الخميس، 26 أبريل، 2012

تشوه القلب ...






إذا أردت أن تقيس درجة تشوه قلبك
فانظر لردة فعلك تجاه عاشقين
رأيت ردة فعلي بالأمس وصُدمت :S

الأحد، 22 أبريل، 2012

لعبة الإستـغناء




متى تبدأ لعبة الإستغناء في حياتك؟
هل تبدأ يوم أن تفقد؟
لا أظن، فالفقد لا يورث الإستغناء، الفقد يورثك حزناً وجعاً ولكن لا يورثك إستغناءاً، الفقد يجعلك كالطفل اليتيم هش ضعيف تقتات من فتات ما يملء فقدك أياً كان ويجعلك في إحتياج دائم ومُلح لما تفقد.
إذاً من أين يبدأ طرف الخيط؟ من أين تبدأ رحلتك في قول لا شىء يهم؟ ...
من أين تبدأ إبتسامتك الساخرة على كل ما يلمع من حولك وترى وحدك جوهر فقره وقبحه؟
من أين يأتي حزنك الصامت الراغب عن البوح بوجعه؟
من أين تأتي رغبتك في التواصل مع السماء برهبتها وعلوها وبُعدها عن كل ما يؤلمك؟
إنه " الخذلان"
نعم هو الخذلان ذلك الجرح الذي يصيب الروح و لايندمل أبداً الا في القليل النادر
إنه ليس مجرد شعور مقيت أو موجع أنه ضربة لبرأتك لذلك الخَضَار الذي يسكن طفلك القابع في غياهب نفسك.
والذي يجد نفسه في نهاية الأمر طفلاً كسيراً ملقى في طرقات باردة دون دثار، يحاول أن
يتشبث بأى شىء يقول له أن ليس مهين دون جدوى!!
فحينما نُخذل ينهار ذلك الطفل داخلنا من جراء الجلد القاتل للعقل ليدعه أخيراً مصلوباً على جدار خيباته لتقتات طيور القسوة من رأسه...
فيستسلم الطفل الجريح للعقل ذلك الطاغية الذي لا يملك أمامه رد بعد خيباته القاسيات، فيصبح بعده كائن بين بين يتنمي للبشر بجسده وتذهب روحه بعيداً في مكان لا يدركه..
وهنا يُجهز الخذلان على معنى الإحتياج داخلنا تحت ستار حمايتنا من ضربات لا نعلمها، فننصاع له تحت وطأة جرحنا العميق، وتبدأ رحلتنا في الإستغناء عما جرحنا من قبل لتتسع الدائرة بعد ذلك لتشمل الإستغناء عن كل شىء وأى شىء ...
وحينما يلتهمنا وحش الإستغناء نجد أنفسنا كمن يدخن سيجارته بأعلى مكان في العالم وينظر لكل ما حوله ويقول تباً لكل شىء وأى شىء..تباً لكل شىء وأى شىء..تباً لكل شىء وأى شىء...تباً لكل شىء وأى شىء..

السبت، 14 أبريل، 2012

الحياة لأخر نفس ..






هل جربت أن تحيا لأخر نفس فيك؟ هل جربت أن تضع يدك في خصرك لتقول للدنيا "ولا يهمني"؟ هل جربت ان تنظر اليها متحدياً ومقسماً انك ستأخذ حقك منها كاملاً؟ 

أنا جربت... 

يتلبسني شيطان التمرد والتحدي منذ فترة، ضارباً بكل القوانين والأنماط عرض الحائط، تتزايد شجاراتي مع أمي التي تصف ما أعيشه ب "الصياعة" فأنا أقضي مالا يقل عن 15 ساعة يومياً بالخارج، بعد أن كنت أنام عند العاشرة وأستيقظ في السابعة صباحاً! 

لاتعلم أمي لانها بعيدة (دوماً بعيدة) أن ابنتها تقاوم التعاسة بشراسة قطة تدافع عن صغارها، لا تعلم أن ابنتها حزنت بأكبر من طاقتها على الحزن وقُهرت ومُزق قلبها ولا تزال صامدة لتعلن تحديها لكل شىء. 

تستكثر على ابنتها لحظات دفء مع احبتها القليلون بدعاوى لما يصح وما لايصح، فلتذهب كل الاطر إلى الجحيم، يوم أن أموت مقهورة جل ما سيفعله الناصحون من حولي ان يقولوا "ربنا يرحمها" ان فعلوها! 

يكفي ما اهدر وما ضاع فيما لا يجدي وعلى من لايستحقون، يكفي آلم، ويكفي حزن إلى هذا الحد، فمهما كنت صغيراً فالعمر ليس به الكثير لتهدره في إرضاء من لن يرضوا ابداً. 

بالأمس هاتفتني أمي وأنا في طريقي للمنزل لتسمعني وابل من الكلام القاسي عن سلوكيات البنات المحترمة ( الإحترام عند أمي يعنى الطاعة والخضوع)، اغلقت الهاتف ورغم قسوة الكلام لم اسمح لنفسي بأكثر من دمعة تفلتت رغماً عني وأنا استمع لسعاد حسني وهي تقول" قلبى بيزغزع روحه بروحه . .علشان يمسح منه التكشيرة" 

ااااااااه يا أمي لو تعلمين ما أفعله لكي أمسح تلك التكشيرة، فالقلب به الكثير فقط لو تعلمين! 

فقط لو تعلمين! 

