السبت، 2 يوليو، 2011

لماذا معظم المتزوجون من حولنا تعساء؟! (2)



لعلى ركزت فى التدوينة السابقة على مشاكل الرجل فى علاقة الزواج أكثر من مشاكل المرأة ولكى تكون هناك شموليه في تغطية هذا الموضوع سأركز في هذه التدوينة على مشكلات المرأة في علاقة الزواج..

إذا حاولت تلخيص المشكلات التي تعاني منها النساء في علاقة الزواج ستجد معظمها يدور في فلك عدم تحمل الزوج للمسؤولية وإلقاء عبء العلاقة على المرأة، أنانية الزوج وتركيزه على إحتياجاته فقط، فتور العلاقة الجنسية بينهما ،الخرس الزوجى.

وقبل الولوج لكل مشكلة على حده، أحب أن أقر حقيقة ستعرضني للإنتقاد الشديد من النساء اللائى سوف يقرأن هذه التدوينة ولكنها إيماني ويقيني، وهى أن مسؤلية إنجاح علاقة الزواج تقع على عاتق النساء أكثر من الرجال بنسبة لا تقل عن 80% ، وهذا لا يعني أن الرجل متفرج سلبي، لا بالطبع، ما أعنيه أن المبادرة لابد أن تأتي من المرأة لإنجاح أو إنقاذ الزيجة من خلال سعيها الدائم لمواجهة مشكلاتها بصراحة وقوة ووضوح.

فإذا نظرنا للمشكلة الأولى مثلاً وهي:
عدم تحمل المسؤلية، أقول أن هذه المشكلة لا تظهر فجأة ولابد أن تكون واضحة أيام الأرتباط الأولى، وكونك تغاضيتي عنها فتلك مشكلتك وينبغي عليك تحمل تبعاتها، أما وإن ظهرت بعد الأرتباط بفترة فهذا يعني أنك جرحتي هذا الرجل في ركيزة من ركائز رجولته وهي القوامة فقوامة الرجل كما ذكرها القرآن تأتي أول ما تأتي من الإنفاق، وهذه مشكلة النساء العاملات تحديداً فمعظمهن يشعرن بندية حمقاء تجعل منهن رجال دون أن يعلمن، ولهذا يعاقبهم الرجال باللامبالاه وأحيانا بالخيانة لإذلالهن.

 أنانية الزوج، وتركيزه على إحتياجاته فقط، هنا ينبغي أن تدرك النساء أن ما يعتبرهن أنانية من الرجل هي حقوق مكتسبة بالنسبة له، فالرجل تربى على أنه محور الإهتمام داخل الأسرة وهو أهم من المرأة في كل شىء ، وتكفي نظرة سريعة داخل عائلتك لتدركى ذلك، لذا لا تحاربى طواحين الهواء وتقبلى هذا الجانب المظلم من شخصيته – ولكن بالطبع لحدود معينة ــ .

فتور العلاقة الجنسية بينهما، والتي يمكن أن تكون لها أسباب كثيرة جداً فالجنس أحد عناصر الحياة التي تتأثر سلباً وإيجاباً بالمحيط الذى يحويها، وإن كانت هناك أسباب شائعة يخجل معظمنا من الحديث عنها ولكنها من الأسباب المنفرة جداً في هذه العلاقة، مثل النظافة الشخصية للزوجين، فلا أنسى ما حييت أحد معارفنا حينما سُئل عن سبب إنفصاله عن زوجته وأجاب بمنتهى الوقاحة – رائحة فمها سيئة للغاية ــ وإن كنت أعيب عليه بذاءته وقسوته في الكلام عن زوجه، إلا أنه لا يمكن إنكار أن مثل هذه التفاصيل يمكن أن تحطم أي علاقة.

الخرس الزوجي ذلك القادم من الإحباط الطويل والإخفاق في التواصل مع الشريك، ولأسباب أخرى كثيرة تأتي من التفاصيل الخاصة بكل زوجين .
ولمعالجة تلك المشكلات سنتبع نفس الطريقة التي إتبعناها من قبل فى التدوينة السابقة:

فمشكلة عدم تحمل المسؤلية عند الزوج يمكن أن تتجنبها المرأة بأن تدرك أنها إمرأة وليست رجلاً وكونها تعمل لا يعني أنها أصبحت رجلاً، ففي النهاية أنتم شركاء تكملان بعضكم البعض ولستم أنداد تتصارعون، إحترمي رجلك ودعي له مهامه كرجل وأدي دورك كإمرأة كما يجب وستستقيم حياتكم.

مشكلة الأنانية، كما قلنا أعتبريها جانب مظلم في شخصية الرجل وعليكِ التعامل معها بإعطائه الأولوية في حياتك ـ وهذا حقه على أية حال ـ ، وإن كنت أكره الكلاشيهات ولكن حقيقة الرجل طفل مهما كبر وكذلك النساء، فلتدللي هذا الطفل داخله وستصلين حتماً لقلبه، فكلنا نعشق أن ندلل ومن غير شركائنا يمكنه أن يقوم بهذا الدور.

