الأحد، 22 أبريل، 2012

لعبة الإستـغناء




متى تبدأ لعبة الإستغناء في حياتك؟
هل تبدأ يوم أن تفقد؟
لا أظن، فالفقد لا يورث الإستغناء، الفقد يورثك حزناً وجعاً ولكن لا يورثك إستغناءاً، الفقد يجعلك كالطفل اليتيم هش ضعيف تقتات من فتات ما يملء فقدك أياً كان ويجعلك في إحتياج دائم ومُلح لما تفقد.
إذاً من أين يبدأ طرف الخيط؟ من أين تبدأ رحلتك في قول لا شىء يهم؟ ...
من أين تبدأ إبتسامتك الساخرة على كل ما يلمع من حولك وترى وحدك جوهر فقره وقبحه؟
من أين يأتي حزنك الصامت الراغب عن البوح بوجعه؟
من أين تأتي رغبتك في التواصل مع السماء برهبتها وعلوها وبُعدها عن كل ما يؤلمك؟
إنه " الخذلان"
نعم هو الخذلان ذلك الجرح الذي يصيب الروح و لايندمل أبداً الا في القليل النادر
إنه ليس مجرد شعور مقيت أو موجع أنه ضربة لبرأتك لذلك الخَضَار الذي يسكن طفلك القابع في غياهب نفسك.
والذي يجد نفسه في نهاية الأمر طفلاً كسيراً ملقى في طرقات باردة دون دثار، يحاول أن
يتشبث بأى شىء يقول له أن ليس مهين دون جدوى!!
فحينما نُخذل ينهار ذلك الطفل داخلنا من جراء الجلد القاتل للعقل ليدعه أخيراً مصلوباً على جدار خيباته لتقتات طيور القسوة من رأسه...
فيستسلم الطفل الجريح للعقل ذلك الطاغية الذي لا يملك أمامه رد بعد خيباته القاسيات، فيصبح بعده كائن بين بين يتنمي للبشر بجسده وتذهب روحه بعيداً في مكان لا يدركه..
وهنا يُجهز الخذلان على معنى الإحتياج داخلنا تحت ستار حمايتنا من ضربات لا نعلمها، فننصاع له تحت وطأة جرحنا العميق، وتبدأ رحلتنا في الإستغناء عما جرحنا من قبل لتتسع الدائرة بعد ذلك لتشمل الإستغناء عن كل شىء وأى شىء ...
وحينما يلتهمنا وحش الإستغناء نجد أنفسنا كمن يدخن سيجارته بأعلى مكان في العالم وينظر لكل ما حوله ويقول تباً لكل شىء وأى شىء..تباً لكل شىء وأى شىء..تباً لكل شىء وأى شىء...تباً لكل شىء وأى شىء..

هناك 10 تعليقات:

  1. صديقتي الغالية وفاء
    ********************
    اعترف انني اخذت فترة طويلة في قراءة هذا البوست من اجل استيعاب ما بين السطور ..ذلك المقال ياعزيزتي يحوي بين طياته صعوبات عديدة..منها صعوبة نفسية وصعوبة لغوية اشيد بها وهي على نفس درجة اهمية الموضوع
    الاستغناء و الخذلان ...
    ومن ثم الاحباط ..ومن ثم نسير على درب الاغتراب
    اسلوب البوست قوي جداويحتاج لقراءة اكثر من مرة للتفاعل مع جدية الموضوع واهميته ياوفاء واستشعر انك قد كتبتيه دفعة واحدة دون توقف لانه منذ اول كلمة الى اخر كلمة لم ينقصه الحماس
    ( تخيلي حماس عن موضوع الخذلان :))
    ولكني أؤيد وحهة نظرك في ان الخذلان لا الفقد يولد الاستغناء وربما هذا الاستغناء يجعلنا ننتمي الى اي شئ غير انفسنا
    ولكن لايجب ان ننكر بانه في بعض من الاحيان يحمينا من بعض الرغبات المحمومه ...
    تحياتي لك صديقتي الغالية
    وتحياتي لاسلوب هذا المقال الجامع المانع

    ردحذف
  2. شيري..

    كان سؤال شاغل دماغى لوقت كبير وهو امتى بنستغنى؟ امتى بنقول طظ فى كل شىء ولاقيت ان احنا بنقولها من قمة احتياجنا وقمة هزيمتنا فى الوثوق فى شىء او أحد..

    الاستغناء بيحمى ؟ معاكِ لكن بردو ده ليه تمن غالى وهو انك بتفقدى جزء اصيل فى انسانيتك وهو الركون للاخرين الانسان بيتشوه لما يكتفى بذاته يا شيرى

    عموما كويس ان البوست شد انتباهك يا قمر

    ردحذف
  3. بقدر ما شعرت بسعادة عميقة عندما انبأتنى مدونتى بجديد كتبتيه , و بقدر ما ارهبني العنوان "لأني أعلم أن اسئلة كتلك " حينما تخط بسن قلم , فإن مداد ذلك القلم حزن .
    كلماتك مؤلمة لفرط صدقها يا وفاء , اشاركك ذات الرأي بأن الخذلان هو أول طرف الخيط
    لكن نهايته يا غالية هو انطفاء الروح
    تدوينة عميقة و لو اني ما تمنيت لكِ عودا بعد شهر كامل من الانقطاع بحروف مثقله بعلامة استفهام لا تنفرج بإجابة
    لا تغيبي يا وفاء عن نفسك
    و لا تغيبي عنا

    ردحذف
  4. هدير...

