الجمعة، 1 يوليو، 2011

لماذا معظم المتزوجون من حولنا تعساء؟! (1)




تبادر هذا السؤال إلى ذهني مؤخراً حينما أطلعني صديق لم يمر على زواجه أكثر من شهرين على رغبته في الإنفصال عن زوجته، بل ولم يثنيه عن إتخاذ هذا القرار - بشكل مؤقت - غير خوفه من تأثير هذا القرار على سمعة زوجته التي يشهد لها بالإحترام والأخلاق الفاضلة !!
سمعت مرة جملة أعتبرها عبقرية عن هذا الموضوع تقول: " حينما تسمع أن فلان طلق زوجه فلا تسئل لماذا إنفصلا ولكن تسأل لماذا تزوجا" ، وهذا صحيح إلى حد كبير، فلكى تعرف لماذا فشلت في علاقة زواج لا بد أن ترجع إلى الأسباب التي دفعتك للزواج من الأصل.
وهذه النقطة تحديداً أعتبرها بيت القصيد في الموضوع والتي تتجذر فيها بذور الطلاق، فلو حاولنا تلخيص مواصفات البنت المثالية للزواج بالنسبة لمعظم الرجال سنجدها كالتالي:

جميلة ( معظم الرجال يختزلون هذا المعنى فى المواصفات الشكلية )
متدينة ( لا أحد يغوص فى هذه النقطة لأبعد من كون البنت محجبة، تصلى )
محترمة ( يقصد بها أن لا تكون صاحبة تجارب سابقة – طبعاً اقصد تجارب حب- )
من عائلة محترمة ( معظم الناس تختزل معنى الاحترام في التكافؤ المادي )

بعد هذه المواصفات فلتكن البنت من تكن المهم ان تتصف بهذه الصفات الذهبية، وبالمناسبة لا أعترض على هذه المواصفات إطلاقاً ولكن يظل السؤال الأهم هو، هل هذه المواصفات كافية لإنجاح حياة مشتركة؟ وهل هذه المواصفات التي يحفظها وينفذها معظم الرجال بشكل آلي كافية ومشبعة لكل الرجال بنفس الدرجة؟

المنطق يقول لا، لأن ما يناسب رجل ما قد لا يناسب الآخر، فكل إنسان له بصمته أو شفرته الخاصة التي تحتاج لشريك قادر على فك تلك الشفرة، وأكبر دليل على ما أقول هو أنك تجد معظم المنفصلين يكنون لشركائهم الإحترام ولكنهم مع ذلك غير سعداء معهم.
إذن يمكننا التوصل هنا لنقطة هامة وهى أن هذه المواصفات يمكنها أن تكون أساس جيد لعلاقة زواج إذا أضيف لها المواصفات الخاصة بكل رجل والتى من شأنها أن تختلف من رجل لآخر، فهذه الأخيرة هى ما أطلق عليه الشفرة أو البصمة الشخصية، فمثلاً لو أن الرجل إجتماعياً محباً للحياة، لا يمكنه بحال من الأحوال التعايش مع إمرأة إنطوئية غير محبة للعلاقات الإجتماعية، ولو أنه ذو شخصية وثقة بالنفس، سيكون من الصعب عليه أن يسعد مع إمرأة مهتزة نفسياً وليس لديها ثقة بالذات... الخ.

نقطة آخرى أحب أن أكشف النقاب عنها لأنها من النقاط التي دائماً ما نترجل حولها ويخجل معظمنا من الولوج إليها وهي الجانب الجسدي بين أى شريكين، وهي نقطة شديدة الأهمية، ذلك أن الزواج في تعريفي الخاص له هو شراكة إنسانية قادرة علي إشباعنا على كافة المستويات ، وهذه المستويات تشمل العقلى والثقافي والجسدى والإجتماعي.. الخ.
وفي هذه النقطة تحديداً صدمني حوار قرأته مرة للدكتورة هبة قطب – أستاذة الصحة الجنسية والاستشارات الزوجية ــ حينما ذكرت أن حوالي 80% من أسباب الطلاق في مصر لأسباب جنسية، الحقيقة ما صدمني فى الحوار هو النسبة وليس الموضوع، ذلك أنى كثيراً ما سمعت من أصدقاء وأقارب ومعارف عن هذه المشكلة، ورؤيتي الخاصة لأسباب هذه المشكلة تكمن فى الآتي:

عـدم الــواقـعـية
وهذه تحديداً مشكلة الرجال أكثر من النساء، ذلك أنه يحرص كل الحرص عند إختياره أن تكون فتاته خام تماماً في هذه الناحية، متوقعاً منها أن تكون خبيرة لمجرد زواجها.

عـدم المصـــارحة

كما ذكرت من قبل لحساسية هذا الموضوع بتأثير الموروث الثقافي لنا، كثير من الأزواج يخجلون من مصارحة بعضهم البعض بعدم رضاهم عن حياتهم الجنسية سوياً وهذا يُنتج ما يطلق عليه sexual frustration وجدير بالذكر أن هذا الإخفاق له تأثير سلبى على الأشخاص الذين يعانون منه يمكن أن يصل بهم حد المعاناة الجسدية، فتجد كثير منهم يشكون من آلام فى الظهر والعظم بوجه عام دون أى سبب عضوي واضح.

