الجمعة، 22 أبريل، 2011

" The Bridges of Madison County"

من يدلنى على كتاب أو فيلم مميز، دائماً ما أعتبره صاحب فضل علىّ، فدوماً أرى أن الكتاب أو الفيلم المميز هما من الأشياء القليلة التى تغذى عقلك وروحك بطريقة سهلة وممتعة، لذا قررت أن أتكلم بشكل أسبوعى عن كتاب أو فيلم مميز أثر فى عقلى أو روحى، وسأبدأ اليوم مع الفيلم الأمريكى المميز " The Bridges of Madison County" أو " جسور مقاطعة ماديسون"، الفيلم من إنتاج عام 1995 وهو مأخوذ من رواية ذائعة الصيت تحت نفس الإسم للكاتب روبرت جيمس ولر، وبطولة النجمة العالمية ميريل ستريب، والفنان الرائع كلينت إيستود...

الفيلم يتكلم عن الصدفة التي قد تقلب حياة الإنسان رأساً على عقب وتغير مجرى حياته، فنجد (فرانشيسكا)(ميريل ستريب) ربة البيت ذات الأصول الإيطالية والتى تعيش حياة الرتابة والتفاصيل اليومية و تحيا بشكل موازى صراعاً داخلياً بين ما تريده وبين ماتعيشه، والتى تقابل بالصدفة (روبرت)( كلينت إيستود) المصور الصحفى الذى أتى لمقاطعة ماديسون لإجراء موضوعاً عن جسور المقاطعة، وتجمعهما قصة حب عاصفة، تضع حياتها على المحك، فهى لديها أسرة مكونة من زوج وطفلين تنتمى اليهم حياتياً، ولديها حبيباً تنتمى إليه عاطفياً ويصل الصراع لأشده حينما يطلب منها حبيبها الرحيل معه ، فتجد نفسها فى مواجهة مع ماتريد وماينبغى !!

تتجسد عبقرية أداء ميريل ستريب فى هذا الفيلم فى مشاهد عدة، ولكن المشهد الأروع والأكثر عبقرية من وجهة نظري، كان مشهدها وهى داخل سيارة زوجها حينما توقف ليشترى أغراض من السوبرماركت وهى بانتظاره وأتى حبيبها من بعيد ليحثها على الرحيل معه، أبدعت ميريل وهى تجسد التردد والصراع النفسي بملامح وجهها ويديها على مقبض السيارة لتجعل أنفاسك تتصاعد معها ومع صراعها بين حلمها وحياة التفاصيل والتى حسمتها بقسوة لصالح التفاصيل!

نقلة آخرى بالفيلم أتت حينما توفت فرانشيسكا، وآتى اولادها لإقامة مراسم دفنها وقراءة وصيتها، وهنا كانت المفاجأة، حيث قرأوا مذكراتها عن روبرت وعشقها له ووصيتها بأن يتم حرق جسدها ونثر رمادها على جسر مقاطعة ماديسون (حيث قابلت روبرت لأول مرة)، هنا تجسد خط آخر للصراع آتى من وهم يقيننا بأننا نعرف من حولنا تمام المعرفة، فقد تخبطت ردود أفعال أولادها تجاه أمهما الراحلة، بين ساخط ورافض لحقيقة أمهما وبين محاول لتفهم الصراع والمعاناة التى عاشتها حينما اختارتهم وتخلت عن حلمها، وتبلور هذا الصراع فى ترددهما بين دفنها فى مدافن العائلة كما تقتضى التقاليد، وبين تلبية رغبتها الأخيرة، وانتهى الصراع بحسمه لتلك الرغبة..

دوماً كنت أسأل نفسى بعد مشاهدتى لهذا الفيلم، ماذا لو فرانشيسكا اختارت حلمها وتخلت عن حياة التفاصيل، هل كانت ستكون أسعد؟ وكانت الإجابة التى آراها أنها كان من الممكن أن تخفق مع حلمها أيضاً، وهذه الإجابة نبهتنى إلى خطأ السؤال من الأساس، لأن السؤال كان يجب أن يكون هل هذا الإختيار كان يناسب فرانشيسكا أم لا؟ فمع مثل هذه المواقف ينبغى أن نسأل عن الأنسب وليس الأصوب، لأن هذا مايحدث فى الواقع فنحن دائماً نختار الأنسب وليس الأصوب...
يعنى مجرد رأى..

من أجمل المقولات داخل الفيلم

- روبرت: وإن لم تنجح أحلامنا الجميلة القديمة إلا أنى سعيد انى كنت قادراً على الحلم بهم.

- روبرت: لا أود أن أحتاجك لأنى لن أكن قادراً على الحصول عليك.


- فرانشيسكا: لقد اكتشفت أن الحب لا يتبع توقعاتنا دائماً.


- روبرت: هذا اليقين لا يأتي حياتك إلا مرة واحدة !

فرانشيسكا: روبرت حينما تتخذ المرأة قرار الزواج والإنجاب، فان حياتها تبدأ من نقطة وتنتهى من نقطة آخرى، وعندها تبدأ حياة التفاصيل، فهى تصبح زوجة وأم، وتبقى متأهبة دائماً لاستقلال أطفالها وما أن يتخذوا هذه الخطوة حتى تذهب معهم هذه الحياة من التفاصيل


- لم تكن لتعتقد أن تعيش حباً مثل هذا

الأحد، 17 أبريل، 2011

ضوء القمر


حينما نُقشت على القلب ندبة، نزل جنود الحذر به وطوقوا بـرأته، وسألوه أن يأخذ أقرب أشيائه إليه قبل أن يأخذوه بعيداً..
إرتبك قليلاً وإن لم يأخذ معه غير أوراقه وأحبته القليلون، ورحل معهم دامعاً غير نادماً، فقد كان يعلم أنه يسلك طريق لا يحبه وإن كان يريده وهو طُعن مما أحبه فأراد أن يجرب ما يريده...

