الاثنين، 10 سبتمبر 2012

أشتاق لبدانتي!!




هل صدمك العنوان؟! ، لماذا؟ دعني أجتهد معك فى الإجابة، ربما لانهم نجحوا في تصدير النموذج العالمي للجمال لنا، فأنت ينبغي أن تتسق ومازوة الخصر المثالي والوزن المثالي، الذي حددوه لنا، وإذا حدث وانفلتَ من ذلك النسق فأنت الدميم التعس!

بدأت رحلتي مع الوزن الزائد مع بداية المراهقة، وكانت هذه البدانة الطارئة نفسية فى المقام الأول، فأنا كنت أعوض افتقادي للأمان بالطعام، فكنت أحشو نفسي بالطعام في أوقات اكتئابي العصيبة، ولأن أمي كانت صارمة جداً في كل شىء، فكانت أول من وضع لي نظاماً في الطعام والرياضة وكل شىء، وكمتمردة عنيدة، لم أرضخ لنظامها الا في القليل النادر، الغريب فى الأمر أني لم أكن أشعر بأي مشكلة مع وزني، فطبيعة جسمي في الأساس ممتلئة إلى حد ما، لذا لم يضايقني وزني الزائد ابداً، وارجع الفضل في ذلك أيضاً لأبي، فهو وأنا العادية الشكل دوماً ما كان يراني جميلة ومميزة، لذلك تسرب لي هذا الإحساس بدون وعي فلم تهتز ثقتي في نفسي أبداً.
وعشت سنوات طويلة بذلك الوزن الزائد، إلى أن قررت يوماً بشكل إرادي بحت أن أخضع لنظام غذائي متوازن لا لخفض وزني في الأساس، ولكن كنوع من أنواع التغلب على تلك العادة النفسية السيئة في الربط بين الإكتئاب والطعام، ونجح هذا النظام في جعلي أفقد قدر معقول من وزني جعلني أستعيد ثقتي في السيطرة على نفسي، ومؤخراً بدأت أفقد الكثير من وزني بدون سبب ووصلت لوزن لم أصله من قبل، وزن يعتبره الجميع الوزن المثالي الذي يضعني في ثلة السعداء الذين يحترمهم الناس ويقدرونهم، الوزن الذي طالما تكلمت عنه أمي ومحيطي بهالة إحترام وتقدير لا مثيل لها، الوزن الذي طالما اعتبروه مفتاح السعادة والثقة والجمال، الوزن الذي يشبه أرض الميعاد لمن يصله!!
الحق أقول لكم: لم يتغير شىء فى حياتي، حينما وصلت لهذا الوزن، فحينما أنظر في المرآة لا أرى غير وفاء بمنحنياتها الكثيرة التي أحبها ولم أتمرد عليها يوماً، بل اني في احياناً كثيرة أفتقد تلك البنت الممتلئة التي كنتها يوماً، فأنا كنت أحب بدانتي، ولم أتمرد عليها الا حينما اكتشفت انها أصبحت مرضاً أعانيه.

حدثتني صديقة لي منذ فترة أنها ستقوم بعملية تدبيس معدة لأن وزنها زاد بشكل مهول للدرجة التي تهدد بفقدانها لعملها، شجعتها ولم أنتقدها، فأنا مع أى خطوة يتخذها أى إنسان لتحسين صورته الذاتية وتدعيم ثقته بنفسه، ولكني ضد أى قسوة يمارسها الآخرون لتقييم البشر حسب أحجامهم، لا تتصور أني أتكلم بحس خطابي عن المفروض أو غير المفروض، ولكني أتكلم بحس غاية فى الواقعية، فأنت لست متهم أو مذنب أمام شخص يرتهن مشاعره معك بوزنك على الميزان، قلها لنفسك هكذا بمنتهى البساطة، هو لم يحبني، وامضى على جثته فمن يقيمني بكيلوجراماتي لا يستحق التوقف عنده من الأساس، ولكن ان كنت ترغب فى تنحيف نفسك لحبك وحاجاتك لذلك فافعلها وجاهد نفسك للحصول على ما تحب وما تحتاج.
في النهاية لابد لنا جميعاً أن نحطم ذلك النسق العالمي الذي حصر الجمال في مقاييس ثابتة غير قابلة للنقد والمناقشة، فلكل شخص مقايسه الخاصة فى الجمال التي لا تشبه أحد فهى كبصمة اليد في تفردها.

ولاتتصور أني أدعوك للتضخم، فقط أدعوك أن تكون أنت كما تحب أن ترى لا كما يحبوا أن يروك، فعن نفسي لن أسعى للتضخم الإجباري، كما لن أحارب بضعة  كيلو جرامات زائدة، انا فقط سأحتفظ بشكلى كما أحب أن أراه لا كما يحبه أياً من كان.

هناك 4 تعليقات:

  1. عارفة عدد البنات اللى بتموت كل سنة حول العالم وبالذات فى أمريكا وهما بيحاولوا يوصلوا لنموذج باربى ؟؟

    ردحذف
  2. انا مع ان الجسم المثالى هو اللى لايق على صاحبه
    مش ليها علاقة باى مقاييس تانية

    ردحذف
  3. انا ايضا اشتاق لصديقتي البدينة
    نفسنة بعيد عن السامعين :)

    ردحذف