السبت، 26 مايو، 2012

يا رب









{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} 

[يوسف: 110]

الأربعاء، 23 مايو، 2012

انتظار العدم






دعو تلك الحمقاء تنتظر
فخذلانها بعدم قدومه أهون من رؤيتها لشعرة بيضاء أهدرتها في انتظار العدم !!

الثلاثاء، 15 مايو، 2012

أنا جبانة !




أنا جبانة، أقولها هكذا صراحةً بلا خوف، ومالمانع، علنى بذلك الإعتراف أكن قد بدأت التمرد على ذلك الجبن. وسأبدأ في وصلة اعترافاتي كي أتحرر.
نعم، كتبت التدوينة السابقة لإرهاب نفسي عن فكرة اقتناء قطة، وما يتبعه من ارتباط وحب وفقد!


*** 

جلبت اختي هذه القطة وقالت ليس لها مكان عندي، من منكم يأخذها، نظرت وقتها للقطة وكانت من الجمال بمكان أن دخلت قلبي مباشرة، فما أن نظرت اليها حتى وجدتها تتمسح في قدمي وتقفز جالسة على رجلي، وتشاكسني بالقفز على كتفي، الحقيقة لم تسمح لي ببسط جدار القنفد حول نفسي، دخلت قلبي مباشرة باقتحام وبدون استئذان، فاخذتها وباتت معي ليلتها، وبدلاً من الإستمتاع بذلك الشعور والإنغماس فيه، رُحت أفكر في ماذا؟!

رُحت أفكر في أن ماذا لو مرضت، وماذا لو تاهت مني، وماذا لو ماتت، وماذا سيصنع بي فقدها، وهذا بيت القصيد، الخوف من الفقد، والخوف من الآلم، وكأني لم أتعلم شىءٌ في حياتي، وكأني لم أعشه الاف المرات فأخشى مرارته، حتى الموت الذي يقال عنه كفى به واعظاً لم يعلمني شيئاً، فأنا لم أكن لأتخيل أن أفقد أبي أو أن أعيش لحظة من بعده، ورغم الآلم ورغم المرارة إلا اني عشت وواصلت، وبالرغم من ذلك مازلت أخشى الآلم والفقد.

كل شئٍ يموت وكل شئٍ لا يدوم، كلنا نعلم ذلك، ولكن النادر منا من يتيقنه، حتى اني افكر أحيانا في ذلك المعتوه الذي اخترع لنا ذلك الوهم الفاحش الكذب والمسمى " إلى الأبد" لأقتله!

لا شئٌ أبدي، وعليه كان يجب أن أأخذ تلك القطة وأستمتع بحياتي معها إلى ان يحين وقت المغادرة، هكذا بتلك البساطة بعيداً عن أى تعقيد، لا القطة أبدية ولا أنا، هل كنت ساألم لفقدها؟ نعم، ولكن هل اسعدني فقدها؟ لا! إذن فلأحيا بسعادة الى أن تأتي اللحظة المظلمة، بدلاً من التفكير في تلك اللحظة واستحضارها قبل وجودها الف مرة.

هل سأنفذ واطبق ما اقوله.. لا أعلم، فتلك التي تحتفظ برقم هاتف أبيها وتتصل به بين الحين والآخر بترقب وكأنها تنتظر رده، وهي تعلم أن تليفونه بخزانة ملابسها، لا يوثق بها، وتلك التي ارتعبت من استخدام رقم هاتفه بدلاً من تركه وحيداً بالخزانة، ايضاً لا يوثق بردة فعلتها!


شيء ٌعجيب فعلاً، أن لا ترتعب وهي تقبله بين عينيه في وداعه الأخير، وترتعب ان يسأل عليه أحد فتقول، لقد توفي علي القزاز!!
لا أعلم ماذا سأفعل بعد ولكن ما أعلمه يقيناً أني سأواجه ما استطعت لذلك سبيلاً ولن أهرب.

الاثنين، 14 مايو، 2012

بيكي ..






وقفت مذعورة تراقب الطبيب عن كثب وهو يجري لها الإسعافات اللازمة، ودموعها تنسال على خديها بلا توقف، تتنحي جانباً لتتمتم بدعوات غير مفهومة، ثم تعاود التحديق في جثمانها الملقى على الطاولة
 تحت تأثير المخدر، وتتسارع نظراتها في توتر ملحوظ بين الطبيب وبينها، لتنهزم كليةً مع ترك الطبيب للطاولة وقوله، آسف! حاولت ولكن اصابتها بالغة. 

*** 

وارت جثمانها الثرى بعد احتضانها حضناً يتيماً، واكتشفت انها لم تعد شاهداً لقبرها، فتنحت جانباً لتجد قطعة خشب ملقاة على الأرض، أخذتها مسرعة ولم تجد معها غير ملقط الحواجب لتحفر به اسمها ، وكتبت " بيكي.. 2000 – 2012"، وما أن سجلت تاريخ دخولها حياتها على الشاهد حتى انهارت كطفلة بائسة، وهبت صارخة وهي تنظر للسماء: " أنا لا أحتمل... لا تقسو علىّ أكثر.. أنا لا أحتمل" " حرمتني حبيباً وولداً وقلت لك الأمر، لكن لا تنزعني إياها .. أنا ضعيفة.. أنا وحيدة.. أنا بائسة.. يقيناً تعلم ما بي .. قلبي لم يعد يحتمل حقاً لم يعد يحتمل" 

*** 

كانت تخشى القطط بشدة، ولكن حينما رأت هذه القطة لأول مرة رق قلبها لها، وهى تتمسح بقدميها في ضعف وحنان، يومها قررت أن تأخذها وتربيها، وكان وقت دخولها حياتها مثالياً للغاية، فقد كانت خارجة لتوها من قصة حب دمرتها، ودمرت كل أحلامها في الحب والحياة، فكانت هذه القطة هي المؤنس لها وسط كل هذه الوحشة. 