عاش فى منفاه الإختيارى غير عابىء بما يجرى خارج أسواره، فهو ينام عند العاشرة، فقد حذره جنوده من الليل، واعترفوا أنهم لا يملكون أمام غوايته سبيلاً، فأطاع..

وذات عاشرة اشتاق لحنو القمر ، فشرع نافذته قليلاً فغمره ضَوْءُهُ ، وصفع النور جنوده والقى بهم بعيداً، فوقف حائراً أيلحق بجنوده أم يعانق ضوء القمر؟!....

الأربعاء، 6 أبريل، 2011

يـامانعي طـيب المنام


قـلـبي يُـحـدثُني بـأنك مُـتلفي *** روحـي فِداك ، عرَفت أم لم تعرفِ
لـم أقضِ حق هواك إن كنت الذي *** لـم أقـض فيه أسى ، ومثلي منيفي
مـا لي سوى روحي ، وباذل نفسه *** فـي حب من يهواه ، ليس بمسرفِ
فـلئن رضـيت بها ، فقد أسعفتني *** يـا خيبة المسعى ، إذا لم تسعفِ
يـامانعي طـيب المنام ، وما نحي *** ثـوب الـسقام بـه ووجدي المتلف
فـالوجد بـاقٍ ، والوصال مما طلي *** والـصبر فـانٍ ، والـلقاء مسوفي

لا أصدق أنى أشتريت قصيدة شيخك اليوم لأستمع اليها وأنا اقود سيارتى، فقد تذكرت حينما أردت أن تُسمعنى إياها ونحن مسافرين للأسكندرية منذ أكثر من عقد مضى ورفضت .. ثم الححت.. فرضخت، كنت أستمع إليها فى ضيق ملفوف بعدم الفهم، فلم أفهم أيناجى حبيباً ام يناجى الله، وجاوبتنى بأن هذا جمال إبن الفارض، من يناجى ربه بتضرع حبيب، اعجبنى المعنى وان لم أستسغ الغناء...

واسألْ نُجومَ اللّيلِ:هل زارَ الكَرَى جَفني، *** وكيفَ يزورُ مَن لم يَعرِفِ؟
لا غَروَ إنْ شَحّتْ بِغُمضِ جُفونها عيني *** وسحَّتْ بالدُّموعِ الدُّرَّفِ


أفعل أشياء لا أصدقها هذه الأيام، فأنا التى لم تحتمل سماع قصيدة وهى نصف نائمة فى رحلة مع أبيها، تذهب إلى حفل لا يتسع لقدم، لتستمع لشيخه بنشوة غريبة، ولكن هل حقاً كنت أستمع لشيخه أم أستحضر وجهه وهو يسمعه.......
آآآآآه  .. من ذكرى تصبح آخر زاد لنا نلعقها بنهم فى محاولة لإستحضار وجوه أحبتنا الراحلين..


لوْ أنَّ روحي في يدي ووهبتها *** لمُبَشّري بِقَدومِكُمْ، لم أنصفِ
لا تحسبوني في الهوى متصنِّعاً *** كلفي بكمْ خلقٌ بغيرِ تكلُّفِ

 الهذا تكون شهوة الولد؟! ...
أن يبقى جزء منك يرثيك فى الدنيا ، ويخبر الآخرين أنك مررت من هنا، ولكن أتعلم لم أتمنى أن يكون لى ولد إلا لأعطيه إسمك...
بالأمس حلمت بك .....
ولم يتغير حلمى منذ رحلت، فدوماً أجرى عليك لأغمرك وأقول " أفتقدك أبى "...، نعم أفتقدك حد الشقاء وجرحى فيك لن يندمل.


ولقد أقولُ لِمن تَحَرّشَ بالهَوَى *** عرَّضتَ نفسكَ للبلا فاستهدفِ
أنتَ القتيلُ بأيِّ منْ أحببتهُ*** فاخترْ لنفسكَ في الهوى منْ تصطفي

أتعرف أبى..
لم أعد أخشى الموت منذ رحلت ، فأنا أتذكر جيداً كيف أخذت يدى وجعلتنى أصافح الموت فيك وأقبله بين عينيك كأنه ضيف لم يزرنا منذ أمد، حين ضممت جسدك المسجى إلى صدرى فى ذلك المشفى الكئيب لم أبكى ولم أصدق أنه لقائنا الأخير، ربما لأن البكاء بعدك اصبح وطن وربما لوحيك لقلبى بأنك ستغادر فردوسك كل مساء لتضع قبلة على خدى ثم ترحل عند السحر، اصبحت أحب هذا الوقت من الزمن، فانت وحيى الذى يأتينى كل مساء ليربط على قلبى بآيات الصبر.......
أحبك أبى كما لم أحب من قبل وكما لن أحب من بعد، أستمع لشيخك الآن وهو يشدو لمحبوبه بأبيات الوجد والشوق وأنا شوقى إليك يحرقنى، فاحفظ الوصل بيننا الى أن يأتى يوم اللقاء....


دعْ عنكَ تعنيفي وذقْ طعمَ الهوى*** فإذا عشقتَ فبعدَ ذلكَ عنِّفِ


تمت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في ابريل عام 2011 ولكن عملاً بمقولة منير عمرك ما تشعر بغربة الا في حنين مكبوت... فقد قررت التخلص من غربتي