الأربعاء، 6 أبريل 2011

يـامانعي طـيب المنام


قـلـبي يُـحـدثُني بـأنك مُـتلفي *** روحـي فِداك ، عرَفت أم لم تعرفِ
لـم أقضِ حق هواك إن كنت الذي *** لـم أقـض فيه أسى ، ومثلي منيفي
مـا لي سوى روحي ، وباذل نفسه *** فـي حب من يهواه ، ليس بمسرفِ
فـلئن رضـيت بها ، فقد أسعفتني *** يـا خيبة المسعى ، إذا لم تسعفِ
يـامانعي طـيب المنام ، وما نحي *** ثـوب الـسقام بـه ووجدي المتلف
فـالوجد بـاقٍ ، والوصال مما طلي *** والـصبر فـانٍ ، والـلقاء مسوفي

لا أصدق أنى أشتريت قصيدة شيخك اليوم لأستمع اليها وأنا اقود سيارتى، فقد تذكرت حينما أردت أن تُسمعنى إياها ونحن مسافرين للأسكندرية منذ أكثر من عقد مضى ورفضت .. ثم الححت.. فرضخت، كنت أستمع إليها فى ضيق ملفوف بعدم الفهم، فلم أفهم أيناجى حبيباً ام يناجى الله، وجاوبتنى بأن هذا جمال إبن الفارض، من يناجى ربه بتضرع حبيب، اعجبنى المعنى وان لم أستسغ الغناء...

واسألْ نُجومَ اللّيلِ:هل زارَ الكَرَى جَفني، *** وكيفَ يزورُ مَن لم يَعرِفِ؟
لا غَروَ إنْ شَحّتْ بِغُمضِ جُفونها عيني *** وسحَّتْ بالدُّموعِ الدُّرَّفِ


أفعل أشياء لا أصدقها هذه الأيام، فأنا التى لم تحتمل سماع قصيدة وهى نصف نائمة فى رحلة مع أبيها، تذهب إلى حفل لا يتسع لقدم، لتستمع لشيخه بنشوة غريبة، ولكن هل حقاً كنت أستمع لشيخه أم أستحضر وجهه وهو يسمعه.......
آآآآآه  .. من ذكرى تصبح آخر زاد لنا نلعقها بنهم فى محاولة لإستحضار وجوه أحبتنا الراحلين..


لوْ أنَّ روحي في يدي ووهبتها *** لمُبَشّري بِقَدومِكُمْ، لم أنصفِ
لا تحسبوني في الهوى متصنِّعاً *** كلفي بكمْ خلقٌ بغيرِ تكلُّفِ

 الهذا تكون شهوة الولد؟! ...
أن يبقى جزء منك يرثيك فى الدنيا ، ويخبر الآخرين أنك مررت من هنا، ولكن أتعلم لم أتمنى أن يكون لى ولد إلا لأعطيه إسمك...
بالأمس حلمت بك .....
ولم يتغير حلمى منذ رحلت، فدوماً أجرى عليك لأغمرك وأقول " أفتقدك أبى "...، نعم أفتقدك حد الشقاء وجرحى فيك لن يندمل.


ولقد أقولُ لِمن تَحَرّشَ بالهَوَى *** عرَّضتَ نفسكَ للبلا فاستهدفِ
أنتَ القتيلُ بأيِّ منْ أحببتهُ*** فاخترْ لنفسكَ في الهوى منْ تصطفي

أتعرف أبى..
لم أعد أخشى الموت منذ رحلت ، فأنا أتذكر جيداً كيف أخذت يدى وجعلتنى أصافح الموت فيك وأقبله بين عينيك كأنه ضيف لم يزرنا منذ أمد، حين ضممت جسدك المسجى إلى صدرى فى ذلك المشفى الكئيب لم أبكى ولم أصدق أنه لقائنا الأخير، ربما لأن البكاء بعدك اصبح وطن وربما لوحيك لقلبى بأنك ستغادر فردوسك كل مساء لتضع قبلة على خدى ثم ترحل عند السحر، اصبحت أحب هذا الوقت من الزمن، فانت وحيى الذى يأتينى كل مساء ليربط على قلبى بآيات الصبر.......
أحبك أبى كما لم أحب من قبل وكما لن أحب من بعد، أستمع لشيخك الآن وهو يشدو لمحبوبه بأبيات الوجد والشوق وأنا شوقى إليك يحرقنى، فاحفظ الوصل بيننا الى أن يأتى يوم اللقاء....


دعْ عنكَ تعنيفي وذقْ طعمَ الهوى*** فإذا عشقتَ فبعدَ ذلكَ عنِّفِ


تمت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في ابريل عام 2011 ولكن عملاً بمقولة منير عمرك ما تشعر بغربة الا في حنين مكبوت... فقد قررت التخلص من غربتي

هناك 6 تعليقات:

  1. تدوينة صادقة مستني بحق
    جرت دموعي ولا تسأليني لماذا؟؟
    فالمصاب واحد

    ما اروع الذكرى عندما تأتي لتقرع بابك
    وتصر عليكي حتى في منامك

    رحم الله الجميع

    ردحذف
  2. عارفه يا فؤة انت خلتينى ابكى كما لو كان يوم وفاته انهارده مش من 8 سنين لان كل اللى كتباه هو نفس اللى جوايا ولان اخر مرة لما كنا عنده كان نفسى اقولكم امشوا وسيبونى معاه شويه علشان اشبع منه وكان نفسى احضن قبره والله على امل انه هو كمان يحضنى ويمد ايده و يمسحلى دموعى زى اخر مرة لما كان فى المستشفى وشافنى وانا ببكى اللهم كن انسه فى وحدته وغربته ووحشته

    ردحذف
  3. يا لولو أنا أسفة

    والله انا كان نفسى أكتب حاجة عن أبويا من فترة، بس كان نفسى ما تبقاش ندب ونحيب عشان انا بكره الجو ده، فاحاولت اكتبها بدون انفعال قدر الامكان، بس اقولك الجزء الاخير منها مقدرتش وعيطت وانا بكتبها...

    ما كناش محتاجين نحضن قبره يا لولو، لان هو فعلاً معانا، انا لسة مكتشفة انى مش شايلاله صورة فى محفظتى.... تفتكرى انا محتاجة..

    ردحذف
  4. صادقة و مؤلمة أوي
    هو لم يمت فهو يحي بقلب الشفاف

    ردحذف
  5. يا إلهي! أنا اختنقت.. بدمعة :|
    انتي جميلة على فكرة
    وده بيخليني متأكده إن هو أجمل
    ربنا يبارك لك في كل حلم هو فيه
    http://unique100.blogspot.com/2011/06/blog-post_03.html

    هنا فيه حكاية
    http://unique100.blogspot.com/2012/02/3.html

    ردحذف
  6. لبنى
    ..........

    الجرح واحد حبيبتي، ولكن عزائنا ان كان لنا آباء رائعين، رحمهم الله رحمة واسعة

    ردحذف