الثلاثاء، 2 يوليو، 2013

وجعي المكابر





عادت من ميدان ثورة حلمت بها وهى محملة بكل الخيبات، وحزنها كالوحش الكاسر ينهش فيها من كل إتجاه، أرادت ايقاف عقلها عن التفكير بكل شكل، ولم تستطع. رأسها يأكله الطنين، تتزاحم الأفكار فيه حد الإختناق، تتسند على الجدران لتصل إلى بيتها، فقدميها لا يحملنها، وهى تتحسس طريقها صعودًا لمنزلها تذكرت هؤلاء المراهقون وهم يلفونها و يغتصبونها في الميدان، فسقطت على الدرج وحاولت بيأس أن تنهض.

وما أن دخلت بيتها حتى سقطت على الأرض من هول التعب، وتمددت كالجثة على ظهرها، كانت عيونها تبكي بلا توقف، و فلاشات سريعة تصفعها على وجهها، يأتي صوت حبيبها البعيد بشعر درويش ـ وإني أحبك حتى التعب - ، فتبكي، تأتي صورة مراهق من المراهقين الذين كانوا يحيطونها وهو يجردها من ملابسها فتغمض عينيها وتبكي بنشيج قاس، كنسائم الرحمة تربت يد أبيها الراحل على كتفها فترفع يدها وتفتح عينيها محاولة أن تتشبث بيديه فلا تجده، فتسقط يدها على الأرض يأسًا وتعبًا، "ثورة ايه يا ولاد الكلب  يا بتوع الثورة انتم" يأتيها ذلك الصوت الغليظ بجملته الأكثر غلظة، ولا تحدد ملامحه، فهي لا تعرفه، فقط سمعت جملته الفظة وهو يعتليها في الميدان، فتعالى صوت بكائها بصرخات متقطعة من أثر التعب.

***
كانت تبحث عن حبيبها وسط الجموع بذعر، فالخوف الذي اعتراها عندما دخلت الميدان لم يكن ليطمئنه غيره، فحينما وجدت حلمها وقد تلاشى من الوجوه، حلمت به يوسدها صدره ويمسد شعرها ويغني لها درويش - اهِ يا جرحي المُكابر وطني ليسَ حقيبه وانا لستُ مسافر- ،ولكنها لم تجده... ولم تجد كل ما أحبت.

***  
خط جاري من الدماء يسيل منها، لاتراه ولكنها تحسه، تتوكأ على ساعديها محاولة أن تدخل الحمام، وتصل بصعوبة إليه وتخلع ما تبقى من ملابسها بوهن، ومع كل قطعة تتكشف من جسدها تبكي بصراخ متقطع، تهبط فى مغطس المياه  وهي تغسل جسدها بعنف غريب على وهنها الملحوظ.

***
بعثت صديقتها باكية برسالة لكل من يعرفها تقول: " أدعو لها"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق