الاثنين، 24 يونيو، 2013

يوميات فتاة مكابرة (4)



عن شبح الفتاة القوية



تسأل الفتاة القوية الفتاة المكابرة وتقول: ماذا تفعلين؟
المكابرة: لاأفهم السؤال!
القوية: بل تفهمين وتودين ممارسة كذبك معي، أجيبي.
المكابرة: أعيش.
القوية: وهل هذه حياة؟
المكابرة: هى ما استطعت الحصول عليه، فأمنياتنا لا تصنع الحيوات، أمنياتنا تعاويذ نلقي بها للغيب ويعطي القدر ما يريد.
القوية: أهذه كذبتك الجديدة؟
المكابرة: أى كذبة؟
القوية: كذبة تبرير تعاستك.
المكابرة: لست تعيسة، فأنا لدىّ الكثير ولا ينقصني شىء.
القوية: تعلمين أنك كاذبة، ومكابرة.
المكابرة: أتريدينني أن أبكي وأنوح على حظي العثر، أم تريديننى أن التجأ لمن آذوني؟!
القوية: لم اقل هذا، ولكن لمَ تمارسين تلك القسوة على نفسك؟
المكابرة: من قال أن القسوة سيئة فى كل وجوهها، فالأم التى تعطي وليدها دواءاً بالإكراه قد يراها البعض قاسية ولكنها ربما تنقذه من الموت بقسوتها تلك.
القوية: وهل تنقذين نفسك من الموت بتلك الطريقة؟
المكابرة: بكل تأكيد!
القوية: كيف؟
المكابرة: لا أسمح لنفسي بضعفِ قلبٍ يجعلني منتهكة من هوام الأرض.
القوية: ولكنك وحيدة جداً وتعيسة جداً جداً.
المكابرة: التعاسة وحدي أفضل من التعاسة مع أحدهم.
القوية: جسدك بدأ الصراخ آلا تشعرين؟
المكابرة: كل شىءٍ وله علاج.
القوية: كنتِ تصرخين من الآلم ومازالتِ تكابرين؟
المكابرة: بل أحتمل لا أكابر.
القوية: إلى متى؟
المكابرة: إلى أن يصلى علىّ  صلاة لا ركوع فيها ولا سجود.
القوية: والغضب الذي بداخلك ويحرقك؟
المكابرة: أصبه لعنات على كل من آذاني، فلا رحمة ولا غفران لهم.
القوية: أين تلك المتسامحة التى لم تدعو على أحد في حياتها؟
المكابرة: قتلتها.
ــــــــ
- روى شهود العيان أنهم يستيقظون كل ليلة على صوت تلك المكابرة وهي تصرخ قائلة:"انها تجلدني" 


الجمعة، 21 يونيو، 2013

يوميات فتاة مكابرة (3)


عن الغرب الكافر والشرق المؤمن


جمعني وصديقٌ قديم(1) حوارٌ حول صديقتنا التي كانت مخطوبة لرجلٍ فرنسي وابدى سعادته وارتياحه لفشل تلك الخطبة، وحينما تناقشنا حول أسباب سعادته تلك، قال لي كيف لفتاة مصرية مسلمة أن تتزوج رجلاً أجنبياً (كافراً) وبدأ حديثه الفارغ عن كون الرجل المصري أفضل آلاف المرات من أى اجنبياً آخر، وانهى حديثه منفعلاً يكفي أنه مسلماً !!

الحق انه كان حوارٌ ملهماً لي لدرجة كبيرة، فنظرة صديقنا هذا للغرب عموماً وللرجل الغربي خصوصاً ليست نظرة فردية يمكننا التعالي عليها أو تجاهلها فهي تكاد تكون نظرة عامة للغرب عندنا، فأتذكر حينما تقدم لخطبتي رجلاً أجنبياً أني وجدت أمي تسخر متعالية وتقول:"ده اللى ناقص، اجوزك خمورجي مرافق 100 ست"!!

وعن هذا أجد أن نظرة أبي رحمه الله كانت مصيبة إلى حد كبير في هذا الأمر، فهو كان يرى أنه من الأسباب الكثيرة لتأخر المصريين هى عدم سفرهم للخارج، ذلك انك لو ركزت ملياً ستجد أن معظم من أحدثوا نهضةً وتقدماً فى مصر كانوا من المصريين الذين سافروا للخارج فأصابتهم تلك الصدمة الحضارية المهمة لأى تطور، فرفاعة الطهطاوي وعلي باشا مبارك وقاسم أمين وغيرهم كانوا من أولئك المصريون الذين صُدموا فنقدوا أنفسهم فتعلموا فتطوروا.

