الأربعاء، 28 سبتمبر، 2011

Just Like Heaven



هل جربت ان ترى حياتك من الخارج دون أن تكون طرفاً فيها؟، هل جربت أن ترى حياتك بكل إختياراتها وإحباطتها وأحزانها من بعيد؟، لعل معظمنا لا يملك هذه الإمكانية ، ولكن بطلة فيلمنا تمكنت من ذلك إثر حادث سيارة تعرضت له أصابها بغيبوبة جعلت جسدها فى مكان و روحها فى مكان آخر، فالفيلم يعتمد على الفانتازيا إلى حد ما، حيث أن القصة تدور حول إليزبيث الطبيبة الناجحة التي تقضى حياتها وهى تعمل ليل نهار لتزداد تقدماً ونجاحاً على المستوى العملي وتزداد تعاستها على المستوى الشخصى بنفس الدرجة وبنفس القوة، فهى رغم صغر سنها وجمالها إلا أنها ليس لها حياة إجتماعية وليس لها صديق، للدرجة التي جعلت معظم من حولها يسعون لمساعدتها فى مواعدة أحدهم.

وبطل الفيلم هو ديفيد الذي توفيت زوجته التى يحبها فجأة لتتركه وحيداً غير قادر على مواصلة الحياة من بعدها، فهو لم يستطع أن يواعد إمرأة من بعدها حتى بعد مرور سنوات على رحيلها.

نأتي للمصادفة التى صنعت الحدث الدرامي حيث يتصادف أن يؤجر ديفيد الشقة التي كانت تقطن بها إليزابيث ليفاجأ بروح إليزابيث تظهر له كمالكة للشقة محاولة طرده منها، لتبدأ المناوشات والإحتكاكات بينهما والتي تنتهي بمحاولته مساعدتها على التعرف على هويتها حيث أنها نسيت تماما من كانت، فيبدأ فى إصطحابها لكل الأماكن القريبة من المكان لتعرف من كانت، وفي هذه الرحلة نجد أنها ترى نفسها عن قرب ولكن من الخارج، وتتجلى حرفية السيناريو فى المواقف التى جمعتهما بجيرانها لسؤالهم عن الجارة التي كانت تقطن بالقرب منهم، فتجدهم جميعاً قد أجمعوا على ان جارتهم الشابة كانت منطوية للغاية ولم تكن تشارك في أى نشاط إجتماعي، حتى أن كثير منهم لم يكن يعرفها، أيضاً من المشاهد الرائعة في الفيلم حينما ذهبا لمغسلة الملابس القريبة من البناية التي كانت تقطن بها ليسألا عن هذه المرأة الشابة ، وإذ بعامل المغسلة يصفها له بأنها إمرأة شابة وجميلة ولكنها كانت تبدو دوماً تعسة..

إمتلء الفيلم بهذه المشاهد التى تجسد غربتها عن نفسها وصدمتها برؤية نفسها دون مساحيق وجهاً لوجه، ونجد أن هذه الفكرة هى فكرة المؤلف التي دعمها بمشاهد وحوارات متعددة، وعلى الجانب الآخر نجد ان ديفيد حينما كان يساعد إليزابيث فى البحث عن نفسها، إكتشف أنه كان يعيش فى غربة مماثلة هو الآخر، بل وإن جاز التعبير يمكنا القول أن كلاهما كان يعيش حالة موات معقدة، ذلك أنهما لم يدركا كم تعاستهما إلا حينما جمعتهما صدفة جعلت كل منهما يرى نفسه بحزنه وشقائه في مرآة الآخر، ولعلنا فى هذا السياق يمكن ان نتذكر ما قالته إليزابيث جلبرت فى كتابها المميز “eat, pray and love” أن الحبيب الحق هو من يضعنا أمام مرآتنا الذاتية ليجعلنا قادرين على تغيير حياتنا.

فالغيبوبة التي كانت تعيشها إليزابيث لم تكن غيبوبة طبية قدر ما كانت غيبوبة إنسانية جعلتها تغترب عن نفسها أول شىء، كما أن هذه الغيبوبة وإن بدت مأساة كبيرة إلا أنها ككل شىء صعب ، تجربة الغرض منها صهرك لإخراج ما هو نفيس فيك.

من يريد متابعة ما آلت إليه الأحداث فليشاهد الفيلم، ولكن الأهم من سير الأحداث هو الفكرة الثرية له والتي تجعلنا نتسأل بعد مشاهدته، هل نرى أنفسنا حقاً؟ وهل ما نعيشه هو ما يناسبنا؟ ، وهل الأولويات التي نضعها في حياتنا فى اللحظة الراهنة هى أهم ما نود فعله؟ وأفضل ما يمكنا الحصول عليه؟، تساؤلات قد نختلف فى إجابتها ولكن من المؤكد أننا لن نختلف أننا أمام فيلم ممتع وثرى فى الوقت نفسه.

الفيلم من إنتاج عام 2005 بطولة ريس ويذرسبون (اليزابيث)، مارك رافيلو (ديفيد).

الثلاثاء، 23 أغسطس، 2011

تـــــــــانجـــــــــــو



مازال التانجو يجمعهما رغم كل ما فرق بينهما

حاصرها بأنغامه وطلب منها المراقصة

وأشهر كامل أسلحته للمبارزة

فهو يتخوف من صمت فيها وحده يعلم قسوته

خاصرها بيد خبيرة وعينيه تحاول سبر صمتها

نظرت فى عينه مباشرة نظرة " أعلم ما تُخفيه "

لم يستسلم فهو راقص ماهر، ويعرف متى يبعد ومتى يقترب

ضمها لصدره بحنان كاذب

وسدت رأسها كتفه وحزنت أن تذكرت أنها لم تغمض على هذا الكتف عيناً

دفعته بعيداً مفتعلة الإبتسام

أخد بيديها والتفت حول نفسها عدة مرات

فتستحيل أيام حلمها معه اوراق خريف تتساقط مع كل لفة حول الذات

يأخذها لصدره بقوة يائسة

تدفعه بيديها هامسة

التانجو ايضا لعبتي

تتخافت الموسيقى مع حركة قدميه

ويطرق باب يديها مهزوماً وعينيه تقول أن سامحيني..


