الاثنين، 14 مايو، 2012

بيكي ..






وقفت مذعورة تراقب الطبيب عن كثب وهو يجري لها الإسعافات اللازمة، ودموعها تنسال على خديها بلا توقف، تتنحي جانباً لتتمتم بدعوات غير مفهومة، ثم تعاود التحديق في جثمانها الملقى على الطاولة
 تحت تأثير المخدر، وتتسارع نظراتها في توتر ملحوظ بين الطبيب وبينها، لتنهزم كليةً مع ترك الطبيب للطاولة وقوله، آسف! حاولت ولكن اصابتها بالغة. 

*** 

وارت جثمانها الثرى بعد احتضانها حضناً يتيماً، واكتشفت انها لم تعد شاهداً لقبرها، فتنحت جانباً لتجد قطعة خشب ملقاة على الأرض، أخذتها مسرعة ولم تجد معها غير ملقط الحواجب لتحفر به اسمها ، وكتبت " بيكي.. 2000 – 2012"، وما أن سجلت تاريخ دخولها حياتها على الشاهد حتى انهارت كطفلة بائسة، وهبت صارخة وهي تنظر للسماء: " أنا لا أحتمل... لا تقسو علىّ أكثر.. أنا لا أحتمل" " حرمتني حبيباً وولداً وقلت لك الأمر، لكن لا تنزعني إياها .. أنا ضعيفة.. أنا وحيدة.. أنا بائسة.. يقيناً تعلم ما بي .. قلبي لم يعد يحتمل حقاً لم يعد يحتمل" 

*** 

كانت تخشى القطط بشدة، ولكن حينما رأت هذه القطة لأول مرة رق قلبها لها، وهى تتمسح بقدميها في ضعف وحنان، يومها قررت أن تأخذها وتربيها، وكان وقت دخولها حياتها مثالياً للغاية، فقد كانت خارجة لتوها من قصة حب دمرتها، ودمرت كل أحلامها في الحب والحياة، فكانت هذه القطة هي المؤنس لها وسط كل هذه الوحشة. 

أصبحت لا تتأخر كثيراً حتى لا تحزن بيكي لغيابها، فكانت حينما تتأخر عليها تضرب عن الطعام كطفلٍ عنيد، كل حياتها أضحت مرهونة ببيكي ومواعيد نومها ويقظتها، وكان الجميع يندهش لتلك الحياة التي أضفتها بيكي على صاحبتها، وكانت تدهش لدهشتهم، فهي لم تخرج اسرار آلمها لأحد غير بيكي، فكانت تحكي لها جرحها البعيد فى الحب، وكانت تبكي وهي تحتضنها في الليل، حيث لا ونيس لها غيرها، حتى حينما تشكك أقاربها في قواها العقلية حينما رأوها يوماً تعري ثديها وكأنها ترضعها، لم تهتم، ولم تكترث فبيكي أضحت الركن الوحيد الآمن لها بعد رحيل والديها ورحيل أحلام الحب بلا رجعة. 

*** 

حينما عادت لبيتها، ولم تجدها تقبل عليها وتتشممها، كطفلٍ يشاكس أمه، ورأت مكانها فارغاً، نظرت في مرآتها فوجدت إمرأة بائسة فى الأربعين لا تعرفها. 

*** 

ذهبت للمطبخ واستلت سكيناً وطعنت قلبها طعنة غائرة، وما أن اخترقت الطعنة قلبها حتى قامت فزعة من كابوسها اليومي المتكرر، لتهرع بعدها بحثاً عن بيكي لتحتضنها باكية ثم تنام. 

تمت

هناك 8 تعليقات:

  1. بالرغم اني مش بحب القطط الا ان قصتك في منتهى الابداع
    حبيت طريقة السرد و حبيت اكتر الفكرة
    دمتِ متميزة

    ردحذف
  2. صباح الغاردينيا
    وماأجملها من قصة تحاكي المشاعر الانسانية كم أحب القطط وكم أحببتها اليوم أكثر من خلال سردك الحنون "
    ؛؛
    ؛
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

    ردحذف
  3. ميرسي يا مصطفى

    الحقيقة انا كاتبة القصة دى لنفسى عشان اخوفها لاني فكرت اشترى قطة، والحقيقة القصة اتت بثمارها وأقلعت عن الفكرة :)

    ردحذف
  4. ريماس

    الأجمل هو مرورك لمدونتي، لكن هنختلف فى موضوع القطط انا وانت شوية :)

    ردحذف
  5. يرجم الله الذين يؤنسون وحدتنا سواء أكانوا قططا أو بشرا أو حتى حجارة

    ردحذف
  6. البدائل
    الحبكة رائعة
    في البداية افتكرتك هاتتريقي عليها علشان اهتمامها الزايد بقطة
    وبعدين لقيتني ملهوف ع القطة زيها بالظبط واكتر
    وزعلت زيها عليها
    خصوصا اني اتحطيت في نفس موقفها ده قريب :(
    وكنت باقول للدكتور نفس الكلام :(
    وماتت في حضني ودفنتها بس من غير شاهد:(
    كويس انك اقلعتي عن الفكرة :)))

    ردحذف
  7. غير معروف

    تعليقي سيكون تدوينة جديدة

    ردحذف
  8. مينا

    مبسوطة انها عجبتك، واطمن انا اقلعت عن الفكرة خلاص

    ردحذف