السبت، 7 أبريل، 2012

سيرةُ مولعٍ بالهوانم




                                                                                            



"أوقفني موقف التأهب وقال لي، أكتب، أقول يارب (وهو أعلم بما أقول) كيف أكتبُ وأنا على ما أنا عليه، يقول أكتبُ، أقول يا رب (وهو أعلم بما أقول)، كيف أقتفي أثر الجميلات وأنا حتى الآن لم أدخل في علاقة، أى علاقة، يقول أكتب، أقول يارب، كيف أكتب رواية عن الجميلات وأنا – وأنت أعلم – لم أمارس الجنس حتى الآن ولا مرة واحدة، يقول أكتب، أنت عليك الكتابة وأنا على البلاغ، ألم تقرأ ما كتبه عبدي أينشتين من قبل، الخيال أقوى من المعرفة" 


بهذه البداية الساخرة يفتتح طلال فيصل فصول (روايته) سيرةُ مولعٍ بالهوانم ، أربكني التصنيف الأدبي في بادىء الأمر، ذلك الإرتباك القادم من تصنيف الكتاب كرواية ، غير أنك بقرأتها تكتشف أنها أقرب للسيرة الذاتية، ولكن هذا الإرتباك سرعان ما زال حينما تذكرت كتاب "كل أحذيتي ضيقة" فالكتابان يشتركان في الكثير فكلاهما صُنفا تحت تصنيف الرواية وكلاهما بشكل ما سيرة ذاتية لكاتبهما، كما أن الكتابين لطبيبين كرها الطب وعشقا الفن، وأهم ما يجمعهما هو الصدق المتسرب اليك من أحرفهما.. 

الكتاب يمكنك اعتباره رحلة في حياة كاتبه العاطفية، ولكنه فعلها بطريقة شيقة ومثيرة، ففصول الكتاب مقسمة في معظمها بأسماء حبيباته، وكل قصة تلقي بظل على اسباب (إخفاقنا) العاطفي ، فعلى الرغم من ظاهر (ذاتية) الرواية إلا أنك بقرائتها تكتشف أنك تشارك كاتبها في الكثير، فحينما يؤلمك وهو يصف نفسه لصديقه قائلاً" نحن فصيلة من الرجال كلما عشقوا تزوجت محبوبتهم غيرهم" تشعر مرارة تتحرك في حلقك وانت تتذكر أحلامك الراحلة والتي كنت تظنها حقك الذي لا ينازعك فيه أحد لتجدها تفر هاربة منك لستقرعلى عتبات غيرك! ، وحينما يسخر من اختيارات الرجل المصري العاطفية وهو يقول"أدركت بعد خطبة الآنسة الدكتورة صفية أن فرط عاديتها هذا كان عنصر جذب للكثيرين من دفعتنا وهو أمر يحتاج دراسة مفصلة حول مزاج الرجل المصري في الزواج من المرأة معدومة المزايا" ليجسد لك ظاهرة غير مفهومة بالفعل في مجتمعنا، اما اكثر ما أسرني من جمل الكاتب حينما تكلم عن أوهامنا التي ننثرها على من نحب لنستيقظ يوماً مكتشفين أننا عشقنا وهماً كنا نحن صانعيه وفي هذا الشأن يقول"هل تراني كنت أتوهم منذ البداية ما ليس فيها أم أنني كنت متعطشاً للحب فرأيت سراباً حتى إذا جئته لم أجده شيئا،كأني سقطت معها في فخ التأويل، وآه في الحب من فتنة التأويل" !! 

إذا كنت تعتقد أن الكاتب بما قدمت مجرد كاتب يثرثر عن قصص اخفاقه وفقده لا أكثر، فأنت مخطىء، لأن طلال وهو ابن الثلاثين، يشكل جيلاً لم تصادفه فى الكتابة (الجادة المميزة) كثيراً، لذا ستجد خلفيات ثقافية جديدة لم يتكلم عنها أحد من أبناء جيلها، كحديثه عن الفكر السلفي وجماعة الأخوان المسلمين وقادتها المحدثون الذين انتهجوا نهجاً مختلفاً عن جيل الأوائل، فبدأوا يتسربون الينا في كل اوجه حياتنا متخذين وجوه جديدة غير تقليدية لرجل الدين كعمرو خالد ومصطفى حسني وغيرهم. 

لأول مرة أجد من هو من جيلي (في مجال الأدب) يتحدث عن تفاصيل كنا نواجهها ولم نكن ندرك مغزاها في وقتها كسرده لتفاصيل تغلغل الفكر الإخواني الجديد في معظم مناحي حياتنا، فتذكرت كيف كانت تتحدث صديقتي المقربة عن خالد أبو شادي الذي يمتلاء هاتفها الخلوي بتسجيلات له ومسجد الرواس الذي كانت تجرني اليه جراً وكأنه مسجد المدينة المنورة وكأن هؤلاء هم شكل الدين الذي لابد من إتباعه!. 

ورغم دراسة الكاتب في فيكتوريا كولدج وإجادته للإنجليزية والفرنسية إلا أن النص القرآني هو الأكثر تأثيراً على لغة الكاتب، فلا ينبغي أن تعرف عن خلفياته الثقافية الكثير لان الخلفية الدينية واضحة جداً في لغته المميزة. 


سيرةُ 
مُولعٍ  بالهوانم، كتاب مميز وجميل، ويبشر بكاتب صغير السن عظيم الموهبة. 
الرواية قصيرة 89 صفحة من القطع المتوسطة، اصدار دار نشر ميريت القاهرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنويه: كتبت هذا التعليق على رواية"سيرةُ مُولعٍ  بالهوانم"، ولم أكن أعرف كاتبها، وحينما شرفت بمعرفته صحح لي معلومة ذكرتها خطاً وهي أن هذه الرواية ليست سيرة ذاتية، لذا وجب التنويه 

الثلاثاء، 3 أبريل، 2012