الثلاثاء، 15 مايو 2012

أنا جبانة !




أنا جبانة، أقولها هكذا صراحةً بلا خوف، ومالمانع، علنى بذلك الإعتراف أكن قد بدأت التمرد على ذلك الجبن. وسأبدأ في وصلة اعترافاتي كي أتحرر.
نعم، كتبت التدوينة السابقة لإرهاب نفسي عن فكرة اقتناء قطة، وما يتبعه من ارتباط وحب وفقد!


*** 

جلبت اختي هذه القطة وقالت ليس لها مكان عندي، من منكم يأخذها، نظرت وقتها للقطة وكانت من الجمال بمكان أن دخلت قلبي مباشرة، فما أن نظرت اليها حتى وجدتها تتمسح في قدمي وتقفز جالسة على رجلي، وتشاكسني بالقفز على كتفي، الحقيقة لم تسمح لي ببسط جدار القنفد حول نفسي، دخلت قلبي مباشرة باقتحام وبدون استئذان، فاخذتها وباتت معي ليلتها، وبدلاً من الإستمتاع بذلك الشعور والإنغماس فيه، رُحت أفكر في ماذا؟!

رُحت أفكر في أن ماذا لو مرضت، وماذا لو تاهت مني، وماذا لو ماتت، وماذا سيصنع بي فقدها، وهذا بيت القصيد، الخوف من الفقد، والخوف من الآلم، وكأني لم أتعلم شىءٌ في حياتي، وكأني لم أعشه الاف المرات فأخشى مرارته، حتى الموت الذي يقال عنه كفى به واعظاً لم يعلمني شيئاً، فأنا لم أكن لأتخيل أن أفقد أبي أو أن أعيش لحظة من بعده، ورغم الآلم ورغم المرارة إلا اني عشت وواصلت، وبالرغم من ذلك مازلت أخشى الآلم والفقد.

كل شئٍ يموت وكل شئٍ لا يدوم، كلنا نعلم ذلك، ولكن النادر منا من يتيقنه، حتى اني افكر أحيانا في ذلك المعتوه الذي اخترع لنا ذلك الوهم الفاحش الكذب والمسمى " إلى الأبد" لأقتله!

لا شئٌ أبدي، وعليه كان يجب أن أأخذ تلك القطة وأستمتع بحياتي معها إلى ان يحين وقت المغادرة، هكذا بتلك البساطة بعيداً عن أى تعقيد، لا القطة أبدية ولا أنا، هل كنت ساألم لفقدها؟ نعم، ولكن هل اسعدني فقدها؟ لا! إذن فلأحيا بسعادة الى أن تأتي اللحظة المظلمة، بدلاً من التفكير في تلك اللحظة واستحضارها قبل وجودها الف مرة.

هل سأنفذ واطبق ما اقوله.. لا أعلم، فتلك التي تحتفظ برقم هاتف أبيها وتتصل به بين الحين والآخر بترقب وكأنها تنتظر رده، وهي تعلم أن تليفونه بخزانة ملابسها، لا يوثق بها، وتلك التي ارتعبت من استخدام رقم هاتفه بدلاً من تركه وحيداً بالخزانة، ايضاً لا يوثق بردة فعلتها!


شيء ٌعجيب فعلاً، أن لا ترتعب وهي تقبله بين عينيه في وداعه الأخير، وترتعب ان يسأل عليه أحد فتقول، لقد توفي علي القزاز!!
لا أعلم ماذا سأفعل بعد ولكن ما أعلمه يقيناً أني سأواجه ما استطعت لذلك سبيلاً ولن أهرب.

هناك 12 تعليقًا:

  1. حمدى عبد الرحيم15 مايو 2012 1:52 م

    ومن يدعى الشجاعة أمام الفقد فهو كاذب ، ولكن علينا مواجهته بمزيد من الانغماس فى الحياة

    ردحذف
  2. تعرفي حاجة .. أنا فضلت قاعدة في الأرض قدام أوضة بابا مذهولة ، وبعد كده سمعت من بنات خالتي إنهم باسوه في قورته ، إستغربت من نفسي جداً كنت كأني مش في الدنيا ، بس عاوزه أقولك حاجة أنا حاسة إني مش هازعل علي حد خلاص أو أعلق بحد زي بابا ، الشخصيات إللي بتعلم في كياننا هي بس إللي بنتوجع لما بتفارقنا .
    ربنا يرحمه رحمة واسعة ويدخله فسيح جناته .ويلهمك الصبر

    ردحذف
  3. حمدي..