ولكن الأمانة تقتضى مني الإعتراف بأني كنت من أصحاب ذلك التفكير المتعالي الناظر لنفسه ولحضارته كأفضل ما يكون، فأتذكر حينما قابلت شاباً سويسرياً في مصر وكان صديقاً لصديقة لي، أتذكر جيداً حينما رأيته لأول وهلة وكانت له ملامح طفولية بعض الشيء، وجدتني اقول في سري: "يا حلوة!" وكنت أتجاهله طوال الجلسة، إلى أن بدأت صديقتي تسأله عن عمله ونشاطاته، فبدأ يحدثها عن مشروعه فى مصر لتنقية مياه الصرف الصحي لإعادة استخدامها، ورؤيته ورؤية فريقه للمشاكل الموجودة هنا، ووجدتني اتخلى عن تعاليا الكاذب وانصت له باهتمامٍ شديد، ولكن ما أسرني بشدة كان حديثه عن رحلته هو واصدقائه لأثيوبيا، ذلك البلد الفقير الذي يعاني من التلوث فى مصادر المياه والتي تتسبب في تزايد حالات المرض هناك إلى حد بعيد، لمساعدتهم في انشاء مصادر نظيفة للمياه تجنبهم ذلك التلوث الذي يفتك بصحتهم، وهذه الرحلة لم تكن بأجر ولم يستفيدوا منها أى استفادة مادية!





وأذكر أنه من ضمن ما تكلمنا فيه كان إعجابي الشديد بالدكتور محمد يونس(2) وكيف أن مشروع بنك جرامين(3) الذي أنشأه لمساعدة النساء الفقيرات المُعيلات في بنجلاديش قد الهمني بفكرة قد بدأت بتنفيذها بشكلٍ فردي واسردت له عن أمنيتي بمقابلة هذا الرجل يوماً لمعرفة بعض التفاصيل عن مشروعه والتي قد تساعدني في مشروعي المشابه.

وبعد أن مضى على حديثنا هذا شهوراً وجدت فيليب يتصل بي ليخبرني بأنه سيقابل شقيق الدكتور أحمد يونس في بنجلاديش ويستفسر عن الأسئلة التي أود معرفتها منهما لمساعدتي في تطوير مشروعي الصغير.

هل قلت لكم أني خلال فترة صداقتي بفيليب لم أشاهده مخموراً يوماً، بل هو من ذكر لى لاحقاً أنه لا يحتسي الخمور إلا فى المناسبات، هل ذكرت لكم أني لا أثق في وعد أحد من أصدقائي كما أثق في وعود فيليب معي، فهو لم يخلفني الوعد يوماً، ففيليب الذي ينظر له مجتمعي على أنه  (كافر) لم يجرحني يوماً بنظرة تؤذيني رغم عدم معرفته بأحاديث الإسلام الكثيرة عن غض البصر!.

شخصية فيليب ليست شخصية فردية على الإطلاق فحينما عملت بشركة إيطالية وكان معظم زملاء عملي طليان، وجدت هذا النموذج بكثرة، حتى من يكون متجاوزاً منهم لا تصل درجة تجاوزه حد الإشمئزاز الذي أحسه مع تجاوز بعض المصريين، تأتي المفارقة في هذا الأمر من أن المدير لهذه الشركة الطليانية كان مصرياً ، وكانت تجمعنا مناسبات جماعية للعشاء كطاقم عمل، فكنت أجد الطليان يتحرجون من شرب الخمر ومعهم نساء مسلمات محجبات ولم يكن مديري يتورع عن طلب (التكيلا أو الويسكي)!

أشي لكم بسراً لقد تركت عملي في هذه الشركة التي لم أجد فيها أي تمييز عنصري تجاهي كمسلمة محجبة  من الأجانب لرفضي الزواج من هذا المدير المصري الذي سعى جاهداً لمضايقتي لترك العمل وقد كان!

لاتتصورا أني أمارس جلداً ذاتياً لثقافتنا بالإفتتنان بالغرب، هذا ليس صحيحاً بالمرة، وانما أنا صُدمت حضارياً وثقافياً من هؤلاء الغربيون وأود النقد الموضوعي، الذي ربما يؤدي بنا لضروبٍ أفضل من تلك المزابل التي نعيش فيها، فالغرب ليس أرض الميعاد فهو أيضاً له مشكلاته وتحدياته، ولكن نحن كعرب لدينا مصائب وليست مجرد مشكلات.

فالغرب بعد معاناته الطويلة مع رجال الكنيسة وسيطرتهم على كل مناحي الحياة بما أعاق تلك الحياة نفسها، وجدناهم يثورون على تلك الدولة الدينية ويؤسسون لدولة العقل والحريات ومن هنا جاءت نهضتهم، فالدين لدى الغرب تم استبداله بنسق قيمي انساني بدلاً من ذلك الدينى، وربما هذا يفسر لكم كلمة معظم المصريون الذين سافروا للخارج وقالوا عنهم أنهم مسلمون بلا إسلام، وربما يفسر لكم أيضاً تدهورنا المريع لإستبدالنا النسق القيمي للدين بنسقٍ شكلي ردىء، فتحول الإسلام من دين عدل وأخلاق لدين ماركة "جمعة مباركة" التي تجدها على مواقع التواصل الإجتماعي كل ليلة جمعة  كعلامة مخزية لما آل إليه مفهوم الدين لدينا، فمعظم من يكتبون تلك العبارة يمارسون القبائح من كذب وخيانة ..الخ، لقد أصبح المهم هو الشكل، فهو ملتحي وهى محجبة!

أسأل نفسي الآن لماذا اكتب هذا الموضوع، أكتبه لأرى صورتي أمامي بلا تزييف، اكتبه لأحطم وهم الثوابت الفاشل أكتبه لأحث نفسي وغيري على التواضع، تواضعوا أعزكم الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)    لزم التنويه أن هذا الصديق متعلم وحاصل على أعلى الشهادات العلمية.
(2)    الدكتور محمد يونس(من بنجلاديش) وحاصل على جائزة نوبل فى السلام. محمد يونس
(3)     بنك جرامين بنك جرامين
(4)   الصور للصديق العزيز فيليب ريموند خلال رحلته الرائعة لأثيوبيا وقد استأذنته قبل نشرها

الأحد، 16 يونيو، 2013

يوميات فتاة مكابرة (2)




اجمعهم بهوسٍ ليس بعده هوس، أكثر ما يشغلني في تصور بيتي المستقبلي، أن يكون لهم مكاناً يحترمهم ويقدرهم كما أفعل معهم تماماً، فأنا أريد خزانة كبيرة بطول الحائط وعرضه لأحفظهم فيها.

ولان أمي تحارب ما تسميه (سفهي) في شرائهم، فانها دوماً تضيق علىّ مكان حفظهم لتردعني عن مواصلة الشراء، غير أنها واهمة فأنا أشتريهم واخفيهم عنها واضعهم في أماكن بعيدة عن ناظريها، بالأمس اشتريت حذاءً جديداً لونه فضي، وكنت سعيدة جداً به ، وحينما دخلت غرفتي أغلقتها بحرص وبدأت أخرجهم جميعاً من تحت سريري المكدس بالعلب، وبدأت في تنظيف التراب الذي لا اثر له إمعاناً فى حبهم، وبدأت ارتدائهم واحداً تلو الآخر.

يرى كل من حولي أن شرائي للأحذية دخل مرحلة الهوس، وحقاً لا أعلم إن كانوا مصيبين أم مخطئين، كل ما أعلمه أني أسعد بشرائهم وإرتدائهم، فحينما إرتديت الحذاء الفضي بالأمس كنت سعيدة لدرجة الغباء، ربما لإن الحذاء يشبه أحذية سنو وايت في قصص الطفولة الساحرة، فما أن ارتديته الا وشعرت كأني بيضاء الثلج تلك، واجتاحتني رغبة عارمة فى إمتلاك عصاتها اللامعة اللى تومض كلما تحركت، كنت أتحرك أمام المرآة بحركات دائرية شديدة الطفولة.

لقياس الأحذية طقوس شديدة الخصوصية لدىّ، فحينما أجرب ارتداء حذاء بالبيت أرتدى ذلك القميص الأبيض الكلاسيكي وحده، فالحذاء لابد أن يكون البطل بلا منافس وأظل أدور واتمشى أمام المرآة.

لا تتملكني عقدة الماركات في أى شىء، فلو أحببت شىء وكان من وكالة البلح سأرتديه بحب، ولكنى مع الأحذية شىء آخر، فأنا أعشق الأحذية الأسبانية و الإيطالية، أشعر بسعادة غامرة حينما أجد بلد الصنع واحدة منهما، في الصباح استيقظت خائرة القوى بعد ليلة مليئة بالأرق، فقررت إرتداء حذاءً أرضياً على عكس ما أحب، وفتحت خزانتي السحرية واخرجتها من علبتها وكان حذاءً اسبانياً جميلاً، له كعب بسيط يصدر صوتاً موسيقياً كلما مشيت فيه.

