الأربعاء، 23 يناير 2013

عضمة المسحيين الزرقاء !!!!






أصدقائى ،قد يكون عنوانى صادماً وقد تكون سطورى صادمة ( لكن ما الداعى للاعتذار عن سطور أراها صادقة ؟ ) . 

هنا لا مجال للكذب لأن مناقشة العلاقة بين المسلمين وبين المسيحيين في مصر، لم تعد تحتمل أدنى درجات الكذب ولا تلك الكلاشيهات من نوعية نحن كيان واحد ونسيج واحد، وطنط تريز صديقة طنط أم حسن. 

قد تسألون: لماذا هذا الموضوع الآن؟ 

أقول إنه رغم قدم الموضوع إلا أنه أثارني مؤخراً بعد فتوى بعض شيوخ السلفية بتحريم تهنئة المسيحيين بعيدهم، ومن ثم انقسام ردود الأفعال لمؤيد ومعارض، ونجد ان كلا الطرفين تطرف في وجهة نظره بشكل مبالغ فيه، و عند المبالغة في أى شىء لابد أن تتأكد أن هناك شيئاً غير حقيقى ، وهذا هو بيت القصيد، علاقة المسلمين والمسيحيين بمصر علاقة شائهة، لانها تقوم على الكذب، وهذا الكذب لا يتم على مستوى الأفراد العاديين فقط، وإنما يتم على مستوى الرموز الدينية الكبرى أيضاً وتلك أحدى المصائب التي لن تؤدي إلا إلى مزيدٍ من صور الأحضان والقبل بين الشيخ والقس دون أى نتاج من التسامح أو تقبل الآخر على أرض الواقع. 

قد تقول لى:" هاتي ما عندك وقدمي لنا حلولك السحرية مادامت حلول رموزنا الدينية المبجلة لا تعجبك"! 

هنا توقع مني رداً سخيفاً، تعرف لماذا؟ 

لان تلك العقلية البليدة الجالسة لتلقى إجابات وحلول من الآخرين هى أحدى مصائبنا الفكرية، فأنا هنا لن أقدم لك حلولا، هذه الحلول هى صنعتك أنت إن أردت، أنا هنا فقط أحاول أن أعالج هذه المشكلة مع نفسي ومع محيطي وبالشكل الذي اراه مناسباً من وجهة نظري لحل تلك المشكلة. 

قد يتبادر لذهنك سؤالاً أخر وهو وما علاقة هذا كله بذلك العنوان المستفز؟ 

كما قلت لك من قبل، هذه التدوينة تمثل رؤيتي الخاصة لهذه المشكلة القبيحة، وأنا قد اخترت المصارحة الكاملة في كل شىء، فالمصارحة مشرط حاد يقطع الجسد وقد يبتر عضوا من أعضائه ولكنه فى الوقت نفسه ينظف ويطهر، لذا لا تتظاهر بأنك تقرأ هذا الوصف للمسيحي لأول مرة. 

ذكر لي الكاتب الدكتور عادل بولس الميري مرة، أن هذا المصطلح في الأصل يرجع للعصور القديمة حينما كان لزاماً على المسيحي وضع عمامة زرقاء على رأسه لتمييزه عن المسلمين، وقد حرفت الكلمة بفعل الزمن لتصبح "عضمة زرقا" كما تنطق بالعامية المصرية، والحقيقة أني بحثت فى أصل هذا الوصف ووجدت له تأويلات عديدة، فمنهم من ذكر أنه فرض على الأقباط في عهد صلاح الدين حمل صلبان من النحاس في أعناقهم كانت تترك أثرا أزرق على الأكتاف ، فتسموا بالعظمة الزرقاء، وهناك من أرجع هذه التسمية للعهد الروماني، وبشكل عام هذا التوصيف حينما يقال الآن يقال بهدف السخرية، بل والأنكى من ذلك تصور الكثير من المسلمين أن المسيحيين يمتازون برائحة كريهة، وربطهم بين تلك الرائحة والدين !!! 

