرك بلحظات جميلة فى علاقتكما كساعة مثلًا أو قطعة مجوهرات، فلا بأس من الإحتفاظ بها، ولكن ليس في هذه المرحلة، فجل ما تحتاجه فى هذه المرحلة هو أن تبتعد عن كل مثيرات الذكرى.


(11)ابحث عن السعادة في دروب آخرى: سواء كانت هذه الدروب أصدقاء، أو عائلة، أو البدء في تعلم شىء كنت تحلم به، أو قراءة كتب، ودائمًا ذكر نفسك بأن العلاقات هي مجرد وجه واحد للحياه المليئة بالأوجه، وأن هناك سبل أخرى للبهجة غير الحب، وكل ما عليك ان تستمتع بتلك الأشياء، وكما يقولون ان خير انتقام من الدنيا أن تعيشها باستمتاع.


(12) كن دائمًا نشطًا:فممارسة الرياضة تحسن من مزاجك وتخفف من حدة الإكتئاب، كما انها تساعدك على عدم التركيز السلبي في مشاكلك بانشغالك بها، فلتجري أو اشترك في صالة العاب رياضية (جيم)، أو حتى اذهب مع أحد أصدقائك للتمشية، وصمم على التخلص من الغضب والحزن الذي بداخلك مع كل خطوة تخطوها.


(13) التخلي عن المشاعر السلبية: لابد أن تدرك انه لا فائدة من  استمرارية تألمك وشعورك بالندم والكراهية تجاه شريكك السابق، وتقبل فكرة أن علاقتكما كان لها أوجه ناجحة ومتميزة على الرغم من فشلها فى النهاية. هنىء نفسك أنك امتلكت شجاعة الوقوع فى الحب، وحفز قلبك على خوض تجربة الحب مرة آخرى حتى وان فشلت هذه المرة.



(14) ذكر نفسك بالأشياء السيئة في شريكك: ليس بالضرورة كل الأشياء، ولكن بالضرورة أن تكون الأكثر سوءاً، فكلما كانت صورتهم الذهنية داخلك غير جاذبة كلما سهل عليك تجاوزهم.على سبيل المثال تذكر كيف أن شريك كانت لشعره رائحة كريهة، او كيف ان شريكك لم يكن يغسل أسنانه، او انه لم يجلب لك هدية في عيد ميلادك، أو كيف أنه صاحب أسوء ضحكة فى الوجود...الخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجمت هذا الموضوع من أحد المواقع الأمريكية الإجتماعية، تحت نفس العنوان

الثلاثاء، 7 يناير، 2014

يوميات فتاة مكابرة (13)


"بالأمس حلمت بها"

     رأتها وهي جالسة فى مقهاها البعيد وحدها، ربتتْ بيدها على كتفها قائلة: "مرحبًأ !، أمازالتِ تجلسين وحدك تراقبين الغرباء وهم يذهبون ويجيئون"، اندهشت من جرأتها ومعرفتها بما تفعله، وقبل أن تسألها من أنتِ؟، وجدتها تسحب المقعد المقابل لها، وتطلب من النادل قهوة أمريكية.

"الحقيقة أنا لا أتذكرك، ولكن يبدو وجهك مألوفًا لي"، ابتسمت وباغتتها بالقول:"وماذا عن صورتي التي تضعينها على مكتبك؟ وماذا عن جملتي التي نقشتها على مدونتك"أكتب لأتداوى"؟ بمناسبة جملتى، لماذا محوتها مؤخرًا؟ هل لم تعد الكتابة تداويكِ؟"

صرخت المكابرة فى وجهها :"إيزابيل!!، إيزابيل الليندي! أحقًا أنتِ أنا لا أصدق !، كيف عرفتنى؟ وكيف جئتي إلى هنا؟ وكيف عرفتي أني أحبك كل هذا الحب؟ بل كيف أتيتي إلى مصر."
رشفتْ رشفة من قهوتها قائلة: "دعكِ من كل هذا وأجبيني، لماذا توقفتي عن الكتابة؟ ولماذا محوتي جملتي من مدونتك؟"
نظرت لأسفل، أنت تعرفين يا إيزابيل أني لم أحب الكتابة يومًا، ولم أحلم بالكتابة في أية لحظة، في البدء كانت طبيبًا يخرج كل ما بي من أوجاع، أما الآن، فقد أضحت وجعًا مضافًا إلى وجع لا يزول، الكتابة تصدمني بكم ما أحمله من حزن وتعاسة، الكتابة تعريني وتخرج لي لسانها قائلة كشفتك أيتها المكابرة، ها أنت هشة وضعيفة بدون أقنعتك الكاذبة، لذلك أكرهها، ولا أود مصاحبتها.