فتور العلاقة الجنسية، كما قلنا الجنس أحد عناصر الحياة التي تتأثر إيجاباً وسلباً بالوسط المحيط، فإذا استقامت جوانب الحياة المختلفة بين الزوجين وساد التفاهم بينهما يؤثر هذا إيجاباً على علاقتهما، كما ينبغي أن نراعي جانب النظافة الشخصية كما ذكرنا من قبل، فليس ذنب شريكى أن يتحمل رائحتي السيئة أو مظهري المهمل، وهنا سنجد كتب السيرة النبوية حافلة بأحاديث تحث على النظافة بشكل عام وعلى ضرورة التزين بين الزوجين بشكل خاص، ولنتذكر جميعاً أن ما يميز إنسان عن إنسان هي تلك التفاصيل الصغيرة، فاجعل ذكراك دائماً معطرة للآخرين.

الخرس الزوجي، كما أنه نتيجة للإخفاقات والإحباط بين الزوجين، فبإزالة أسباب ذلك الإخفاق وهذا الإحباط، يمكن أن تعود الحياة كما كانت غنية ومبهجة للطرفين.



لا أدعى أن رؤيتي للمشكلات التي تعوق سعادة أى زوجين هي فقط هذه الأسباب، كما لا أدعي أن ما أقترحته من سبل لعلاج تلك المشكلات هو العلاج الناجع والإجابة النموذجية لكل الأسئلة، لا أدعي ذلك مطلقاً ولكن أقول أن هذه رؤية متواضعة لمشكلة كبيرة ومتفاقمة فى حياتنا، أحببت المساعدة بها، وإن كنت أخص بالإشارة صديقي العزير الذي تكلمت عنه في التدوينة السابقة، متمنية له حياة ملؤها السعادة والإستقرار.

الجمعة، 1 يوليو، 2011

لماذا معظم المتزوجون من حولنا تعساء؟! (1)




تبادر هذا السؤال إلى ذهني مؤخراً حينما أطلعني صديق لم يمر على زواجه أكثر من شهرين على رغبته في الإنفصال عن زوجته، بل ولم يثنيه عن إتخاذ هذا القرار - بشكل مؤقت - غير خوفه من تأثير هذا القرار على سمعة زوجته التي يشهد لها بالإحترام والأخلاق الفاضلة !!
سمعت مرة جملة أعتبرها عبقرية عن هذا الموضوع تقول: " حينما تسمع أن فلان طلق زوجه فلا تسئل لماذا إنفصلا ولكن تسأل لماذا تزوجا" ، وهذا صحيح إلى حد كبير، فلكى تعرف لماذا فشلت في علاقة زواج لا بد أن ترجع إلى الأسباب التي دفعتك للزواج من الأصل.
وهذه النقطة تحديداً أعتبرها بيت القصيد في الموضوع والتي تتجذر فيها بذور الطلاق، فلو حاولنا تلخيص مواصفات البنت المثالية للزواج بالنسبة لمعظم الرجال سنجدها كالتالي:

جميلة ( معظم الرجال يختزلون هذا المعنى فى المواصفات الشكلية )
متدينة ( لا أحد يغوص فى هذه النقطة لأبعد من كون البنت محجبة، تصلى )
محترمة ( يقصد بها أن لا تكون صاحبة تجارب سابقة – طبعاً اقصد تجارب حب- )
من عائلة محترمة ( معظم الناس تختزل معنى الاحترام في التكافؤ المادي )

بعد هذه المواصفات فلتكن البنت من تكن المهم ان تتصف بهذه الصفات الذهبية، وبالمناسبة لا أعترض على هذه المواصفات إطلاقاً ولكن يظل السؤال الأهم هو، هل هذه المواصفات كافية لإنجاح حياة مشتركة؟ وهل هذه المواصفات التي يحفظها وينفذها معظم الرجال بشكل آلي كافية ومشبعة لكل الرجال بنفس الدرجة؟

المنطق يقول لا، لأن ما يناسب رجل ما قد لا يناسب الآخر، فكل إنسان له بصمته أو شفرته الخاصة التي تحتاج لشريك قادر على فك تلك الشفرة، وأكبر دليل على ما أقول هو أنك تجد معظم المنفصلين يكنون لشركائهم الإحترام ولكنهم مع ذلك غير سعداء معهم.
إذن يمكننا التوصل هنا لنقطة هامة وهى أن هذه المواصفات يمكنها أن تكون أساس جيد لعلاقة زواج إذا أضيف لها المواصفات الخاصة بكل رجل والتى من شأنها أن تختلف من رجل لآخر، فهذه الأخيرة هى ما أطلق عليه الشفرة أو البصمة الشخصية، فمثلاً لو أن الرجل إجتماعياً محباً للحياة، لا يمكنه بحال من الأحوال التعايش مع إمرأة إنطوئية غير محبة للعلاقات الإجتماعية، ولو أنه ذو شخصية وثقة بالنفس، سيكون من الصعب عليه أن يسعد مع إمرأة مهتزة نفسياً وليس لديها ثقة بالذات... الخ.

نقطة آخرى أحب أن أكشف النقاب عنها لأنها من النقاط التي دائماً ما نترجل حولها ويخجل معظمنا من الولوج إليها وهي الجانب الجسدي بين أى شريكين، وهي نقطة شديدة الأهمية، ذلك أن الزواج في تعريفي الخاص له هو شراكة إنسانية قادرة علي إشباعنا على كافة المستويات ، وهذه المستويات تشمل العقلى والثقافي والجسدى والإجتماعي.. الخ.
وفي هذه النقطة تحديداً صدمني حوار قرأته مرة للدكتورة هبة قطب – أستاذة الصحة الجنسية والاستشارات الزوجية ــ حينما ذكرت أن حوالي 80% من أسباب الطلاق في مصر لأسباب جنسية، الحقيقة ما صدمني فى الحوار هو النسبة وليس الموضوع، ذلك أنى كثيراً ما سمعت من أصدقاء وأقارب ومعارف عن هذه المشكلة، ورؤيتي الخاصة لأسباب هذه المشكلة تكمن فى الآتي:

عـدم الــواقـعـية
وهذه تحديداً مشكلة الرجال أكثر من النساء، ذلك أنه يحرص كل الحرص عند إختياره أن تكون فتاته خام تماماً في هذه الناحية، متوقعاً منها أن تكون خبيرة لمجرد زواجها.

عـدم المصـــارحة

كما ذكرت من قبل لحساسية هذا الموضوع بتأثير الموروث الثقافي لنا، كثير من الأزواج يخجلون من مصارحة بعضهم البعض بعدم رضاهم عن حياتهم الجنسية سوياً وهذا يُنتج ما يطلق عليه sexual frustration وجدير بالذكر أن هذا الإخفاق له تأثير سلبى على الأشخاص الذين يعانون منه يمكن أن يصل بهم حد المعاناة الجسدية، فتجد كثير منهم يشكون من آلام فى الظهر والعظم بوجه عام دون أى سبب عضوي واضح.

عـدم الإبتكـــار

وهذه المشكلة تأتي نتيجة الخوف من الطرفين، فالنساء لديهن أسباب من التقييم السلبي من جانب الزوج، والرجال لديهم خوف من الرفض من الزوجات.
ويمكن معالجة هذه المشكلة بمعالجة كل سبب على حده، فبداية الحل لهذه المشاكل يكمن فى الآتي:

الـواقعـــية

والتي تبدأ بتغيير مفهوم رئيسي الا و هو أن المعرفة لا تساوي التجربة، فالفتاة التي لديها ثقافة ومعرفة بهذا الجانب لا يعني أنها سيئة الأخلاق ذات تجربة واقعية، لأن هذا المفهوم مغلوط مائة بالمائة، فالمعرفة في هذا الجانب حتمية وأساسية لكلا الطرفين، ومن هنا بدل من حرص الرجل على التفاخر بالإقتران بمن لا تعرف شىء ، لابد إن لاحظ جهل منها أن يحثها على القرأة والفهم والتساؤل.

المصـــارحة

هنا لابد أن يدرك أى زوجين أن المصارحة حتمية لحل أى مشكلة في الكون وليس فى حياتهما الخاصة فقط، ويدرك كلا الطرفين ان الصمت وعدم المصارحة سيؤدى بهما لنفق مظلم قد لا يكونا قادرين على الخروج منه، مع الحرص على أن تكون تلك المصارحة مغلفة بالحب والذوق والرقة كى لا تكسر المشاعر.

الإبتــــكار



هذه نقطة غاية في الأهمية لكلا الطرفين، فشىء من الجرأة لن يضير، وهنا لا أحصر الجرأة على العلاقة الخاصة بين الزوجين، ولكن أوسع مجال الجرأة هنا ليشمل الأفكار الخاصة بالزواج فى مجتمعنا، كمن يرفض أن يتزوج مطلقة وهو لم يتزوج بعد، أو من يخشى أن يتزوج بمن تكبره سناً، فلو فكرنا فى هذه المفاهيم سنجدها مفاهيم مجتمعية فاسدة، لأن الواقع يثبت نجاح قصص زواج لرجال أصغر سناً من زوجاتهم، ولرجال لم يتزوجوا بنساء تزوجن من قبل، إذن الجرأة تأتي من أن تصنع نموذجك الخاص القائم على معاييرك الخاصة التى تناسبك وليس على معايير صنعها لك آخرون لتدور في فلكها دون تفكير ووعى، وللحديث بقية...