عـدم الإبتكـــار

وهذه المشكلة تأتي نتيجة الخوف من الطرفين، فالنساء لديهن أسباب من التقييم السلبي من جانب الزوج، والرجال لديهم خوف من الرفض من الزوجات.
ويمكن معالجة هذه المشكلة بمعالجة كل سبب على حده، فبداية الحل لهذه المشاكل يكمن فى الآتي:

الـواقعـــية

والتي تبدأ بتغيير مفهوم رئيسي الا و هو أن المعرفة لا تساوي التجربة، فالفتاة التي لديها ثقافة ومعرفة بهذا الجانب لا يعني أنها سيئة الأخلاق ذات تجربة واقعية، لأن هذا المفهوم مغلوط مائة بالمائة، فالمعرفة في هذا الجانب حتمية وأساسية لكلا الطرفين، ومن هنا بدل من حرص الرجل على التفاخر بالإقتران بمن لا تعرف شىء ، لابد إن لاحظ جهل منها أن يحثها على القرأة والفهم والتساؤل.

المصـــارحة

هنا لابد أن يدرك أى زوجين أن المصارحة حتمية لحل أى مشكلة في الكون وليس فى حياتهما الخاصة فقط، ويدرك كلا الطرفين ان الصمت وعدم المصارحة سيؤدى بهما لنفق مظلم قد لا يكونا قادرين على الخروج منه، مع الحرص على أن تكون تلك المصارحة مغلفة بالحب والذوق والرقة كى لا تكسر المشاعر.

الإبتــــكار



هذه نقطة غاية في الأهمية لكلا الطرفين، فشىء من الجرأة لن يضير، وهنا لا أحصر الجرأة على العلاقة الخاصة بين الزوجين، ولكن أوسع مجال الجرأة هنا ليشمل الأفكار الخاصة بالزواج فى مجتمعنا، كمن يرفض أن يتزوج مطلقة وهو لم يتزوج بعد، أو من يخشى أن يتزوج بمن تكبره سناً، فلو فكرنا فى هذه المفاهيم سنجدها مفاهيم مجتمعية فاسدة، لأن الواقع يثبت نجاح قصص زواج لرجال أصغر سناً من زوجاتهم، ولرجال لم يتزوجوا بنساء تزوجن من قبل، إذن الجرأة تأتي من أن تصنع نموذجك الخاص القائم على معاييرك الخاصة التى تناسبك وليس على معايير صنعها لك آخرون لتدور في فلكها دون تفكير ووعى، وللحديث بقية...

هناك تعليق واحد:

  1. عزيزتي وفاء
    ــــــــــــــــــــــــ
    مقدرش اختلف معاكي على اي نقطة من نقاط موضوعك ..بالعكس كل كلمة كتبتيها وصفتي بيها زوايا مهمة جدا في العلاقة الزوجية

    بس بجد ياوفاء انا عندي تحيز نسائي من نوع خاص
    للاسف اغلب الرجال (اقول اغلب حتى لا يتم التعميم)يضعون عبء نجاح العلاقة الزوجية على كتف المرأة
    فهي من يجب ان تظلل على بيتها
    هي من يجب ان تحتوي زوجها
    هي من يجب ان تفهمه
    هي من يجب ان تعامله كطفل
    هي من يجب ان تستجيب
    هي من يجب ان تحتوي احزانه وتغفر زلاته واخطاءه
    هي من يجب ان تخضع لشهواته الجنسية حتى لو كانت مريضة او عليلة

    وان لم تفعل فهي زوجة فاشلة ومقصرة ولا تستحق نعيم بيت خااااص

    وينسى الرجل في ذروة انانيته ان الشرع قد كلفه بكل ما يمليه هو على امراته الضعيفة

    ينسى الرجل في لحظات تذمره المستمره بان زوجته الوديعه التي اصبحت مسترجلة انه هو السبب في خشونتها واسترجالها
    ودائما ما يهين كرامتها ويبدأ بمقارنتها بالزوجة المغربية او الزوجة اليابانية او الزوجة اليمنية
    وكأنه لا ذنب له على الاطلااااااااق في هذا التحول وفي هذه الخشونة

    لقد اراد الرجل للمراة ان تصبح رجلا مثله والان هو يشتكي ويتذمر
    في حين اراد لها الله ان تكون امرأة ضعيفة ان تكون انثى يُخاف عليها وعلى مشاعرها وقد حرص سبحانه وتعالى على ان تظل الانثى انثى بسلاااااف فطرتها الاولى
    ولكن الرجل اراد ان يخالف الطبيعة دائما ويكسر الفطرة من اجل انانيته فقط

    صدقيني عزيزتي لست اتجنى على الرجال
    ولكن من وجهة نظري الخاصة اذا كان هناك انفصال بين الزوجين فلابد ان نسأل اولا:
    ( لماذا تزوج الرجل من البداية؟؟ )
    ومن ثم نبدأ بتحليل اسباب الانفصال ومن هو المخطئ ومن الجاني ومن المجني عليه

    تحياتي صديقتي

    ردحذف