الاثنين، 29 يوليو، 2013

يوميات فتاة مكابرة (8)



مينا..
حاولتَ جاهدًا أن تعرف ما بي في الفترة الماضية دون جدوى، فكان الهروب هو طريقتي المفضلة في الرد، والآن حانت ساعة النزف أو ساعة البوح، لا يهم، بداية تعدى الأمر كوني لست بخير، فهذا الأمر مررت به كثيرًا وأظن أني سأمر به دومًا، الأمر هذه المرة خطير، لأني أشعر به وآراه رأي العين، فقد أصبحت معطوبة اليقين، نعم، يقيني بالأشياء هُزم تمامًا، لم أعد أثق بأحد ولم أعد أثق بشىء، ولكن رغم قسوة ذلك، إلا ان هذا لا يؤلمني لهذه الدرجة، وما يُفتتني حرفيًا هو كفري بعدالة السماء!!

لقد اجترأت على الله وأصبحت أنظر إلى السماء ساخطة وأنا أقول، أمازلت تقول بأنه ثمة عدل هناك؟ أنا لا أصدقك !، مصطفى كان يضع كلمات الغزالي عن محبة الله لعبده وإنه إذا أحبه ابتلاه وأبعد عنه الدنيا، وجدتني أنهره دون أن أدري، وأهزء مما نشره، لم أعد أصدق، فيقيني بالعدل الإلهي ذهب بلا رجعة، يقيني بنفسي وبما تبنيت طيلة حياتي يذهب أمام عينيا.

تهاتفني صديقة، وتبدأ معاتبتي على تقصيري في السؤال عليها، نهرتها وأغلقت الهاتف فى وجهها، يتكرر هذا الموقف وتتكرر ردة فعلي بصورة أكثر عنفًا وشراسة، لم يتبق حولي غير القليل، ولست حزينة، فيقيني بمحبتهم ضُرب هو الآخر، أصبحت أشعر أنها مصالح، فهم يبحثون عن الطرف الذي كنت أجيد آداء دوره، وهو المحتضن والداعم والمنصت، لايعلمون أن طاقاتي نفدت، ولم أعد أستطيع دعم نفسي حتى.

أصبحت أصلي وأنا جالسة على كرسي رغم أن جسدي ليس معتلًا، كلما صليت كلما شعرت بمصيبتي، فروحي لم تعد موجودة، لذا اصبحت أقصر في صلاتي وأكتفي بالفروض.

أعيش وسط من حولي كمريضة ذهان فأنا معهم ولست معهم، فنجلس جماعة كبيرة ونتجاذب اطراف الحديث، غير أني فجأة أجدني أنفصل عنهم بلمحة سيئة لشىء مررت به، فأكمل جلستي في الحمام كي لا يلاحظون بكائي.
لم يعد البكاء ذا جدوى بالنسبة لي، لم يعد يُفضي إلا لمزيد من وجع القلب.
قلبي يؤلمني جدًا يا مينا، أصبحت أضع يدي عليه بقوة كي لا ينفجر.

مينا..
كيف يكونون أخساء هكذا؟ كيف يتعايشون مع دنائتهم بتلك القوة؟
تمر علىّ صورهم، فأراهم غلاظ بلا مشاعر، أنكمش داخلي وأنا أرى تلك القسوة تخرج منهم دون عناء، كيف أحببت هؤلاء الأجلاف؟ ولماذا أمتلك تلك الجاذبية للرجال الحثالة؟

تعرف..
أنا التي لم أدعو على أحد في حياتي، أصبحت أرفع يدي للسماء لشيء واحد فقط، ليس لطلب الخير، فأنا فقدت اليقين بأى خير يمكن أن يأتيني، أصبحت أرفع يدي للسماء لأدعو عليهم بحرقة القلب، نعم يا مينا، أنا أصب لعناتي عليهم، ولن أسامحهم ما حييت، أتمنى أن أرى قلوبهم محترقة من الخذلان والقسوة، أتمنى أن يتحسسوا طعنات تأتيهم في ظهورهم وتظل تنزف بلا توقف.

ذهبت فى الأيام الماضية لتجديد جواز سفري، ولا تسألني لماذا، فأنا لم أخطط بعد لوجهة معينة سأرحل إليها، كل ما أحسه أني لن أستطيع المكوث هنا لعام آخر، أصبحت أكره مصر وأكره هواءها، فسمائها ضاقت علىّ، وهواءها يدخل رئتي عنوة، وناسها يؤذنني.


كل  ما بداخلي يا مينا هو الكفر والكفر وحده، أنا أدفن بنت عشتها 34 سنة لبنت آخرى لا أعرفها ولكني اريدها بدمي الآن، ربما لا تكون مثل تلك التي تعرفها الآن وربما تكون النقيض لها تمامًا ولكن لا تقلق سأعطيك الحق في قبولها أو رفضها ولن أغضب منك.

ملحوظة: لن افلت أى فرصة للهروب، ثق فى ذلك.

هناك تعليقان (2):

  1. قهماكى .. وبقلك عن يقين "فى أمل"
    عجبنى تعبير "نعطوبة اليقين" قوى .. بحسه كتير بس مش بعرف اعبر عنه

    ردحذف