الأربعاء، 30 يناير، 2013

أثق بأن ربى سيتفهم الأمر!!






حدثتنى بعفويتها الجميلة عن فكرة الانتحار، وأكدت أنها فكرت بجدية في هذا الأمر المخيف أكثر من مرة ، ثم أضافت : أثق بأن ربى سيتفهم الأمر!! 

الحق ابتسمتُ ابتسامة واسعة، لانها أصدق من تكلم عن ذلك المصير المرعب ، فحينما كنت أتكلم مع أحد عن مدى قرب فكرة الانتحار من الإنسان ، كنتُ أفاجأ بمحاضرات عن حرمة هذا الفعل ومدى ضعف وهشاشة من يفعله. 

حقيقةً لا أقتنع تماماً أن من يفكر فى هذه الفكرة يكون بذلك الضعف، لما لا نحاول أن يكون كلامنا أكثر إنسانية ، ونبدأ فى الكلام بنبرة حقيقية بعيداً عن أى منابر وعظية، كأن نقول مثلاً: ما الذي أحزن فلاناً لهذا الحد؟ ما الذي هزمه لتلك الدرجة؟ 

اندهش كثيراً من نفسي وأنا أسمع من أحد أنه يفكر في الإنتحار، فأجد أن الهدوء لا يفارق وجهي، بل وأبدأ فى مناقشة الفكرة معه بكافة تفاصيلها، وانخرط معه فى طرح البدائل!!! 

هل جننت؟ هل أصابني شىْ ما في عقلي؟ هلى تبلدت؟ 

لا أعلم، ولكن ما أعلمه، أنى لم أنظر للإنسان المقدم على الإنتحار ابداً على أنه مختل أو كافر أو ضعيف، أنا أحس به فقط وقد تعب ولم تعد قواه تحتمل أكثر من ذلك، اليس من حقه أن يقول كفى! 

ومن ملاحظتي لحياة منتحرين كُثر وجدت أنهم أناس غاية فى الرقة والحساسية، ولكن لابد من الإعتراف أن معظمهم أيضاً كانوا أحادي التفكير، بمعني أن لديهم فكرة أو تصور واحد للحياة سواء فى شكل قيم يؤمنون بها أو وجهات نظر للحياة بشكل عام، كما أن الوحدة كانت رفيقتهم جميعاً! 

وللإنتحار وجهة جاذبة لحد ما، وهى وجهة الإختيار، فنفسية كثيرين من المنتحرين نفسية مهزومة لأبعد حد، وقد تجد العزاء لنفسها فى اتخاذ هذا القرار، حتى ولو كان قراراً بالإنهاء! 

لكن مع ذلك كله لا تعتقد أن المنتحر شخص كاره للحياة، على العكس تماماً، هو وإن ملها، إلا أنه يحبها ويؤلمه عدم قدرته على السعادة فيها، ولعل من أكبر الدلائل على حب المنتحر للحياة، أن علم النفس يقول لنا إن المنتحر دائماً ما يمرر رسائل لمن حوله عن رغبته فى الرحيل، وكأنه يطالب كل ما المه وآذاه أن يعيد النظر فيما يفعل، لعل الحياة تصبح محتملة ولو قليلاً. 

رغم معرفتي الدينية بحرمة ذلك الفعل إلا أن كلمتها أعجبتني جداً، "الله سيتفهم الأمر" كلمة شديدة الإنسانية والرقة والحنان، فمن غيره سيتفهم كم الوجع والآلم الذي بداخل شخص أقدم على فعلة كتلك، من غيره سيدرك كم هو قاتل أن يقرر ابن الدنيا العاشق لها أن كفى لهذا الحد؟ 

من غيره سيحس بتشرب النفس لكل ذرات اليأس من كل شيء؟ 

لا أطالبك بتشجيع من يفكر بهذا الأمر، ولكن أطالبك أن تحاول الاحساس به، وان استطعت قدم له سبباً للبقاء، فإن كنت أثق بأن الله سيتفهم الأمر الا أني اثق أيضاً أن هذا ليس شرطاً لتقبل الفعل. 

حتى وإن لم تستطع أن تكون سبباً في إثناء أحد عن هذه الفكرة القاسية، لا تكن سبباً فى تفكير أحدهم في ذلك، فقط، كونوا بشراً.. كونوا بشراً يرحمكم الله. 


الأربعاء، 23 يناير، 2013

عضمة المسحيين الزرقاء !!!!






أصدقائى ،قد يكون عنوانى صادماً وقد تكون سطورى صادمة ( لكن ما الداعى للاعتذار عن سطور أراها صادقة ؟ ) . 

هنا لا مجال للكذب لأن مناقشة العلاقة بين المسلمين وبين المسيحيين في مصر، لم تعد تحتمل أدنى درجات الكذب ولا تلك الكلاشيهات من نوعية نحن كيان واحد ونسيج واحد، وطنط تريز صديقة طنط أم حسن. 

قد تسألون: لماذا هذا الموضوع الآن؟ 

أقول إنه رغم قدم الموضوع إلا أنه أثارني مؤخراً بعد فتوى بعض شيوخ السلفية بتحريم تهنئة المسيحيين بعيدهم، ومن ثم انقسام ردود الأفعال لمؤيد ومعارض، ونجد ان كلا الطرفين تطرف في وجهة نظره بشكل مبالغ فيه، و عند المبالغة في أى شىء لابد أن تتأكد أن هناك شيئاً غير حقيقى ، وهذا هو بيت القصيد، علاقة المسلمين والمسيحيين بمصر علاقة شائهة، لانها تقوم على الكذب، وهذا الكذب لا يتم على مستوى الأفراد العاديين فقط، وإنما يتم على مستوى الرموز الدينية الكبرى أيضاً وتلك أحدى المصائب التي لن تؤدي إلا إلى مزيدٍ من صور الأحضان والقبل بين الشيخ والقس دون أى نتاج من التسامح أو تقبل الآخر على أرض الواقع. 

قد تقول لى:" هاتي ما عندك وقدمي لنا حلولك السحرية مادامت حلول رموزنا الدينية المبجلة لا تعجبك"! 

هنا توقع مني رداً سخيفاً، تعرف لماذا؟ 

لان تلك العقلية البليدة الجالسة لتلقى إجابات وحلول من الآخرين هى أحدى مصائبنا الفكرية، فأنا هنا لن أقدم لك حلولا، هذه الحلول هى صنعتك أنت إن أردت، أنا هنا فقط أحاول أن أعالج هذه المشكلة مع نفسي ومع محيطي وبالشكل الذي اراه مناسباً من وجهة نظري لحل تلك المشكلة. 

قد يتبادر لذهنك سؤالاً أخر وهو وما علاقة هذا كله بذلك العنوان المستفز؟ 

كما قلت لك من قبل، هذه التدوينة تمثل رؤيتي الخاصة لهذه المشكلة القبيحة، وأنا قد اخترت المصارحة الكاملة في كل شىء، فالمصارحة مشرط حاد يقطع الجسد وقد يبتر عضوا من أعضائه ولكنه فى الوقت نفسه ينظف ويطهر، لذا لا تتظاهر بأنك تقرأ هذا الوصف للمسيحي لأول مرة. 

ذكر لي الكاتب الدكتور عادل بولس الميري مرة، أن هذا المصطلح في الأصل يرجع للعصور القديمة حينما كان لزاماً على المسيحي وضع عمامة زرقاء على رأسه لتمييزه عن المسلمين، وقد حرفت الكلمة بفعل الزمن لتصبح "عضمة زرقا" كما تنطق بالعامية المصرية، والحقيقة أني بحثت فى أصل هذا الوصف ووجدت له تأويلات عديدة، فمنهم من ذكر أنه فرض على الأقباط في عهد صلاح الدين حمل صلبان من النحاس في أعناقهم كانت تترك أثرا أزرق على الأكتاف ، فتسموا بالعظمة الزرقاء، وهناك من أرجع هذه التسمية للعهد الروماني، وبشكل عام هذا التوصيف حينما يقال الآن يقال بهدف السخرية، بل والأنكى من ذلك تصور الكثير من المسلمين أن المسيحيين يمتازون برائحة كريهة، وربطهم بين تلك الرائحة والدين !!! 

وفى هذه النقطة تحديداً اعترف أني ناقشت الكثيرين في عدم منطقيتها بل وسذاجتها، وكان يصدمني كم الناس الذين كنت أحسبهم على قدر من العلم والثقافة وهم يؤكدون هذه المعلومة وكأنها حقيقة لا تقبل التشكيك!!، ونخلص من ذلك كله إلى أن التمييز بين المسلمين والمسيحيين كان دوماً حاضراً، ولكى لا نجانب الواقع (الذى يعنى فى الوقت نفسه عدم تأييده) فهذا دوماً حال معظم الأقليات في أى مجتمع. 

ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن كونك تنتمي لأقلية ما يعني أن تهان أو تمتهن، فقط يحدث ذلك فى المجتمعات المشوهة والمهزومة، وهذا التشوه وذلك الإنهزام عانى ومازال يعاني منه المصريون إلى هذه اللحظة، وهذا الوضع المسموم يفرز أمراضاً إحتماعية خطيرة، فنجد أن بعض المسيحيين يتطرفون تجاه هذه العنصرية التي تمارس ضدهم بتطرف موازى قد يآخذ شكل الكراهية الصريحة للمسلمين أو حتى المبالغة فى ممارسة الشعائر الدينية، وتجد هذه الفئة حادة الطباع، وميالة إلى العزلة الإجتماعية والتواصل بشكلٍ محدود مع المسلمين بل و حريصة على تسمية أبنائها أسماء مسيحية صريحة مثل حنا، وشنودة...الخ، وجدير بالذكر أن هذا النموذج يوجد بالمثل عند المسلمين ومعظمهم من السلفيين الفقراء، فهم فقدوا واقعاً عادلاً يحقق أبسط إحتياجاتهم الإنسانية، فاتجهوا لعدالة السماء، وتجدهم أيضاً عدائيين خاصة تجاه المسيحيين، وتجد نفس الحرص على الأسماء الإسلامية القديمة مثل عمار وصهيب ..الخ. 

والواقع أن ما سبق ليس الشكل الوحيد للتشوه الفكرى والإجتماعي الذي نعاني منه، فهناك شكل آخر أراه أكثر خطورة، لان الشكل السابق مرفوض ولكن تكمن ميزته فى وضوحه، لكن ما أتحدث عنه الآن هو الشكل المرائي الكاذب من الطرفين، فمعظم المسلمين والمسيحيين المصريين (لا يعرفون الكثير عن دينهم) ودعك من أسطورة نحن شعب مؤمن بالفطرة ، فهذه المعرفة الهشة تخلق أجيالاً تتحدث عن الوسطية الفكرية التي لا تعني فى حقيقتها أكثر من ضحالة فى المعرفة، وكسل فى طلبها، ومن ثم يصبح المسلم أو المسيحى من هذه الشاكلة وعاءا فارغاً مستعداً لتلقى أى شىء من أى داعية أو قس، وتجدهم دائماً يقفون فى المنتصف فهو ليس لديه يقين حقيقى بأى شىء، ولكنه ورث دينه ككل الأشياء التي ورثها ويريد للمركب أن تمشى وللحياة أن تستمر، فتجد المسيحى يلجأ لفكرة كلنا واحد ولا فرق بيننا ويكظم فى نفسه ميراثاً عنصرياً بغيضاً بهدف الظهور بمظهر المسيحى الوسطى المعتدل، والمسلم أيضاً تجده يحدثك عن أقرب أصدقائه بطرس وحبيبته مارى، وكل هذا الغثاء! 

قد تقول لى هذا ليس غثاء ونحن تربطنا علاقات حقيقية و وطيدة بمسيحيين، ساقول لك وأنا أيضاً، ولكن ارجوك اعترف معي أن هناك صدع فى علاقتنا بالمسيحيين، ولا يمكن لخلفيات معبئة بتراث عنصري أن تكون طبيعية مائة بالمئة. 

شخصياً ما أفعله هو المصارحة، فتكفينى مرة مع صديق أو صديقة مسيحية (إن) تطرقنا للدين فى حديثنا أن أذكر بوضوح أنه لا يعيبنا الكفر بعقائد بعضنا البعض ولكن الإحترام أساس فى العلاقة، فلا نتكلم عن الأديان بعدها أبداً الا فى حديث عام لا مهاجمة فيه أو تعالي على الآخر. 

قد تقول لى آحل مشكلة بهذه الصعوبة يكون هكذا!! 

أقول لك، بالطبع لا، لان المشكلة أعقد من ذلك بكثير ولا تحتاج لحل واحد، ففيها جزء سياسي مهم جداً، بل وأساسي، لان الحل السياسي هو الحل الأكثر أهمية لأى مسيحي ليشعر بعدم الإضطهاد الدائم، فهو الكفالة الرئيسية له عند تعرضه لأى سلوك عدواني أو عنصري، فما يجعلنا نتجه بتطرف لالتماس العدل من السماء هو يأسنا من قانون الأرض، ولكن اللجوء للسماء هذا ليس إيجابياً بالمرة لأنه لجوء يأس، ولجوء اليأس ذلك لا ينتج ديناً منظماً لحياة صحية إنسانية، وإنما ينتج مرضاَ إجتماعياً له مظهراً دينياً . 

المشكلة أبعادها كثيرة جداً، ولكن أهم بعدين هما السياسي، والإجتماعي، لأن الأول ضمانة العدالة التي ستمنع الشعور الدائم بالإضطهاد، والثاني رغم أنه البعد الذي سيأخذ وقتاً طويلا الإ انه مهم جداً لانه سيخلق ثقافة مغايرة لتلك الثقافة العنصرية المتغلغلة فينا بقبح فج. 


الثلاثاء، 8 يناير، 2013

رغم كل الخيبات ستظل تهاني موجودة !




