السبت، 15 يونيو، 2013

يوميات فتاة مكابرة(1)




لفت انتباهها وهى تهم بالخروج من النادي الصحي منشوراً معلقاً للإعلان عن بدء دروس للتانجو والفلامنكو، تسمرت لدقائق أمام الإعلان ثم ودعته بابتسامة غير مفهومة.

***
كانت من عاداتها الشاذة أن تتخفف من ثيابها قدر المستطاع عند الحزن أو الأرق، وفي تلك الليلة قامت فجراً وتخففت من ثيابها قطعة قطعة، وبقيت عارية تماماً محاولة أن تنام، غير أن النوم جفاها بقسوة، فنهضت ببطء وأشعلت سيجارتها وهى تتأمل نفسها أمام المرآة فتفلتت دمعة من عينيها، كان يقول لها أنه لا يوجد احساس بلا أسباب، فقط تكون هذه الأسباب مخفية فى ركن قصى من الذاكرة، ولكن ان ركزنا سنأتي بجذور أحزاننا.

لم يكن الأمر يحتاج لجهدٍ كبير لتعرف أسباب حزنها، فقط هى لا تعرف أى من تلك الأسباب أحزنها لهذه الدرجة، هل أحزنتها تلك الشعرة البيضاء التي رآتها فى مفرق شعرها، والتي كان قد وعدها بأنها لن تراها وحدها وبانه سيحتفل بها معها نكاية فى الزمن، ام أحزنتها رؤية جسدها المشدود وهو ميت من دونه؟ او لعل تلصصها على راقصي التانجو صباحاً  هو ما جرحها لهذا الحد!.

كانت تتابع حركاتهما سوياٌ وهما يتعلمان التانجو الأرجنتيني بحزنٍ شديد حسم أمرها بصرف النظر عن تعلمه، فالتانجو رقصة عشيقين لا راقصين، التانجو شهوة احساس تترجمه حركة  أجساد، يقولون أن اصل التانجو كان فى تلك الأحياء الفقيرة من بوينس آيريس، ولا اتعجب من ذلك فلا يوجد  أفضل من البسطاء في التعبير عن شهواتهم بتلك الجرأة، والحب، وكنا مثلهم يا حبيبي، كنا لا نخجل من أجسادنا ومن احساسها. تتذكر قبلتنا الأولى؟

كان هؤلاء العاديون يلفوننا من كل مكان، حتى سمائنا لم يكن يظللها قمر، قبلتنا وحدها هى من اضاءت مشاعل القمر، وحبنا هو من جعلهم يصمتون عن خروجنا  بعيداً عن سياق عاديتهم، وخمر شفتينا هو من أسكرنا عن عيونهم اللائمات.

***
حسمت أمرها بعدم تعلمها رقصة التانجو، فأخر ما تحتاجه رقصة تصفعها وتعايرها بوحدتها  وغياب الحبيب.

***
عندما سألتها صديقتها عن سر اتقانها لرقصة الفلامنكو في وقتٍ قياسي اجابتها بمحاضرة طويلة عن امتزاج الروح الشرقية بالغربية وانصهار الثقافات فى تلك الرقصة!

***
حينما تخففت من ثيابها بالأمس بعد ليلة حزينة نقرت على حاسبوها تلك الكلمات" لم أستطع مصارحتها بأني تعلمت الفلامنكو لانه لم يصفعني بوحدتي كما فعل التانجو كما انه اهدى للمُهر الحرون داخلي المتسع لتنفيس الغضب بقامة منتصبة.
ــــــــــــــــــــــــ

· تصارعت أنا مع هي على دور الراوي، واستحوذت (هي) على هذا الدور كاملاً، غير ان (أنا) صارعت بعنف للحديث عن قبلتها.

هناك تعليق واحد: