الأحد، 16 يونيو 2013

يوميات فتاة مكابرة (2)




اجمعهم بهوسٍ ليس بعده هوس، أكثر ما يشغلني في تصور بيتي المستقبلي، أن يكون لهم مكاناً يحترمهم ويقدرهم كما أفعل معهم تماماً، فأنا أريد خزانة كبيرة بطول الحائط وعرضه لأحفظهم فيها.

ولان أمي تحارب ما تسميه (سفهي) في شرائهم، فانها دوماً تضيق علىّ مكان حفظهم لتردعني عن مواصلة الشراء، غير أنها واهمة فأنا أشتريهم واخفيهم عنها واضعهم في أماكن بعيدة عن ناظريها، بالأمس اشتريت حذاءً جديداً لونه فضي، وكنت سعيدة جداً به ، وحينما دخلت غرفتي أغلقتها بحرص وبدأت أخرجهم جميعاً من تحت سريري المكدس بالعلب، وبدأت في تنظيف التراب الذي لا اثر له إمعاناً فى حبهم، وبدأت ارتدائهم واحداً تلو الآخر.

يرى كل من حولي أن شرائي للأحذية دخل مرحلة الهوس، وحقاً لا أعلم إن كانوا مصيبين أم مخطئين، كل ما أعلمه أني أسعد بشرائهم وإرتدائهم، فحينما إرتديت الحذاء الفضي بالأمس كنت سعيدة لدرجة الغباء، ربما لإن الحذاء يشبه أحذية سنو وايت في قصص الطفولة الساحرة، فما أن ارتديته الا وشعرت كأني بيضاء الثلج تلك، واجتاحتني رغبة عارمة فى إمتلاك عصاتها اللامعة اللى تومض كلما تحركت، كنت أتحرك أمام المرآة بحركات دائرية شديدة الطفولة.

لقياس الأحذية طقوس شديدة الخصوصية لدىّ، فحينما أجرب ارتداء حذاء بالبيت أرتدى ذلك القميص الأبيض الكلاسيكي وحده، فالحذاء لابد أن يكون البطل بلا منافس وأظل أدور واتمشى أمام المرآة.

لا تتملكني عقدة الماركات في أى شىء، فلو أحببت شىء وكان من وكالة البلح سأرتديه بحب، ولكنى مع الأحذية شىء آخر، فأنا أعشق الأحذية الأسبانية و الإيطالية، أشعر بسعادة غامرة حينما أجد بلد الصنع واحدة منهما، في الصباح استيقظت خائرة القوى بعد ليلة مليئة بالأرق، فقررت إرتداء حذاءً أرضياً على عكس ما أحب، وفتحت خزانتي السحرية واخرجتها من علبتها وكان حذاءً اسبانياً جميلاً، له كعب بسيط يصدر صوتاً موسيقياً كلما مشيت فيه.

حينما هممت بالنزول وسمعت صوت صداه على الأرض ابتسمت وشعرت كأني راقصة أسبانية ترقص الفلامنكو وحدها، وصدقت على الشعور داخلى وبدأت الصحة تدب فى أرجاء جسدي الخائر وأنا أهبط الدرج وأرقص بكعب حذائي كراقصة فلامنكو عتيدة، تقاطعني أمي وأنا أهم بالخروج وأنا أرقص بحذائي قائلة :"يشفيكي من الهبل يا بنتى يارب"، أودعها بابتسامة واسعة وأغلق الباب من ورائي فأجد سعيد مازال ينظف السيارة، اتركه وأذهب للحديقة الخلفية لأرقص وحدي بحذائي، وظللت أرقص بنشاطٍ غريب إلى أن قاطعني صائحاً :"العربية جهزت يا أنسة".

استعدت وقاري اليومي واخذت منه المفتاح واستقبلت يوماً جديداً بابتسامة مباغتة. 

هناك 3 تعليقات:


  1. عطشـــان ياصبايا دلونى على السبيل

    فى عام 2008 كتبنا فى مصــــرنا محذرين ... من المؤسف أن صحفى مصرى مقيم فى أمريكا يكتب و يهتم و يحذر منذ أكثر من 6 سنوات بينما فى مصـــر نيام .. نيام -
    عزيــــزى القارئ أرجو أن تتعب نفســـك و تقرأ :
    - حوار مع السفير إبراهيم يســـرى
    - حوار الفريق ســوار الذهب : أتمنى أن تزول الحدود بين مصــــر و الســـودان
    - ثقافة الهزيمة .. السودان أرض مصرية
    - ثقافة الهزيمة .. موسم الهجرة إلى الجنوب ...

    بالرابط التالى

    www.ouregypt.us

    ردحذف
  2. والله إنتى أحسن من غيرك
    اللى عايزة تقتنى الذهب والألماس
    هههههههههههههههه

    ردحذف