 
نهــــى

تتذكرين تلك الفتاة الصعيدية التي كتبتها وسام سليمان فى رائعة محمد خان (في شقة مصر الجديدة ) قد تكون لفتت انتباهك وقد تكون لا، كانت نجوى أو (نوجا ) في الفيلم رومانسية ساذجة جاءت من الصعيد إلى القاهرة وهى التى لا تعرف فيها أحدًا لتبحث عن مدرستها التي طبعت اثرها الرومانسي الحالم على شخصيتها، وكأن ( أبلة تهاني ) هى الشىء الواقعي الوحيد الذي يؤيد حلمها السري بالحب والحبيب الذي لا يوجد في أسواق الارتباط التقليدية!.

كانت تبحث عن أبلة تهاني بدأب نملة، فهي كانت تملك يقيناً لا يهتز بأن من تبحث عنه يبحث عنها، ولكن الواقع كله كان ضدها ولم تكن هناك مفردة واحدة تؤيد يقينها سوى أبلة تهاني .
ربما تتسألين لماذا كل هذه المقدمة التي لاتخصني في رد على رسالتي، الحق أقول أنها لا تبعد كثيراً عنك يا نهى، فحينما حدثتيني عن يقينك الذي لا دليل له غير إحساسك بأنه موجود، وأنك تنتظرين تلك الصدفة التي تجمعكما وإن تمدد وقت انتظارها، تذكرت نوجا وتذكرتني، وأعرف أنك لن تندهشي، فأنت تدركين أننا نتشابه فى أوجه كثيرة، ولكن الفرق بيننا كفارق عمرينا الذي أقترب من العشرة أعوام.

عشرة أعوام يمكن أن تهتز فيهم قلاع اليقين بفعل التجارب السيئة والرجال الوضعاء الذين أتسأل بينى وبين نفسى لماذا خلقهم الله هم وذباب الصيف؟

تلك الأعوام العشرة هى التى دفعتنى لأن أحدثك عن المقامرة، لم أكن أقصد إرشادك أو نصحك، أردت فقط أن أخبرك أن يقينك هذا سيُضرب بقوة، ممن حولك ومنك أحياناً في ليالي اليأس الحالكة، فكنت كأني أهمس فى اذنك بحديثي وأنت الكارهة لكل نصح بأن انتبهي!.

تعرفين يا نهى، أصبحت مؤخراً أميل للتحدث بطريقة النقاط ،ربما تعويضاً عن افتقادى للسياق فيما مضى من عمرى ، وربما لاهتمامي بالتعبير جيداً عما أريد، لذا دعيني أحدثك بتك الطريقة الآن: 

* حينما تكلمنا سوياً كنت أضحك من داخلي على تلك التي تذكرني بنفسي وأنا فى عمرها، كنت مثلك تماماً معظم صديقاتي يكبرنني سناً، لم أكن أجد نفسي مع من هم فى سني.
* أحببتك جداً حينما عرضت عليك اسطواناتي لتختاري منها واخترتي أغنية عبد الحليم ( حاول تفتكرني) اضطربت قليلاً حينما وقعت يدك على اسطوانة ( موعود) فى بادىء الأمر، ولكن حينما صحتِ فرحاً بحاول تفتكرني، عرفت أننا صديقتان. 

* أسعدني حبك لفناني الرائع بليغ حمدي، وأبهجني حديثك عنه بتلقائيتك الجميلة، ولكني لم أحلم مثلك بحضور حفلة له، ولا أعلم لماذا. 

* لمس قلبي حديثك عن الطقس الذي نفتقده في حياتنا، ولا أعرف لما لم أخبرك أني أقدس الطقوس، فالطقوس هي عدوة المسخ، كنت أذهب لصديقتي المقربة ونشرب قهوتنا التركية المعدة جيداً على تلك ( السبرتاية) النحاسية الجميلة، حزنت جداً يوم أن أهدتها لزوجة أخيها، ولم أعد أشرب معها قهوة من وقتها. 

* حسدتك حينما قلت لي إن الكتابة مهدىء ومسكن لأى ألم تشعرين به، حسدتك، لأني لم أجد مهدءاً ومسكناً لقلق نفسي غير الذى تبعدني عنه الحياة عنوة. 
* لا تقلعي عن يقينك يا نهى، سيأتي مَنْ تنتظرينه، مهما انتظرته ومهما غاب حتماً سيأتي، لا تثقي فى العقل ومعطيات الواقع ثقِ في قانون العدل الإلهي، هو الوحيد الذي لا يخذلنا أبداً. 
* وهذا القانون وحده هو من سيجعلك تصيحين يوماً فرحاً وانتصاراً بأن:

 "تهاني موجودة ..She exists"