وفى هذه النقطة تحديداً اعترف أني ناقشت الكثيرين في عدم منطقيتها بل وسذاجتها، وكان يصدمني كم الناس الذين كنت أحسبهم على قدر من العلم والثقافة وهم يؤكدون هذه المعلومة وكأنها حقيقة لا تقبل التشكيك!!، ونخلص من ذلك كله إلى أن التمييز بين المسلمين والمسيحيين كان دوماً حاضراً، ولكى لا نجانب الواقع (الذى يعنى فى الوقت نفسه عدم تأييده) فهذا دوماً حال معظم الأقليات في أى مجتمع. 

ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن كونك تنتمي لأقلية ما يعني أن تهان أو تمتهن، فقط يحدث ذلك فى المجتمعات المشوهة والمهزومة، وهذا التشوه وذلك الإنهزام عانى ومازال يعاني منه المصريون إلى هذه اللحظة، وهذا الوضع المسموم يفرز أمراضاً إحتماعية خطيرة، فنجد أن بعض المسيحيين يتطرفون تجاه هذه العنصرية التي تمارس ضدهم بتطرف موازى قد يآخذ شكل الكراهية الصريحة للمسلمين أو حتى المبالغة فى ممارسة الشعائر الدينية، وتجد هذه الفئة حادة الطباع، وميالة إلى العزلة الإجتماعية والتواصل بشكلٍ محدود مع المسلمين بل و حريصة على تسمية أبنائها أسماء مسيحية صريحة مثل حنا، وشنودة...الخ، وجدير بالذكر أن هذا النموذج يوجد بالمثل عند المسلمين ومعظمهم من السلفيين الفقراء، فهم فقدوا واقعاً عادلاً يحقق أبسط إحتياجاتهم الإنسانية، فاتجهوا لعدالة السماء، وتجدهم أيضاً عدائيين خاصة تجاه المسيحيين، وتجد نفس الحرص على الأسماء الإسلامية القديمة مثل عمار وصهيب ..الخ. 

والواقع أن ما سبق ليس الشكل الوحيد للتشوه الفكرى والإجتماعي الذي نعاني منه، فهناك شكل آخر أراه أكثر خطورة، لان الشكل السابق مرفوض ولكن تكمن ميزته فى وضوحه، لكن ما أتحدث عنه الآن هو الشكل المرائي الكاذب من الطرفين، فمعظم المسلمين والمسيحيين المصريين (لا يعرفون الكثير عن دينهم) ودعك من أسطورة نحن شعب مؤمن بالفطرة ، فهذه المعرفة الهشة تخلق أجيالاً تتحدث عن الوسطية الفكرية التي لا تعني فى حقيقتها أكثر من ضحالة فى المعرفة، وكسل فى طلبها، ومن ثم يصبح المسلم أو المسيحى من هذه الشاكلة وعاءا فارغاً مستعداً لتلقى أى شىء من أى داعية أو قس، وتجدهم دائماً يقفون فى المنتصف فهو ليس لديه يقين حقيقى بأى شىء، ولكنه ورث دينه ككل الأشياء التي ورثها ويريد للمركب أن تمشى وللحياة أن تستمر، فتجد المسيحى يلجأ لفكرة كلنا واحد ولا فرق بيننا ويكظم فى نفسه ميراثاً عنصرياً بغيضاً بهدف الظهور بمظهر المسيحى الوسطى المعتدل، والمسلم أيضاً تجده يحدثك عن أقرب أصدقائه بطرس وحبيبته مارى، وكل هذا الغثاء! 

قد تقول لى هذا ليس غثاء ونحن تربطنا علاقات حقيقية و وطيدة بمسيحيين، ساقول لك وأنا أيضاً، ولكن ارجوك اعترف معي أن هناك صدع فى علاقتنا بالمسيحيين، ولا يمكن لخلفيات معبئة بتراث عنصري أن تكون طبيعية مائة بالمئة. 

شخصياً ما أفعله هو المصارحة، فتكفينى مرة مع صديق أو صديقة مسيحية (إن) تطرقنا للدين فى حديثنا أن أذكر بوضوح أنه لا يعيبنا الكفر بعقائد بعضنا البعض ولكن الإحترام أساس فى العلاقة، فلا نتكلم عن الأديان بعدها أبداً الا فى حديث عام لا مهاجمة فيه أو تعالي على الآخر. 

قد تقول لى آحل مشكلة بهذه الصعوبة يكون هكذا!! 

أقول لك، بالطبع لا، لان المشكلة أعقد من ذلك بكثير ولا تحتاج لحل واحد، ففيها جزء سياسي مهم جداً، بل وأساسي، لان الحل السياسي هو الحل الأكثر أهمية لأى مسيحي ليشعر بعدم الإضطهاد الدائم، فهو الكفالة الرئيسية له عند تعرضه لأى سلوك عدواني أو عنصري، فما يجعلنا نتجه بتطرف لالتماس العدل من السماء هو يأسنا من قانون الأرض، ولكن اللجوء للسماء هذا ليس إيجابياً بالمرة لأنه لجوء يأس، ولجوء اليأس ذلك لا ينتج ديناً منظماً لحياة صحية إنسانية، وإنما ينتج مرضاَ إجتماعياً له مظهراً دينياً . 

المشكلة أبعادها كثيرة جداً، ولكن أهم بعدين هما السياسي، والإجتماعي، لأن الأول ضمانة العدالة التي ستمنع الشعور الدائم بالإضطهاد، والثاني رغم أنه البعد الذي سيأخذ وقتاً طويلا الإ انه مهم جداً لانه سيخلق ثقافة مغايرة لتلك الثقافة العنصرية المتغلغلة فينا بقبح فج. 


هناك تعليقان (2):

  1. الحل هو العودة للانسانية
    الانسان يا صديقتي حيث للجميع نفس الحقوق و عليهم جميع الواجبات
    اكتب رواية عن ذلك تلك الايام و اعلم انها لن تكتمل
    لأن الصورة ليست بمكتملة
    الضباب يكسو جميع الجوانب
    و لا تسمعي لهؤلاء المشايخ فمن ناصر اسرائيل ضد حزب الله لأنهم شيعة لا تؤخذ منهم فتوى
    هؤلاء شيوخ الفتن حملة مشاعل الظلام
    أما الانسان ستجدينه داخل المناطق الشعبية شبرا و غيرها
    ستجدينه لدينا رغم محاولة الاعلام و بخاصة الواشنطن بوست اشعال فتنة لا وجود لها عن قصة المسيحي الذي قام بمغازلة مسلمة و بدأت مشاحنات انتهت بعدها بساعة لتقول الواشنطن بوست ان كنيسة احرقت في قنا
    اخبار اساسها صحيح لكنها يبنى عليا اساطير و ذلك حال الاعلام يأخذ من هنا ثم يبني ما يريده
    الحيادية و نقل الخبر كما هو اصبح خيال علمي
    و الفتوى الغير مسيسة صارت سراب
    نحن في عصر الأوهام فابتسمي او ارجعي إلى الانسان
    لأنني انسان لا أخشاك فأنت ستعرف يوما أنك ايضا انسان لك حقوق و عليك واجبات تجاهي و ستزول الاحقاد و الضغائن ان علمت فقط أن لي نفس لون دمائك و نفس تركيب عظامك و حين نمرض نذهب لنفس الطبيب إلا أنه حين تموت تتنيح و حين أموت يغسلونني

    ردحذف
  2. والله يا مصطفى الموضوع ده معقد ومش سهل بالمرة ومش هيتحل بين يوم وليلة، لان بالمناسبة العقلية العنصرية دى عند معظم المصريين وان اخدت اشكال مختلفة، يعنى مثلاً ابويا مكانش يحب محمد منير ولما يلاقينى باسمعه يقولى بتحبى (الواد الاسود)ده على ايه؟، انا شخصياً بواب احدى صديقاتي عمل موقف سخيف شوية لا قتنى بقول بانفعال (فيومي صحيح) وده وصلني لحقيقة مهمة ان الثقافة المتعالية عند المصري منتشرة بشكل كبير وان اختلفت اشكالها

    ردحذف