الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

يوميات فتاة مكابرة (10)


رسالة إلى صديق المكابرة



ربما يكون موقف ، ربما تكون نظرة، و ربما تكون كلمة هى اشارة مرورنا لقلب أو عقل أحدهم، وكانت الكلمة هى اشارة مرورك لقلب وعقل الفتاة المكابرة، أتذكر كيف اقتحمتك وبعثت لك برسالة وهى لا تعرفك لتقول لك أحسنت؟، أنت لم تسألها ولو مرة واحدة عما أحسنت فيه، واكتفيت بوصف رسالتها بأنها من الرسائل المحببة اليك!

ربما حان وقت الإعتراف، لقد رأت نفسها فيك، تتذكر حينما انهت رسالتها بتخوفها من أن تفعلها وترحل، كانت تتخوف من أن تفعلها هي أيضًا كانت تقول لك لا تفعلها، لا هي كذبت، كانت تقولها لنفسها، كانت تقول لك قاوم، هي كذبت ثانية، فهي كانت تضخ نفسها بالمقاومة، هى رأت مستقبلها فيك فخافت على القادم من الهزيمة.

لم تكن علاقتكما طويلة، أو حميمة، أو حتى متواصلة، كانت أشبه بالفلاشات السريعة التي تظهر فجأة لتهديك الطريق، تتفقان فى أشياء كثيرة وتختلفان فى أشياء أكثر ويظل كل منكما فى دربه، كانت تطل عليك دائمًا من بعيد لتطمئن على مؤشر مقاومتك (مقاومتها)، انت لم تعرف أبدًا أنها كانت تستمد قوتها من مقاومتك، كانت كلما رأتك تكتب تسعد من داخلها، لانك كنت تمرر لها رسالة – أنت أيضًا تستطيعين - ، قد تكون أدهشتك رسائلها الأخيرة الملحة فى لقائك، هي تعذرك لأنك لا تعرف أهميتك عندها، فلا تفجعها برحيل مهزوم، قد يدمر قشتها الأخيرة فى المقاومة.

تعرف..
هي تكتب لك الآن وهي جالسة على طاولة مطبخها، لا تدرى تحديدًا لماذا المطبخ، ولكنها تذكرت مرة في أحد الأفلام وكان البطل يسأل حبيبته لماذا تحب المطبخ؟ فأجابته:"مش عارفة.. يمكن عشان أدفى مكان في البيت".
ربما يكون نفس سببها أيضًا، فأنت أكثر من يعرف ما يفعله افتقاد الدفء في الروح، تتذكر الأسباني "خوان مياس" الذي ظل يشعر بالبرد طيلة حياته، حتى أنه احتفظ برماد والديه بجانبه طيلة حياته ليشعر ببعض الدفء!!
ولا عجب أن يكتب" في البداية كانت البرودة .. والذي شعر بالبرودة في صغره سيظل يشعر بها طوال حياته ، لأن البرودة في الصغر لا تذهب أبداً"

انت عرفت هذه البرودة وهي أيضًا شعرت ومازالت تشعر بها حتى الآن، لذا هى تكره الشتاء فلا يجتمع على روحٍ بردان!، بمناسبة الشتاء، كان لها حبيبًا قد وعدها بأنه سيصالحها على الشتاء ورحل هو وظل الشتاء!

هي لا تريد أن تسرد لك قصصًا دراماتيكية مؤثرة ولكنها تريد أن تذكرك بحواركما حينما كتبت عن هيمنجواي الذي أنهى حياته، ألم تلاحظ أن كلاكما ركز على نهاية هيمنجواى أكتر من تركيزه على فنه!!

لم يكن نقاشكما في قرار الإنتحار، انحصر نقاشكما فى أسبقية الإنتحار، فأنت كنت تذكرها بأنها ابنة الثلاثين ومازال أمامها الكثير، أما أنت فقد تخطيت الخمسين ومن حقك  فعلها أولًا !

ابنة الثلاثين ورجل الستين اختلفا فى العمر واتفقا فى اعطاء ظهرهما للحياة، وكأنهما غريبين يلتقيا كلما صفعتهما الدنيا في أعلى قمة لليأس ليدخنا سيجارتمها ويلقيا بها على هذا العالم القمىء.

أتدرى كم المرات التي حاولت فيها إنهاء هذ السخف؟ أتدرى أنها لم تعد تخاف مواجهة الرب وتظنه رحيمًا ولن يقسو عليها، ولكن المكابرة داخلها مازالت تقاوم  و ترفض أن تنهزم أمام هذا العبث بهذه الطريقة، فتظل تشحن روحها بكل طاقات النور كى لا ترحل بهذه المهانة، ولكن يحدث رغم ذلك أن تحتلها خفافيش اليأس فتتولى عجلة القيادة من يديها وتسلمها لموت بطىء.

تتداعى روحها حجرًا تلو حجر، فأضحت تستغرق وقتها في اختيار طريقة الرحيل، فهي توده رحيل مكابر، رحيل يليق بها، رحيل يشبه رحيل جنرالات الأدب اللاتيني، رحيل من يرتدى بزته العسكرية لينهي تلك العبثية بطلقة واحدة وهو بكامل هندامه.

اياك أن تبدأ معها حديثًا مبتذلًا عن الغد الأفضل والأمل الذي يدق الشرفات، لا أمل هناك ولا غدًا، كل ما هناك سلالة لا تنقرض من الأجلاف الذين يمرون على جثث الأحلام الخائبة.

هي تضحك وتشع طاقة على الجميع ولكن لا تغتر، فهى مازالت تنام كجنين مرتعد، وتدفن رأسها في ركبتيها لتبكى على أرضية مطبخها، هي وحيدة جدًا وحزينة جدًا، بل وأضحت تخجل من تلك الكلمات لإبتذالها ما بداخلها.


ماذا تريد من كل هذا الهراء الذي تكتبه، تريدك أن تقاوم، كي تجعلها تقاوم، هي تتشبث بك كقشة أخيرة للمقاومة، ولا أنكر أنها أحيانًا كثيرة تتمنى أن تنهار مقاومتك لتسرع لها بنهاية ترجوها لنفسها. 

هناك تعليق واحد:

  1. صعبة قوي الرسالة ياوفاء
    علي قد ماهي مؤلمة وموجعة علي قد ماهي حقيقية
    فيه ساعات ياصديقتي الواحد لسانه بيتربط مابيبقاش عارف يقول ايه
    زي دلوقتي كدة
    لعن الله الاجلاف

    ردحذف