أصبحت لا تتأخر كثيراً حتى لا تحزن بيكي لغيابها، فكانت حينما تتأخر عليها تضرب عن الطعام كطفلٍ عنيد، كل حياتها أضحت مرهونة ببيكي ومواعيد نومها ويقظتها، وكان الجميع يندهش لتلك الحياة التي أضفتها بيكي على صاحبتها، وكانت تدهش لدهشتهم، فهي لم تخرج اسرار آلمها لأحد غير بيكي، فكانت تحكي لها جرحها البعيد فى الحب، وكانت تبكي وهي تحتضنها في الليل، حيث لا ونيس لها غيرها، حتى حينما تشكك أقاربها في قواها العقلية حينما رأوها يوماً تعري ثديها وكأنها ترضعها، لم تهتم، ولم تكترث فبيكي أضحت الركن الوحيد الآمن لها بعد رحيل والديها ورحيل أحلام الحب بلا رجعة. 

*** 

حينما عادت لبيتها، ولم تجدها تقبل عليها وتتشممها، كطفلٍ يشاكس أمه، ورأت مكانها فارغاً، نظرت في مرآتها فوجدت إمرأة بائسة فى الأربعين لا تعرفها. 

*** 

ذهبت للمطبخ واستلت سكيناً وطعنت قلبها طعنة غائرة، وما أن اخترقت الطعنة قلبها حتى قامت فزعة من كابوسها اليومي المتكرر، لتهرع بعدها بحثاً عن بيكي لتحتضنها باكية ثم تنام. 

تمت

الثلاثاء، 1 مايو، 2012

عام من التدوين





أنشأت هذه المدونة في مايو لعام 2009 بعد كتابة أول لقطة أو قصة في حياتي "صدفة"، فعندما أنشأتها كان الهدف أن أتوصل لتصنيف لما أكتبه، هل هو خواطر ذاتية ام انه نوع من الكتابة يمكن بعد العمل عليه تطويره ليصبح أدباً. 

ولكن بعد كتابة هذه القصة توقفت تماماً عن الكتابة، فأدركت وقتها أن الموضوع لا يعدو أن يكون نوعاً من أنواع الفضفضة والبوح من خلال الورق خاصة ان تلك القصة كانت قائمة على موقف حقيقي عشته، والحقيقة لم أحزن لذلك، فأنا بداخلي كره سري للكتابة، فأنا أحب أن أقرأ، ولكن لا أحب أن أكتب، فدوماً كانت صورة الكُتاب في نظري، هي صورة لثُلة من التعساء، الذين لا يحييون، وربما كان لنجيب محفوظ الفضل في ترسيخ هذا المعنى داخلي، فعلى الرغم من مرور سنين طويلة على قراءتي لجملته المرعبة لي في رواية السراب " القلم ملاذ الضائع... من يكتبون هم فى العادة من لا يحييون !"، الا أن المعنى ترسخ داخلي. 

مع بداية أبريل لعام 2011، عاودت الكتابة مرة آخرى ولكن هذه المرة بحماس أكبر، إذن فعمري التدويني هو عام فقط، وليس ثلاثة أعوام، كما تشى تواريخ المدونة. 

في هذا العام جربت الكتابة بأشكال مختلفة، وبأفكار مختلفة أيضاً، منها ما هو منشور ومنها ما لم أنشره ولكن ينبغي علىّ الإعتراف بأني كلما كتبت كلما أدركت نقائصي الأدبية وكلما أدركت حاجتي للقراءة أكثر، أتذكر أن جملة " محتاج تقرا كتير" كانت نصيحة دائماً ما يقدمها الكبار لصغار الأدباء، وهي نصيحة غاية في الأهمية، ولكن مع كثرة استخدامها وبشكل غير أمين أصبحت مع الوقت تشبه جملة " see you later" . 

وأنا أتكلم عن الكتابة لا أعلم لما تذكرت إفيه عادل إمام في فيلم النوم فى العسل " هو أنا بقيت منهم" ، فقد كنت أظن بل وكنت شديدة الحرص على عدم الإنضمام لتلك الثلة من البشر التي تكتب عوضاً عن الحياة، بل وأتذكر أني حينما قرأت خبر عن حفل توقيع صديقتي الحبيبة هدير عرفة ووجدت إسمي مكتوباً في الخبر مسبوقاً بكلمة الكاتبة، لا أعلم لما ارتبكت وشعرت أني أحاول نفي تهمة، وتعمدت السخرية مع هدير قائلة :" من الكاتبة وفاء تلك". 

وأنا اتم عام من التدوين، وعام على مصاحبة القلم، احب أن اعد نفسي وأعد من يهتم بما أكتب، بأني لن أكون مزيفة فيما أكتب ما استطعت لذلك سبيلاً، وان لم أجد شيء حقيقي فيما أكتب سأتوقف نهائياً، فأنا لم يؤذيني في الأدب والحياة قدر الأدعياء المزيفين، لعن الله المزيفين في كل وقت ومكان، وكما يتحدثون في الخطب القديمة " أوصيكم ونفسي بمحاربة القبح.. لا ترحموا القبح"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة لحبيبي إرنست هيمنجواى