الاثنين، 24 أبريل، 2017

المناضل مشروع خيانة حتى الموت








"المناضل مشروع خيانة حتى الموت"
ذهب وذهبت حكايته بكل فصولها الكريهة، لماذا تتذكر عبارته التي كان يبرر بها دناءته وخسته الآن؟
هي تعلم لماذا، هي تعلم أن رسالة حبيبها عن مصائر المناضلين حينما يهزموا هى من نكأت الجرح، الحق انها لم تنكأ الجرح قدر ما جسدت ما تخشاه أمام عينيها لتصفعها بقسوة كافرة.
***
كنت أفخر من داخلي بشعور انتمائي لجيل به شريف مصطفى وبهاء أبو زيد ومينا جرجس، فهم نبلاء ومخلصون، لهم فكر كأنه النهر النظيف الطاهر الذى لم تلوثه   نخبة الشر  البغيضة المحملة بالمصالح والتنازلات.

 هم الفتية الذين أمنوا بوطنهم فهبطوا الميادين  ولم يرهبهم أو يثنيهم شىء عن حلم الوطن ( كما نحب أن نراه)  لم أسمع من أحدهم يوماً أى متاجرة أو صوت عال، لم أرى أى منهم يتحدث عن نضاله وثوريته ومشاركته من أول يوم، كانوا ككل شيء حقيقي هاديء وصامت بعيداً عن أى ضوء، كنت كلما أعياني التفكير فى مستحدث من مستحدثات الثورة الجأ إليهم لأني كنت أعلم أنهم هم الحقيقيون وليست تلك النخبة المقيتة، وكنت أجد ضالتي في رؤاهم التي اثبتت لى يوماً بعد يوم أن هذه الثورة لم تكن لتفشل لو أن من صنعوها هم من تولوا أمرها، فهم أصحاب المعجزة ووحدهم كانوا القادرين على غرس هذه المعجزة في واقع يليق بها، ولكن هذا لم يحدث، والتهم معجزتهم آكلو الجيف ،ولم يدركوا أنها لم تكن جيفة ككل ما تعودوا التهامه والشجار عليه، فكان ما كان.

آكلو الجيف لم يأكلوا شيئاً به حياة من قبل، لذا لم يدركوا الفرق أو لعلهم عافوا طعمها، فهذا المذاق الطازج النظيف يؤذي كيانهم المسعور.

ورأيت بعيني ما أخشاه، رأيت انسحابهم المهزوم من كل ذلك العبث، فلن انسى ما حييت كلام شريف عن مشاركته كمراسل لقناة أجنبية في المؤتمر الصحفي لسيادة الفريق الشفيق وقت الانتخابات وحسرته على حلمنا بوطن يليق بنا ونليق به وهو يتهشم على ايدى أحد أكلى الجيف، ألمتنى روايته عن انسحابه لآخر القاعة المطلة على نيل القاهرة، ليعطيهم ظهره وينظر للنيل العظيم بحسرة!

هل ألمتنى هذه الرواية لاني عشتها من قبل؟ هلى المتنى لإني فعلت مثلما فعل من قبل وأنا أجد نفسي وسط جموع من الثياب الفخمة والأجساد اللامعة بزيف؟ هل ألمتنى لاني ذقت مرارة الهزيمة فى الأحلام والبشر من قبل؟ ربما.

يؤلمني حديث بهاء عن الهجرة من تلك البلاعة المسماه وطن يؤلمنى تصور هروب عقل نابه كعقله من وطن تسكنه ديدان الأرض الطاردة لكل أصيل.
يؤلمني موت مينا البطيء الذي أشعربه وهو الذي يذوب حباً لهذا الوطن.
يفتتني تصور مضغنا لواقع قذر وتعليق كل الأحلام به على شماعة الخيبات.


سامحوني إذا وجدتم طاقة سلبية تنبعث إليكم من كلماتي، سامحوني وترفقوا بي فأنا خائفة، خائفة جداً، فأنتم لا تعلمون مدى تشوه العالم بخيبة مؤمن أو حالم أو مناضل.

هناك تعليقان (2):

  1. أعلم جيداً يا صديقتى مدى تشوه العالم بخيبة مؤمن أو حالم أو مناضل
    ولهذا أشعر تماما بكل كلمة كتبتيها

    ردحذف
  2. وفاء القزاز
    هم فتية آمنوا بربهم فهداهم الرب الى الايمان بدورهم البطولى الذى لا بستطيعون الا ادائه بالروح والدم فشلت ان انضم الى متابعينك جتى اتواصل مع ما تكنبين
    ارجو ان تكونى على الاقل من متابعينى وترشدينى الى الطريق الى متابعتك

    ردحذف