الخميس، 9 يونيو، 2011

Juan José Millás



" في البداية كانت البرودة .. والذي شعر بالبرودة في صغره سيظل يشعر بها طوال حياته ، لأن البرودة في الصغر لا تذهب أبداً، إن البرد لا يأتي من أي مكان وبالتالي لا يوجد طريقة لإيقافه .. فهو يشكل جزءا من الجو ومن الحياة .. فشرط الحياة كان البرودة "
ـــــــــــــــــــــــــ 
خوان خوسيه مياس

كاتب اسباني رائع من أهم أعماله " هكذا كانت الوحدة"

السبت، 4 يونيو، 2011

أحبك خديجة


بإحساس طفولى لم أنتقده كعادتي ، كتبت لها يوماً خطاباً لأقول لها إنى أحبك..
نعم أنا أحب هذه السيدة حباً جماً، ولم أتمنى أن أقابل شخصية تاريخية مثلما تمنيت أن أقابل هذه السيدة، فهى سيدتى وسيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد، أحترم كل زوجات النبى بلا إستثناء ولكن لخديجة مكاناً خاصاً بقلبي، ولا أحسب أنى سأتكلم عنها بشكل ديني فأنا على يقين بأن هناك الكثير والكثير ممن هم أهل لهذا الحديث، ولكني سأتكلم عن إحساسى الخاص بهذه السيدة الرائعة..

تمثل لى قصة حب النبى وخديجة، قصة من أعظم قصص الحب التي سمعت عنها، فهى لم تكن مجرد قصة حبيب وحبيبة جمعهما الحب والوفاء ككل قصص الحب، بل كانت قصة صداقة وإحترام وإيمان ويقين وحلم مشترك..

حينما أسمع أقسى دعاء دعاه نبينا الكريم محمد، " اللهم انى اشكو اليك ضعف قوتى و قلة حيلتى و هوانى على الناس انت رب المستضعفين و انت ربى الى من تكلنى؟ الى بعيد يتجهمنى ؟ ام الى عدو ملكته امرى؟! ان لم يكن بك على غضب فلا ابالى اعوذ بنور وجهك الذى اضاءت له الظلمات و صلح عليه امر الدنيا و الاخرة من ان تنزل بى غضبك او يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى و لا حول ولا قوة الا بك"، لابد أن تحضر لذهنى حالة النبى وهو يعتصره الحزن والآلم وهو قادم من الطائف يتبعه السفهاء بالآذى والسباب، ولا يجد صدر حبيبته الذي احتوى ضعفه وآلمه دوماً، فقد ماتت خديجة حضنه وسكنه، ويتضح جلياً فى دعائه حزن الإنسان وضعفه داخله فى عبارة مثل " إلى من تكلنى" وتذكره لدوره كنبى حامل لرسالة عظيمة بعبارة" ان لم يكن بك على غضب فلا ابالى".

بل ولا عجب أن يسمى ذلك العام الذى فقد فيه خديجة بعام الحزن، فأنا أكاد أشعر بقلبه وهو يتوق لحضن خديجة بعد مهانة أحداث الطائف ليحتويه ويربط على قلبه كما تلقفه أول أيام الرسالة حينما ذهب إليها مرتعداً فزعاً من هول نزول جبريل عليه بالرسالة وهى تهدىء من روعه بقولها" أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

فخديجة لم تكن العالمة التى تعرف وتتطلع لنبى آخر الزمان ولا هى المُلمة بكل الأمور، هى فقط إمرأة أحبت وآمنت بمن تحب، وقد هدتها فطرتها النقية الذكية إلى أن رجل أمين وصادق مثل حبيبها لن يُضل أبداً، لذلك هدتها هذه الفطرة والفطنة إلى اللجوء لمن هو أعلم بمثل هذه الأمور وهو قريبها ورقة بن نوفل الذى بشره بصدق وحيه وصدق رسالته..

كان من ضمن ما قرأت عن خديجة أنها كانت تذهب لحبيبها وزوجها وهو فى الغار يتأمل لتجلس صامتة بجواره ، وكأنها تحاول سبر غور عالمه الغريب عن أقرانه بذوق وحس ولياقة، فهى لم تقتحم عالمه كونها زوجه، فقط تسللت خلسة لتصاحب عالمه، فهى أطمئنت لشخصه المتسم بالصدق والأمانة، لذا صدقت وأمنت بكل ما يفعله..

عندما تفكر في أثر هذه المرأة على النبى صلوات الله وسلامه عليه، يحب أن تعرف وصف النبى لها حينما غارت منها عائشة ذات مرة من كثرة ذكره لها حينما قال " لقد آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدّقتني حين كذّبني الناس، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس، ورزقني اللّه ولدها وحرمني ولد غيرها؟!"، فهى كانت من تليق بمؤزارة نبى، فهى الحبيبة والحضن والسكن، وهى العقل الذى شارك وساند، وهى الصديق الذي صاحب وآزر وقت المحن..

وكان الله أرحم الراحمين بنبينا الكريم حينما أخذه فى رحلة الإسراء والمعراج بعد فقده حبيبته وعمه سنده في الأرض ليقول له أنا سندك فى الأرض والسماء..

تحية لكِ سيدتي فى قصرك الذي صنعه الله لكِ من قصب، تحية لكِ في عليائك، تحية لكِ يا أحب زوجات النبي لقلبه وقلبي..