الثلاثاء، 17 مايو 2011

"catwoman"


شيئان لا أمل من عملهما وأنا الملولة من كل شىء، قراءة الأدب الجميل ومشاهدة الأفلام السينمائية، ولكن أعترف أنى لم أكن يوماً من هواة أفلام الأكشن، وربما هذا ما أخرني عن مشاهدة فيلم " catwoman" أو "المرأة القطة" لهالي بيرى، فدوماً كنت أرى منه لقطات أكشن عابرة وكانت جديرة بإثنائي عن مشاهدته، ولكن لظروف ما أضطررت أن أشاهد هذا الفيلم لأول مرة منذ أيام رغم أنه إنتاج عام 2004 أى ليس بالحديث، ولأول مرة يكذب حدس الإنطباعات الأولي، فالفيلم وإن احتوى على بعض مشاهد الأكشن، إلا أنه لايمكن تصنيفه على أنه أكشن، فالفيلم يمكننا تصنيفه تحت قائمة أفلام الفانتازيا..

فهو يحكى عن Halle Berry - Patience Phillipsالهادئة، المطيعة، المسالمة في كل شىء، حتى فى حقوقها، والتى عرضت نفسها يوماً للموت في محاولة لإنقاذ قطة ليست بقطتها، ورأها الشرطي Tom Lone - Benjamin Bratt والذي ظن أنها مجنونة في بادىء الأمر، إلا أنه إنجذب إليها عندما علم حقيقة ما فعلته، ونجد أن Patience تكتشف بالصدفة تورط مديرها وزوجته فى عملية إنتاج مواد تجميلية خطيرة ومدمرة للصحة، ولا يجدون مفر من قتلها للتخلص منها وتموت، نأتى لجزئية الفانتازيا بالفيلم حينما تقوم القطة التى قامت بإنقاذها بإعطائها فرصة آخرى للحياة ولكن بروح هذه القطة وليست بروحها القديمة، وبالفعل تعود للحياة مرة آخرى..

وتتجلى لنا إحترافية السيناريست حينما يكرر بعض المشاهد التي عاشتها البطلة ولكن مع تغيير ردة فعلها، ليبرز لنا التغير الذي طرأ بشخصيتها، ولعل من أبرز المشاهد في هذا الصدد، حينما يزعجها الجيران بأصوات الموسيقى التى تنبعث من شقتهم، ففي الشخصية الأولى نجدها تتوسل إليهم وترجوهم بضعف أن يخفضوا صوت الموسيقى ويرفضوا ويتهكموا عليها، وفي المشهد الثاني، نجدها تذهب بقوة وعنف لتنهرهم بسبب ذلك الصوت المزعج، فيتهكموا عليها أيضا، وهنا تظهر روح القطة داخلها لتلقنهم درساً لا ينسوه وسط ذهول الحاضرين..

ونجد أن Patience تعشق روح القطة التي أصبحتها، وكأنها نفحة حياة ونفخت فيها لتعوضها عن كل ما سرق منها من خلال ضعفها ومسالمتها ومحاولتها الدائمة والمستميتة إرضاء كل من حولها، لقد أعادت لها روح القطة حقوقها التي تنازلت عنها بإرداتها تحت مسميات عدة مثل، الطاعة، والواجب، وإرضاء الآخرين بأى شكل..

وهي وإن تمردت على ما كانته يوماً، إلا أن علاقتها ب (Tom) تظل الشىء الوحيد الذي صمد في وجه تمردها، ذلك أنه لم يرها كما رأها كل من حولها ضعيفة ومستسلمة، لقد رأى قوتها وجمالها الذي عجز الآخرون عن رؤيته فيها، فالمرأة التي تضحي بحياتها من أجل قطة لابد أن تكون إمرأة مميزة وليست كالآخريات، وهكذا رأها(Tom)وأحبها...

والفيلم وإن كان فى نطاق الفانتازيا، إلا أنه يعطينا أفكاراً غاية فى الثراء، فمن منا لم يتطلع لروح آخرى يعيشها، روح متمردة على كل تفاصيل حياتها، روح تستطيع أن تآخذ وقت إحتياجها، روح ترد الصاع صاعين لمن يظلمها، روح تقول لا وقت أن لا تريد، وتقول نعم وقت أن تريد، ومن منا لم يتطلع لروح تتحرر مما يجب لما تحب، ومما ينبغى لما تريده حقاً ؟! ..


كذلك تبرز فكرة أراها غاية في الأهمية، وهي أننا يمكننا أن نعيش سلاماً داخلياً لا يهتكه أى قلق إذا تقبلنا الآخرون كما نحن بالفعل لا كما يحبوا أن يرونا، فهى فى غمرة غضبها وتمردها على ما كانته لم تنتمي إلا ل(Tom)الذي رأى الجمال الكامن داخلها ولم يضطرها أن تكون أحداً آخر..

