الخميس، 4 يوليو، 2013

من ذاق عرف


أحاديث ذاتية لمتحابين سابقين


حديث (1)

"لماذا توقفت قدرتي على المواصلة؟"، "لماذا لا أستطيع الرجوع لما كنته"، دارت تلك الأسئلة في رأسه، ولم يقطعها غير صوت زوجته وهي تهاتف أمها، فلفت انتباهه همسها المفاجىء، فاسترق السمع لها  ووجدها تقول: "ربما هاجمه ذلك العجز المبكر الذي يصيب بعض الرجال فى منتصف أعمارهم، فقد مضى عامين دون أن يقربني".
جلس على كرسيه حزينًا مما سمع، وأشعل سيجارته، وحبس دخانها في صدره طويلًا، ثم زفره بهدوء ودموعه تتساقط من عينيه عنوة قائلًا:"ربما كانت تلك لعنتها التي توعدتني بها"، لقد أضحيت عجوزًا في منتصف العمر!
طوقنى الحب على حين غرة، فلم أستطع الذهاب إليه، ولم أستطع الرجوع لعتمتي، أعيش الآن شائهًا، شبحًا  لرجل طوقه الحب ولكنه لم يستطع احتضانه، حينما أفكر في سنيني القادمات أشعر بثقل يضغط على روحي، فقد أضحت الأيام عبئًا مضافًا لعبء أنفاسي.

حديث (2)
يحدثني عن القسوة !، هو لم يرى قسوة بعد، لقد عتقت له القسوة ليتجرعها قطرة .. قطرة، لقد تخيرت ألوانًا يعشقها لأرتديها لغيره، نقشت وشمًا يتوق لتقبيله ليكون محرمًا عليه رؤيته، كحلت عيونًا لم تصادق الكحل يومًا لتقهره رؤيتهم، اشتريت عطورًا لن يمر شذاها بأنفه، صنعت له تعويذات تسحب الهواء من صدره فلا يتنفس، ذهبت لدجالة لتجعل سيفه نائمًا، و ستظل عيوني ساكنة في غرفة نومه، فلن يكونا سويًا بغرفة نومهما، بل سنكون ثلاثتنا على سريره، ولن تهنأ روحه، لو استطيع  لقضمت قلبه كما قضمت هند كبد حمزة، فالجروح قصاص.

حديث (3)
حتى لو كنت أعلم ما سيكون، كنت سأقترب،  كنت أتوق للحب بجنون، فحياتي كانت صحراء قاحلة، وكنت أريد الحياة، تعسٌ أنا، ولن أحصد غير المزيد من التعاسة ، يا الله!!  لماذا أنا؟ لماذا تكتب علىّ كل هذه التعاسة؟ أنا أموت ببطء، وهي ناقمة علىّ والحياة تهجرني، لماذا لم تساندني، لماذا لم تضحي من أجلي، من يحب يضحي.
قال كلمته تلك بصوت عال، واستدار نحو المرآة وهو يدخن سيجارته، فواجهه شخص صارم وقال: "ولماذا لم تضحي أنت من أجلها"، فجلس على الأرض باكياً ولم يرد.

حديث (4)

"الغفران من صفات الحمقى" قالتها لنفسها وهي تقرأ رسالته التي يحاول استمالتها فيها، "من حقى الحياة، ولكنك سلبتنيها، ولكن لا تتوقع أن اموت وحدي، ستمزق الغربة قلبك كما مزقتني، وستعيش غريباً كما أعيش، وستنهشك الوحدة كما تنهشني، وستضاجع غريبة كما سيضاجعني غريب، وستحصى عمرك حسرات كما سأحصيه، وستموت وحيدًا كما سأموت، ولن تستطيع المواصلة كما واصلت من قبل فمن ذاق عرف". 
ـــــــــــــــــــــــــــــ

هناك تعليقان (2):