"وهل في تركها نجاتك؟" سألتها وهى مازالت هادئة ترتشف قهوتها بنفس الهدوء، نطرت لها المكابرة وهي حائرة، فأردفت أعني هل أصبحتي اكثر سعادة بترك الكتابة؟ هل صنعتي حلة المحشي لأطفالٍ من رحمك – كما كنت  ترددين دومًا- ؟
صمتت المكابرة بحزن وأجابت:"لا"
إذن، فيما تمضي حياتك؟ وكيف تتخيلنها بعد عشرة أعوام؟
الحق أني لا أعرف.
تعرفين..
لقد بدأت الكتابة وأنا فى الأربعين من عمري، ذلك السن الذي كانت تستعد فيه نساء جيلي لمقابلة آخرتهن، أو على أفضل تقدير يحضرن أنفسهن لرتق جوارب أحفادهن، بدأت في كتابة رسالة لجدي ، وإذ بالرسالة تتحول إلى رواية  لم أسعى لها، بل لم يكن تخيل  ذلك، وإذ بالرواية التى سأجعل اسمها ( بيت الأرواح ) تهز أوساط أمريكا اللاتينية وقيل إنها تنبىء عن كاتبة سيكون لها شأن عظيم!

لن أنكر أن ذلك قد هزني بشدة وأخافني بشكلٍ أكثر شدة، ولكني لم أناطح ولم أتمرد، أتعرفين لماذا؟
هزت المكابرة رأسها متسألة لماذا؟
لاني لم أكن مثلك، أُحَمِل الكتابة أوزار تعاستي وأدخل معها في حرب وهمية من صنعي، الكتابة ليست مسؤولة عن تعاستنا أيتها المكابرة، الكتابة هي التعويض العادل لتعاستنا، هي الفسيفساء الرائعة التي تحمل جروح صانعها لتخلق جمالًا  يهون معه كل حزن وكل جرح، الكتابة أيضًا قدر، واستمعي لهذه النقطة تحديدًا بوعي كامل، هل سمعتي عن أولئك البشر الذين يعاندون أقدارهم؟
أجابت المكابرة:"نعم"
كيف كانت مصائرهم؟
"الشتات" أجابت المكابرة بإستسلام غريب
بالظبط هو الشتات، أتطمحين  إلى مزيد من الشتات؟
أجابت المكابرة:"بالطبع لا"
ولكن أنا لا أملك تلك القدرة على الكتابة المتواصلة والكثيرة؟
ومن قال لكِ أن الكتابة بالكم؟ كنت ومازالت أعرف كُتابًا يكتبون كتابًا كل عام، ومع ذلك لا تعدو كتابتهم مناشف الحمام، بل لعل مناشف الحمام تعلوها قيمة.
اسمعي ذلك جيدًا
"الكتابة ربة متوجة وهي من تختار مريديها، وليس العكس، اعتقد أنك سمعتي عن أولئك الثلة من البشر الذين يتكلمون عن شغفهم بالكتابة وبدأهم الكتابة منذ كانوا أطفالًا، معظم هؤلاء الكتاب، لا تصلح كتاباتهم إلا لتزيين مكتبة حمقى يضعون مكتبة في بيوتهم كقطعة ديكور فارغة، أما الكتابة التي تصمد فهي الكتابة التي تنقش بوجع الحقيقة المدفوع مقدمًا من حياة كاتبها."

 أنهت عبارتها تلك وأختفت بشكل مفاجيء، وظلت المكابرة تفتش عنها فى كافة أركان المقهى حتى أنها خرجت تناديها صائحة ..إيزابيل... إيزابيل.
***

عندما استيقظت المكابرة من نومها وهى تردد إيزابيل ولم تجدها، أخذت حاسوبها ودونت ما دار بينهما.