    متقلقيش زى ما قلت قبل كدة كان سؤال وشاغلنى وحاولت الاقيله اجابة واعتقد ان قدرت اوصلها.

    بس تعرفي يا هدير انا اكتشفت ان الخذلان مش بس بيشوه الروح ده بيشوه كل شىء ... كل شىء

    تحياتى ليك يا صديقتى الجميلة

    ردحذف
  5. عارفة يا وقاء المشكلة فى مسألة الخذلان دى انها نسبية يعنى اللى ممكن تعتبريه خذلان ممكن غيرك يعتبره رد فعل وده مش تبرير لكن ده حقيقى، عالعموم هوو بوست جميل رغم المرارة اللى فيه رزقك الله راحة القلب يا وفاء

    ردحذف
  6. غير معروف..

    مين قال ان الخذلان مش نسبى، لكن ده لايعنى مطلقاً ان لو معنى الخذلان عندى اختلف عن معنى اللى قدامى فده يعنى انى لم اخذل فى النهاية كلنا بنعيش النسق بتاعنا احنا اللى فيه معظم قناعتنا..

    اسفة لو البوست كان فيه مرارة لحضرتك/ او حضرتِك، لكن فى النهاية البوست عن معنى صعبة على النفس فطبيعى يبقى كدة

    تحياتي

    ردحذف
  7. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  8. يمكن اكون فهمت المقاله بس بوجهة نظرى الخاصه ان كان فى مصطلحان مهمين هما الفقد والاستغناء بس من وجهة نظرى ان الفقد ذى ما حضرتك قولتى لازم بعده ادور على ما يشبع داخلى ما فقده اما الاستغناء فعند ما اصل اليه اكون لا اختاج الى ما يشبع اى فقد عندى وهنا يكون الفقد عكس الاستغناء وافتكر ده نوع مهم جدا من الرضا بالنفس وان الانسان مش هيتعامل بشهواته ويقدر يحى سمو نفسه الداخليه وافتكر هيكون فى الوقت دهانسان لايعيش لنفسه بل يعيش من اجل الاخرين وهو راضى عن ذلك ولا ينكسر ابدا لعدم احتياجه للاخرين بس دى مجرد وجهة نظرى واشكرك انى خلتينى افكر فى غيرى waleed10375@yahoo,com

    ردحذف
  9. أ.وليد..

    هي فعلاً وجهة نظر مختلفة تماماً عن اللى قصدته، لان اللى قصدته من الفكرة هو ان الإنسان دايماً بيوصل للإستغناء من أعلى نقطة للإحتياج وبيوصلها لان قلبه خلاص بيكون سلم ومش حمل اى طعنة خذلان من اى نوع..

    حلو ان الإنسان يخرج من ذاته وما ينحصرش فيها بس دايماً افتكر ان للأخد متعة لا تقل عن متعة العطاء، الاخذ معنى بيقولك انك ممكن تركن لشىء لشخص، الأخذ مش مجرد ممارسة الأخذ معنى مهم لاى انسان لايقل اهمية عن العطاء

    الانسان لما بيستغنى صدقنى فى شكل من اشكال استغنائه ضعف شديد ويتم قاسى لقلبه، عفانا الله واياك من كل حزن وخذلان..

    اشكر مرورك أ. وليد

    ردحذف
  10. اتعرفين
    ان تُخذل بضم التاء أهون بكثير من أن تخذل بفتح التاء، فالاولى تجرحك ولكن تبقيك انسان ولكن الثانية تعطيك نصراً مؤقت وتسحق انسانيتك، صدقينى وفاء ليس كل من يخذل بفتح التاء شخص سيء وهنا لن اتحدث عن الظروف التى قد تضطرنا لذلك ولكن ساتحدث عن الغباء عن العمى الذى قد يصيبنا احيانا وندفع اعمارنا ثمناً لهذا الغباء او لذلك العمى
    الحسرة والوجع على جرحك من تحب اقسى ملايين المرات من الجُرح نفسه
    تخيلت وانا اقرأ هذا البوست ان الطرف الخاذل قرر ان يكتب بوستاً عن المعنى المعاكس وجدت انه لربما تشنج القلم فى يده أو انفطر قلبه داخله من جراء ما فعل
    صدقينى الحياة ليست ملائكة او شياطين نحن خليط من كلاهما واقوانا من يسامح ويغفر ليخفف وطأة حمله
    بوست حزين ولكن قوى كالعادة
    اسأل الله ان يعطيكى فرحة لا تحزنى بعدها ابداً وان يهبك ما تستحقين وما تريدين يا ارق الناس

    ردحذف