الأربعاء، 28 سبتمبر، 2011

Just Like Heaven



هل جربت ان ترى حياتك من الخارج دون أن تكون طرفاً فيها؟، هل جربت أن ترى حياتك بكل إختياراتها وإحباطتها وأحزانها من بعيد؟، لعل معظمنا لا يملك هذه الإمكانية ، ولكن بطلة فيلمنا تمكنت من ذلك إثر حادث سيارة تعرضت له أصابها بغيبوبة جعلت جسدها فى مكان و روحها فى مكان آخر، فالفيلم يعتمد على الفانتازيا إلى حد ما، حيث أن القصة تدور حول إليزبيث الطبيبة الناجحة التي تقضى حياتها وهى تعمل ليل نهار لتزداد تقدماً ونجاحاً على المستوى العملي وتزداد تعاستها على المستوى الشخصى بنفس الدرجة وبنفس القوة، فهى رغم صغر سنها وجمالها إلا أنها ليس لها حياة إجتماعية وليس لها صديق، للدرجة التي جعلت معظم من حولها يسعون لمساعدتها فى مواعدة أحدهم.

وبطل الفيلم هو ديفيد الذي توفيت زوجته التى يحبها فجأة لتتركه وحيداً غير قادر على مواصلة الحياة من بعدها، فهو لم يستطع أن يواعد إمرأة من بعدها حتى بعد مرور سنوات على رحيلها.

نأتي للمصادفة التى صنعت الحدث الدرامي حيث يتصادف أن يؤجر ديفيد الشقة التي كانت تقطن بها إليزابيث ليفاجأ بروح إليزابيث تظهر له كمالكة للشقة محاولة طرده منها، لتبدأ المناوشات والإحتكاكات بينهما والتي تنتهي بمحاولته مساعدتها على التعرف على هويتها حيث أنها نسيت تماما من كانت، فيبدأ فى إصطحابها لكل الأماكن القريبة من المكان لتعرف من كانت، وفي هذه الرحلة نجد أنها ترى نفسها عن قرب ولكن من الخارج، وتتجلى حرفية السيناريو فى المواقف التى جمعتهما بجيرانها لسؤالهم عن الجارة التي كانت تقطن بالقرب منهم، فتجدهم جميعاً قد أجمعوا على ان جارتهم الشابة كانت منطوية للغاية ولم تكن تشارك في أى نشاط إجتماعي، حتى أن كثير منهم لم يكن يعرفها، أيضاً من المشاهد الرائعة في الفيلم حينما ذهبا لمغسلة الملابس القريبة من البناية التي كانت تقطن بها ليسألا عن هذه المرأة الشابة ، وإذ بعامل المغسلة يصفها له بأنها إمرأة شابة وجميلة ولكنها كانت تبدو دوماً تعسة..

إمتلء الفيلم بهذه المشاهد التى تجسد غربتها عن نفسها وصدمتها برؤية نفسها دون مساحيق وجهاً لوجه، ونجد أن هذه الفكرة هى فكرة المؤلف التي دعمها بمشاهد وحوارات متعددة، وعلى الجانب الآخر نجد ان ديفيد حينما كان يساعد إليزابيث فى البحث عن نفسها، إكتشف أنه كان يعيش فى غربة مماثلة هو الآخر، بل وإن جاز التعبير يمكنا القول أن كلاهما كان يعيش حالة موات معقدة، ذلك أنهما لم يدركا كم تعاستهما إلا حينما جمعتهما صدفة جعلت كل منهما يرى نفسه بحزنه وشقائه في مرآة الآخر، ولعلنا فى هذا السياق يمكن ان نتذكر ما قالته إليزابيث جلبرت فى كتابها المميز “eat, pray and love” أن الحبيب الحق هو من يضعنا أمام مرآتنا الذاتية ليجعلنا قادرين على تغيير حياتنا.

فالغيبوبة التي كانت تعيشها إليزابيث لم تكن غيبوبة طبية قدر ما كانت غيبوبة إنسانية جعلتها تغترب عن نفسها أول شىء، كما أن هذه الغيبوبة وإن بدت مأساة كبيرة إلا أنها ككل شىء صعب ، تجربة الغرض منها صهرك لإخراج ما هو نفيس فيك.

من يريد متابعة ما آلت إليه الأحداث فليشاهد الفيلم، ولكن الأهم من سير الأحداث هو الفكرة الثرية له والتي تجعلنا نتسأل بعد مشاهدته، هل نرى أنفسنا حقاً؟ وهل ما نعيشه هو ما يناسبنا؟ ، وهل الأولويات التي نضعها في حياتنا فى اللحظة الراهنة هى أهم ما نود فعله؟ وأفضل ما يمكنا الحصول عليه؟، تساؤلات قد نختلف فى إجابتها ولكن من المؤكد أننا لن نختلف أننا أمام فيلم ممتع وثرى فى الوقت نفسه.

الفيلم من إنتاج عام 2005 بطولة ريس ويذرسبون (اليزابيث)، مارك رافيلو (ديفيد).