الثلاثاء، 10 مايو 2011

أنا والخيل


قالوا: الخيل من الخيلاء، وهي إعتزاز الجواد بنفسه لما يتمتع به من ميراث، وتناسق، وجمال لائق، والجواد جاءت من معنى الجود والعطاء، لما يقدمه من إسراع وعدو ينقذ به صاحبه في ساعات المحن والملمات....

هكذا نحن عندما نحب، نبدأ فى تركيز قوانا على ما نحب لنسبر غوره، بدأت اقرأ في كل ما يخص الخيول وقت أن وقعت فى هواها ذات أصيل...

أصطحبتنى عُنوة إلى بيت الخيول وقالت " لن يزيل بعض من ذلك الحزن القابض على قلبك غير إمتطاء فرس"، إستسلمت لها والخوف يملؤني، فأنا التى تخاف من كل ما يتحرك، كيف لى أن أمتطى فرس، ولأن لكل شىء لحظة أولي إما أن نبنى فيها جسور المحبة، أو نزرع فيها أسلاكنا الشائكة ، فقد كانت لحظتى الأولى ساحرة، حينما رأيت فرسي يتهادى أمامى في عٌجب وخيلاء الواثق ، يأسرنى ذلك النوع من الثقة فى كل شىء، فهى ثقة تشى بروح كريمة، لاتقبل المساس بكبريائها، يمكن أن تنسفك إن مسست كبريائها وفي الوقت نفسه تنحنى لك إن شعرت أنك من نفس فصيلتها، فصيلة الكرام، هذا سرها وهذا كنهها لمن يريد المرور بدروبها...

كنت أراه مثل الخيول فى كبريائها وعزتها، بل وأيضاً فى عنفوانها وغضبتها، كان فرس عربى عسير الإمتطاء، ولكن من يفهم الخيول يعرف أن من ينجح في إمتطاء هذا الفرس يحلق في السماء...
كانت صديقتى تطمئنى وتحثني على إمتطاء فرسي، ولكني كنت في إحتياج لنظرة من أعين فرسي، فهما وحدهما من يطمئنى بأني لن أسقط برفسة غادرة وأنا أحلق فى السماء، وأعطاها لي ولم تعطها أنت لي ...

ووجدت الجبن يتفتت داخلى وأمتطيته كأمهر فارسة، كانت نظرتنا حواراً بدون كلمات، ففهم مخاوفي وأحتضنها ولم يخيفنى بزفرة غضب، وبدأ يمشى الهوينى بى حتى أطمئن، وأدخلنى فضاء صحرائه، وقال تلمسى فللرمل ملمس أجمل من كل الصور، لم أخف وممدت يدي لأتلمسها، وحفر ملمسها مكانه بذاكرتي، قال لى العربية تجرى في الصحراء بفرسها، فتشبسى بسرجى ولا تخافي فقد أنتظرتك طويلاً ولن أسقطك، فالفرس العربى لا يمتطيه غير الكرام، وأنا سئمت الأخساء...

تشبثت بسرجه وعلمني مالم أكن أعلم، ففرسي لم يكن ينتظرني عالمة بكل شىء ، فحينما أطمئن لى وحينما جلست مطمئنة على ظهره أعطاني سر الحياة، فمن غير أحبتنا نعطيهم سرنا...

أبهرتني قصص كثيرة قرأتها عن حب الخيل ووفاء الخيل لأصاحبها، ولكن لايمكنك أن تشعر بهذا إلا حينما تغيب عن فرسك وتجده يصهل لروئياك، وتجده يتشممك و يمرغ رأسه فى كفك وكأنه يشكو مر الفراق ، أحببت هذا الكائن النبيل، ودوما كنت أتوق لرجلاً بصفاته..

إنفرط عقد الصحبة التي كانت تصحبني لهذا المكان، ولم يتبقى لي غير ذلك الأجنبى، الذي يمتطي الخيول بمهارة وحنكة، ولكني لا أراه فارساً، لا اعرف لما اقصر الفروسية على كل ما هو عربى وعربى فقط، ربما لهذا تركت أثرك في قلبي أيها العربي؟!

في فضاء الصحراء، تعلمت التواضع، فكل ما فيها يدعوك لأن تخر ساجداً لعظمة خالق هذا الفضاء، كنت أفترش الرمال أنا وفرسي ونبدأ في مناجاة الكون، كنت أودع الرمل أسرارى، وكنت أودع السماء أمانيا، وكثيراً ما روت دموعى رمال الصحراء التي لاتنبت إلا صبارا،ً ولا تزرع غير الشوك..

لم يربت على كتفي فى هذه اللحظات غير رأسه التي تشاكسني وكأنها تقول " لا تحزني .. فالغد لك" وتمنيت هذه الكلمة منك...

الخيل التي كانت مرفأى للبعد عن هذا الكون بكل ما فيه من قبح وحزن أضحت مرادفاً لك ، لذا لم أتعجب حينما ذهبت لصحرائي لأجمع شتات نفسي ولم أجدني.....