السبت، 7 أبريل، 2012

سيرةُ مولعٍ بالهوانم




                                                                                            



"أوقفني موقف التأهب وقال لي، أكتب، أقول يارب (وهو أعلم بما أقول) كيف أكتبُ وأنا على ما أنا عليه، يقول أكتبُ، أقول يا رب (وهو أعلم بما أقول)، كيف أقتفي أثر الجميلات وأنا حتى الآن لم أدخل في علاقة، أى علاقة، يقول أكتب، أقول يارب، كيف أكتب رواية عن الجميلات وأنا – وأنت أعلم – لم أمارس الجنس حتى الآن ولا مرة واحدة، يقول أكتب، أنت عليك الكتابة وأنا على البلاغ، ألم تقرأ ما كتبه عبدي أينشتين من قبل، الخيال أقوى من المعرفة" 


بهذه البداية الساخرة يفتتح طلال فيصل فصول (روايته) سيرةُ مولعٍ بالهوانم ، أربكني التصنيف الأدبي في بادىء الأمر، ذلك الإرتباك القادم من تصنيف الكتاب كرواية ، غير أنك بقرأتها تكتشف أنها أقرب للسيرة الذاتية، ولكن هذا الإرتباك سرعان ما زال حينما تذكرت كتاب "كل أحذيتي ضيقة" فالكتابان يشتركان في الكثير فكلاهما صُنفا تحت تصنيف الرواية وكلاهما بشكل ما سيرة ذاتية لكاتبهما، كما أن الكتابين لطبيبين كرها الطب وعشقا الفن، وأهم ما يجمعهما هو الصدق المتسرب اليك من أحرفهما.. 

الكتاب يمكنك اعتباره رحلة في حياة كاتبه العاطفية، ولكنه فعلها بطريقة شيقة ومثيرة، ففصول الكتاب مقسمة في معظمها بأسماء حبيباته، وكل قصة تلقي بظل على اسباب (إخفاقنا) العاطفي ، فعلى الرغم من ظاهر (ذاتية) الرواية إلا أنك بقرائتها تكتشف أنك تشارك كاتبها في الكثير، فحينما يؤلمك وهو يصف نفسه لصديقه قائلاً" نحن فصيلة من الرجال كلما عشقوا تزوجت محبوبتهم غيرهم" تشعر مرارة تتحرك في حلقك وانت تتذكر أحلامك الراحلة والتي كنت تظنها حقك الذي لا ينازعك فيه أحد لتجدها تفر هاربة منك لستقرعلى عتبات غيرك! ، وحينما يسخر من اختيارات الرجل المصري العاطفية وهو يقول"أدركت بعد خطبة الآنسة الدكتورة صفية أن فرط عاديتها هذا كان عنصر جذب للكثيرين من دفعتنا وهو أمر يحتاج دراسة مفصلة حول مزاج الرجل المصري في الزواج من المرأة معدومة المزايا" ليجسد لك ظاهرة غير مفهومة بالفعل في مجتمعنا، اما اكثر ما أسرني من جمل الكاتب حينما تكلم عن أوهامنا التي ننثرها على من نحب لنستيقظ يوماً مكتشفين أننا عشقنا وهماً كنا نحن صانعيه وفي هذا الشأن يقول"هل تراني كنت أتوهم منذ البداية ما ليس فيها أم أنني كنت متعطشاً للحب فرأيت سراباً حتى إذا جئته لم أجده شيئا،كأني سقطت معها في فخ التأويل، وآه في الحب من فتنة التأويل" !! 

إذا كنت تعتقد أن الكاتب بما قدمت مجرد كاتب يثرثر عن قصص اخفاقه وفقده لا أكثر، فأنت مخطىء، لأن طلال وهو ابن الثلاثين، يشكل جيلاً لم تصادفه فى الكتابة (الجادة المميزة) كثيراً، لذا ستجد خلفيات ثقافية جديدة لم يتكلم عنها أحد من أبناء جيلها، كحديثه عن الفكر السلفي وجماعة الأخوان المسلمين وقادتها المحدثون الذين انتهجوا نهجاً مختلفاً عن جيل الأوائل، فبدأوا يتسربون الينا في كل اوجه حياتنا متخذين وجوه جديدة غير تقليدية لرجل الدين كعمرو خالد ومصطفى حسني وغيرهم. 

لأول مرة أجد من هو من جيلي (في مجال الأدب) يتحدث عن تفاصيل كنا نواجهها ولم نكن ندرك مغزاها في وقتها كسرده لتفاصيل تغلغل الفكر الإخواني الجديد في معظم مناحي حياتنا، فتذكرت كيف كانت تتحدث صديقتي المقربة عن خالد أبو شادي الذي يمتلاء هاتفها الخلوي بتسجيلات له ومسجد الرواس الذي كانت تجرني اليه جراً وكأنه مسجد المدينة المنورة وكأن هؤلاء هم شكل الدين الذي لابد من إتباعه!. 

ورغم دراسة الكاتب في فيكتوريا كولدج وإجادته للإنجليزية والفرنسية إلا أن النص القرآني هو الأكثر تأثيراً على لغة الكاتب، فلا ينبغي أن تعرف عن خلفياته الثقافية الكثير لان الخلفية الدينية واضحة جداً في لغته المميزة. 


سيرةُ 
مُولعٍ  بالهوانم، كتاب مميز وجميل، ويبشر بكاتب صغير السن عظيم الموهبة. 
الرواية قصيرة 89 صفحة من القطع المتوسطة، اصدار دار نشر ميريت القاهرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنويه: كتبت هذا التعليق على رواية"سيرةُ مُولعٍ  بالهوانم"، ولم أكن أعرف كاتبها، وحينما شرفت بمعرفته صحح لي معلومة ذكرتها خطاً وهي أن هذه الرواية ليست سيرة ذاتية، لذا وجب التنويه 

هناك 6 تعليقات:

  1. يبدو انها تستحق القراءة
    سأحاول التحصل عليها
    شكرا لكِ

    ردحذف
  2. انا كمان اتشوقت اقراها يافوفو
    هحاول اجيبها
    او اخدها منك غصب واقتدار
    تحياتي ياقمر
    :)

    ردحذف
  3. مصطفى
    .................
    هي فعلاً تستحق رغم بساطتها، ممكن تقول اجمل ما فيها بساطتها

    ردحذف
  4. شيري
    ..............
    ايه البلطجة اللى انت فيها دى اذا كنت انا نفسى سلفاها عيب كدة :)

    ردحذف
  5. شوقتيني للرواية
    ولو اني مش في مود قراءة خالص الايام دي بس البوست بتاعك شدني لاخره وشدني كمان للرواية اني ادور عليها
    تشكرات يافندم

    ردحذف
  6. لا متقلقش يا مينا انا اليوم اللى قرتها فيه ده اكتشفت ان في رواية حطاها تحت المخدة عشان اقراها وفتحتها بتملل لكن ما قمتش غير لما خلصتها، هى مش كبيرة اصلاً، بس فعلاً بسيطة وعميقة

    ردحذف