حينما هممت بالنزول وسمعت صوت صداه على الأرض ابتسمت وشعرت كأني راقصة أسبانية ترقص الفلامنكو وحدها، وصدقت على الشعور داخلى وبدأت الصحة تدب فى أرجاء جسدي الخائر وأنا أهبط الدرج وأرقص بكعب حذائي كراقصة فلامنكو عتيدة، تقاطعني أمي وأنا أهم بالخروج وأنا أرقص بحذائي قائلة :"يشفيكي من الهبل يا بنتى يارب"، أودعها بابتسامة واسعة وأغلق الباب من ورائي فأجد سعيد مازال ينظف السيارة، اتركه وأذهب للحديقة الخلفية لأرقص وحدي بحذائي، وظللت أرقص بنشاطٍ غريب إلى أن قاطعني صائحاً :"العربية جهزت يا أنسة".

استعدت وقاري اليومي واخذت منه المفتاح واستقبلت يوماً جديداً بابتسامة مباغتة. 

السبت، 15 يونيو، 2013

يوميات فتاة مكابرة(1)




لفت انتباهها وهى تهم بالخروج من النادي الصحي منشوراً معلقاً للإعلان عن بدء دروس للتانجو والفلامنكو، تسمرت لدقائق أمام الإعلان ثم ودعته بابتسامة غير مفهومة.

***
كانت من عاداتها الشاذة أن تتخفف من ثيابها قدر المستطاع عند الحزن أو الأرق، وفي تلك الليلة قامت فجراً وتخففت من ثيابها قطعة قطعة، وبقيت عارية تماماً محاولة أن تنام، غير أن النوم جفاها بقسوة، فنهضت ببطء وأشعلت سيجارتها وهى تتأمل نفسها أمام المرآة فتفلتت دمعة من عينيها، كان يقول لها أنه لا يوجد احساس بلا أسباب، فقط تكون هذه الأسباب مخفية فى ركن قصى من الذاكرة، ولكن ان ركزنا سنأتي بجذور أحزاننا.

لم يكن الأمر يحتاج لجهدٍ كبير لتعرف أسباب حزنها، فقط هى لا تعرف أى من تلك الأسباب أحزنها لهذه الدرجة، هل أحزنتها تلك الشعرة البيضاء التي رآتها فى مفرق شعرها، والتي كان قد وعدها بأنها لن تراها وحدها وبانه سيحتفل بها معها نكاية فى الزمن، ام أحزنتها رؤية جسدها المشدود وهو ميت من دونه؟ او لعل تلصصها على راقصي التانجو صباحاً  هو ما جرحها لهذا الحد!.

كانت تتابع حركاتهما سوياٌ وهما يتعلمان التانجو الأرجنتيني بحزنٍ شديد حسم أمرها بصرف النظر عن تعلمه، فالتانجو رقصة عشيقين لا راقصين، التانجو شهوة احساس تترجمه حركة  أجساد، يقولون أن اصل التانجو كان فى تلك الأحياء الفقيرة من بوينس آيريس، ولا اتعجب من ذلك فلا يوجد  أفضل من البسطاء في التعبير عن شهواتهم بتلك الجرأة، والحب، وكنا مثلهم يا حبيبي، كنا لا نخجل من أجسادنا ومن احساسها. تتذكر قبلتنا الأولى؟

كان هؤلاء العاديون يلفوننا من كل مكان، حتى سمائنا لم يكن يظللها قمر، قبلتنا وحدها هى من اضاءت مشاعل القمر، وحبنا هو من جعلهم يصمتون عن خروجنا  بعيداً عن سياق عاديتهم، وخمر شفتينا هو من أسكرنا عن عيونهم اللائمات.

***
حسمت أمرها بعدم تعلمها رقصة التانجو، فأخر ما تحتاجه رقصة تصفعها وتعايرها بوحدتها  وغياب الحبيب.

***
عندما سألتها صديقتها عن سر اتقانها لرقصة الفلامنكو في وقتٍ قياسي اجابتها بمحاضرة طويلة عن امتزاج الروح الشرقية بالغربية وانصهار الثقافات فى تلك الرقصة!

***
حينما تخففت من ثيابها بالأمس بعد ليلة حزينة نقرت على حاسبوها تلك الكلمات" لم أستطع مصارحتها بأني تعلمت الفلامنكو لانه لم يصفعني بوحدتي كما فعل التانجو كما انه اهدى للمُهر الحرون داخلي المتسع لتنفيس الغضب بقامة منتصبة.
ــــــــــــــــــــــــ

· تصارعت أنا مع هي على دور الراوي، واستحوذت (هي) على هذا الدور كاملاً، غير ان (أنا) صارعت بعنف للحديث عن قبلتها.

الثلاثاء، 4 يونيو، 2013

لماذا تخون النساء؟





بما اننا ترجمنا مقال عن أسباب خيانة الرجال، فكان لازم نكمل الموضوع بأسباب خيانة النساء لإكتمال رؤية أسباب الخيانة الزوجية.