    "ولكن علينا مواجهته بمزيد من الانغماس فى الحياة"، تذكر تلك الكلمة جيداً

    تفهم ما أقول :)

    ردحذف
  4. سعيدة للغاية أنكِ حصلت على القطة , فصدقيني يا وفاء عندما قرأتُ تدوينتك السابقة اول ما فكرتُ فيه هو إهدائك قطة , و سرحت قليلا بخيالى فإحدي صديقاتى على وشك استقبال ولادة قططيات شيرازية صغيرة ,أدمرت في نفسي لكِ واحدة و لى أخرى:)
    لكن القطط الشيرازية لا تشبهكِ , فأنا اراكِ قطة سيامية أنيقة و مترفعة على كل ألم و على كل يد تحاول التربيت .
    فعلا , ليس لنا إلا مواجهة ذواتنا و لو لمرة واحدة , عيشِي حياتك قليلا و ظهرك الى الريح , فالجدران التي نختبأ في ظلها لن تصمد ابدا .

    ردحذف
  5. ديدي..

    فاهمة الشعور ده كويس قوي،واقولك الحقيقة بعد خبطتنا الكبيرة بيهون كل شىء، ولكن يبقى الجبن بدرجات متفاوتة حسب كل واحد فينا.

    ردحذف
  6. هدير..

    وحشتينى..

    انت فهمتى غلط انا لسة فى مرحلة التنقيق الفلسفي للفكرة ولم املك بعد الجرأة لاقتنائها :))

    بس عندك حق فالجدران التي نختبأ في ظلها لن تصمد ابدا .

    متِ لي

    ردحذف
  7. شوفي انا من ألد اعداء القطط و بكرههم و باقرف منهم
    بس نصيحة
    انتي محتاجة قطة فعلا حتى و ان فقدتيها فستحملين وقتا من السعادة معها و ستجدين رفيقا آخر
    فهذه هي الحياة
    نجتمع لنفترق لكن نحمل من الذكريات صندوقا يعيد الينا الشعور بالحياة
    رحم الله أباكِ

    و كما تغرد فيروز دائما قائلة
    وَعَـذَلْــتُ أهْـــلَ الـعِـشْــقِ حــتــى ذُقْــتُــهُ فعجبتُ !! كيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُ !؟
    نَبْكـي عـلـى الدّنْـيـا , وَمَــا مِــنْ مَعْـشَـرٍ جَـمَـعَـتْـهُـمُ الـدّنْــيــا .. فَــلَـــمْ يَـتَـفَـرّقُــوا

    ردحذف
  8. صباح الغاردينيا وفاء
    ومن منا لايخشى الخوف والفقد ؟
    ومن منا لم يفقد غالي ؟
    ومن في حياته " إلى الأبد "
    هي الحياة نحتاج أن نعيشها أياً كانت
    مع الوعي أن هناك نهاية "
    ؛؛
    ؛
    كوني سعيدة
    ونصيحتي أقتني تلك الجميلة قطة :) "
    ؛؛
    ؛
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

    ردحذف
  9. الفقد ...

    كم هو مؤلم حتى ولو لجماد

    ردحذف
  10. نَبْكـي عـلـى الدّنْـيـا , وَمَــا مِــنْ مَعْـشَـرٍ جَـمَـعَـتْـهُـمُ الـدّنْــيــا .. فَــلَـــمْ يَـتَـفَـرّقُــوا

    جميلة قوى يا مصطفى، وصدقنى بفكر في موضوع القطة ده بس ما موعدكش :)

    ردحذف
  11. صحيح ريماس لابد من الوعى بالنهاية

    ردحذف
  12. عارف يا وليد بمناسبة تعليقك ده، هقولك على شىء غريب بس من تعليقك مش هتستغربه ابدا

    كان في شجرة ضخمة جداً ومميزة جداً قدام مدرستي، وانا دايما عندى ذاكرة بصرية، يعنى المدرسة فى دماغي بالشجرة ما ينفعش يبقى في مدرسة من غير الشجرة دى، لما عديت مرة وملاقتش الشجرة ولاقتها اتقطعت، تصدق اني بقيت اتجنب امشى فى شارع النيل ده كله، حتى لو ليا مشوار قريب منه احاول الاقي طريق غير الطريق اللى يلزمنى بالمرور قدامها (بدون الشجرة)

    وما الإنسان الا سيسون كبيرون :))

    ردحذف