السبت، 25 فبراير، 2012

الثلاثاء، 21 فبراير، 2012

حتى لا يظهر لنا نيتشة آخر !



حتى لا يبدو العنوان مضللاً، فهذه التدوينة ليست فلسفية بالمرة، ولكنها وجهة نظر قد يتفق معها البعض وقد يرفضها البعض، ولكنها فى النهاية تعليق على ما يحدث في مصر الآن.

بدأت علاقتي بالفيلسوف الرائع نيتشة حينما قرأت مرة " نيتشة يعلن موت الإله" !

أثارتني الفكرة بشكل كبير، فكيف لإنسان أى إنسان أن يعلن مثل هذا الإعلان ( وهذا الرأى بعيداً عن أى وجهة دينية) فدوماً أرى أن الإنسان على ما به من ضعف كان سيخترع فكرة الإله حتى وإن لم تكن هناك أديان فى العالم، فالإنسان دوماً في احتياج دائم لمن يلجأ له ولمن يهديه ولمن يحاسبه ولمن يأجره، فهو دوماً يحركه هذا الضعف وتلك الحاجة لمتعالي يلتجأ إليه..

وبدأت أقرأ عنه وعن حياته وعصره، ووجدت ضالتي فى الوسط الذي كان يحيط به فنيتشة لم يكن ملحد تقليدي، نيتشة رفض سلطة رجال الكنيسة وسطوتهم على كل شىء، رفض فكرة أن يكونوا هم دوماً حجر الزاوية، فهو رفض الإله الكهنوتي كرمز للظلم والاستعباد والخرافة والجهل، فهو أراد بإعلانه هذا الخروج عن كل وصاية من شأنها قمع الإنسان؛ ( لذا فى وجهة نظري الشخصية لا أعتبره ملحداً وانما أعتبره متمرداً على شكل الدين والذي تجسد فى رجال الدين).

نأتي لما يحدث في مصر الآن، من بعد "انتفاضة يناير" وخروجهم من شقوقهم ليظهروا لنا في كل وجهة ويعطوننا دروساً عن العمل السياسي، ذلك العمل الذي انفصلوا عنه من قبل ارادياً واكتفوا من الدين بالشعائر والعبادات بعيداً عن أى معاملات قد تقحمهم فى صدام مع السلطة وقتها، و بفعل القمع الذي تعرضوا له من الأنظمة السابقة فضلوا البعد عن كل هذا، وبسبب عدم وعينا وعزلتنا الإجبارية عن معترك السياسة اتى لنا برلماناً يتحدث باسم الله، فجميعنا وحتى المتعلمون منا ليس لدينا خبرة البرنامج الانتخابى للمرشح ولا مرجعياته ولا كل هذا الكلام فقد انقلب الموضوع برمته لحديث عن مسلم ومسيحي و لا انسى تلك النسوة اللائي كنا ينتخبن معي حينما علمن انى سأنتخب الكتلة المصرية وليس الإخوان أو النور ليبدأن معي محاضرة عن نصرة الإسلام بإختيار اى من الحزبين !!!

وقتها دعوت على مبارك وعلى كل شيوخ الشعائر الذين اخرجوا لنا عقول فارغة ودين شكلي لا جوهر له.

نأتي للنقطة المحورية وهي بدأ رؤية هؤلاء الأفاضل من السياسيين الجدد اصحاب التوجهات الإسلامية (أو هكذا يعرفون أنفسهم) وقد بدأوا يتكلمون عن دولة إسلامية وخلافة إسلامية وما الى ذلك، بالطبع لا انتقد عليهم رؤئاهم، ولكن انتقد كذبهم، فكل ما نراه من انتهازية ومداهنة للسلطان ( مع اختلاف اسمه مبارك .. عسكرى..الخ) بالطبع بعيد عن أى دين ولن أقول مبدأ ولن أقول إسلام فلا يوجد دين فى الوجود محمل بهذا العهر الأخلاقي ولن أقول السياسي!

بدأت أرى فى الآونة الأخيرة آراء كثيرة وتعليقات فجة عن الاسلام، تستفزني لدرجة السخط ولكن كما لم اكفر نيتشة من قبل حاولت أن ارى خلفيات هذه الرؤية الجديدة للإسلام والمسلمين، ووجدت انهم أولئك الشيوخ والسياسيين المتأسلمين (رغم كرهي لهذا اللفظ الذي اصبح كلاشيه هذه الايام الا ان معظمهم كذلك للأسف)، فحينما يرى البعض هؤلاء الشيوخ بتاريخهم الإنهزامي الطويل وقد اصبحوا ثوريين لابد ان ان يتأثر سلباً وحينما يرى جماعة لطالما تحدثت عن الله ورسوله وقمع (الطواغيت) كما يحلو للكثير منهم تسميتهم من ساسة العصر البائد، لابد ان تتألم وانت تراهم يداهنون هذه الطواغيت من اجل مكاسب سياسية وللسماء رب يحميها !

هؤلاء الشيوخ واولئك الساسة المتأسلمين أكبر نكبة وكارثة على الإسلام والمسلمين، لان طريقتهم وانتهازيتهم ستأخذنا حتماً للنفق المظلم، فعلى المستوى السياسي اتوقع أن يُهزم المشروع الإسلامي (بشكله الحالي) سريعاً، وشخصياً اتمنى ذلك فهذا ليس بإسلام، وعلى المستوى الديني والإجتماعي سيؤدي هذا النموذج للتطرف على الوجهة المعاكسة تماماً وقريباً جداً سنري للدعوات اللادينية باع ووجود حقيقي على أرض الواقع.

ماذا أريد أن اقول من كل هذا، أود أن اقول الآتي:

- لست ضد النموذج السياسي ذو المرجعية الإسلامية ولكن ليست هذه المرجعية الحالية بزيفها ولا اخلاقيتها، ولن اقول مرجعية إسلامية معتدلة ذلك أن جوهر الإسلام هو الإعتدال وإنما التعصب والتطرف من علامات الضعف والفراغ الفكري.

- شيوخ الفضائيات وشيوخ السلطان بمرائتهم وضعفهم والساسة المتأسلمين بانتهازيتهم الحالية سيؤدون حتماً لدعوات فكرية بالغة التشدد والعنف، فلا تندهشوا إذا ظهر قريباً نيتشة آخر يعلن موت الإله!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا ليس مقالاً ضد نيتشة فمازالت اعتبره من الفلاسفة الكبار ولكن أتكلم عن دعوته للادينية التي أرفضها