تضم يديه محزونة وتهمس في أذنه أن سئمت

السبت، 2 يوليو، 2011

لماذا معظم المتزوجون من حولنا تعساء؟! (2)



لعلى ركزت فى التدوينة السابقة على مشاكل الرجل فى علاقة الزواج أكثر من مشاكل المرأة ولكى تكون هناك شموليه في تغطية هذا الموضوع سأركز في هذه التدوينة على مشكلات المرأة في علاقة الزواج..

إذا حاولت تلخيص المشكلات التي تعاني منها النساء في علاقة الزواج ستجد معظمها يدور في فلك عدم تحمل الزوج للمسؤولية وإلقاء عبء العلاقة على المرأة، أنانية الزوج وتركيزه على إحتياجاته فقط، فتور العلاقة الجنسية بينهما ،الخرس الزوجى.

وقبل الولوج لكل مشكلة على حده، أحب أن أقر حقيقة ستعرضني للإنتقاد الشديد من النساء اللائى سوف يقرأن هذه التدوينة ولكنها إيماني ويقيني، وهى أن مسؤلية إنجاح علاقة الزواج تقع على عاتق النساء أكثر من الرجال بنسبة لا تقل عن 80% ، وهذا لا يعني أن الرجل متفرج سلبي، لا بالطبع، ما أعنيه أن المبادرة لابد أن تأتي من المرأة لإنجاح أو إنقاذ الزيجة من خلال سعيها الدائم لمواجهة مشكلاتها بصراحة وقوة ووضوح.

فإذا نظرنا للمشكلة الأولى مثلاً وهي:
عدم تحمل المسؤلية، أقول أن هذه المشكلة لا تظهر فجأة ولابد أن تكون واضحة أيام الأرتباط الأولى، وكونك تغاضيتي عنها فتلك مشكلتك وينبغي عليك تحمل تبعاتها، أما وإن ظهرت بعد الأرتباط بفترة فهذا يعني أنك جرحتي هذا الرجل في ركيزة من ركائز رجولته وهي القوامة فقوامة الرجل كما ذكرها القرآن تأتي أول ما تأتي من الإنفاق، وهذه مشكلة النساء العاملات تحديداً فمعظمهن يشعرن بندية حمقاء تجعل منهن رجال دون أن يعلمن، ولهذا يعاقبهم الرجال باللامبالاه وأحيانا بالخيانة لإذلالهن.

 أنانية الزوج، وتركيزه على إحتياجاته فقط، هنا ينبغي أن تدرك النساء أن ما يعتبرهن أنانية من الرجل هي حقوق مكتسبة بالنسبة له، فالرجل تربى على أنه محور الإهتمام داخل الأسرة وهو أهم من المرأة في كل شىء ، وتكفي نظرة سريعة داخل عائلتك لتدركى ذلك، لذا لا تحاربى طواحين الهواء وتقبلى هذا الجانب المظلم من شخصيته – ولكن بالطبع لحدود معينة ــ .

فتور العلاقة الجنسية بينهما، والتي يمكن أن تكون لها أسباب كثيرة جداً فالجنس أحد عناصر الحياة التي تتأثر سلباً وإيجاباً بالمحيط الذى يحويها، وإن كانت هناك أسباب شائعة يخجل معظمنا من الحديث عنها ولكنها من الأسباب المنفرة جداً في هذه العلاقة، مثل النظافة الشخصية للزوجين، فلا أنسى ما حييت أحد معارفنا حينما سُئل عن سبب إنفصاله عن زوجته وأجاب بمنتهى الوقاحة – رائحة فمها سيئة للغاية ــ وإن كنت أعيب عليه بذاءته وقسوته في الكلام عن زوجه، إلا أنه لا يمكن إنكار أن مثل هذه التفاصيل يمكن أن تحطم أي علاقة.

الخرس الزوجي ذلك القادم من الإحباط الطويل والإخفاق في التواصل مع الشريك، ولأسباب أخرى كثيرة تأتي من التفاصيل الخاصة بكل زوجين .
ولمعالجة تلك المشكلات سنتبع نفس الطريقة التي إتبعناها من قبل فى التدوينة السابقة:

فمشكلة عدم تحمل المسؤلية عند الزوج يمكن أن تتجنبها المرأة بأن تدرك أنها إمرأة وليست رجلاً وكونها تعمل لا يعني أنها أصبحت رجلاً، ففي النهاية أنتم شركاء تكملان بعضكم البعض ولستم أنداد تتصارعون، إحترمي رجلك ودعي له مهامه كرجل وأدي دورك كإمرأة كما يجب وستستقيم حياتكم.

مشكلة الأنانية، كما قلنا أعتبريها جانب مظلم في شخصية الرجل وعليكِ التعامل معها بإعطائه الأولوية في حياتك ـ وهذا حقه على أية حال ـ ، وإن كنت أكره الكلاشيهات ولكن حقيقة الرجل طفل مهما كبر وكذلك النساء، فلتدللي هذا الطفل داخله وستصلين حتماً لقلبه، فكلنا نعشق أن ندلل ومن غير شركائنا يمكنه أن يقوم بهذا الدور.

فتور العلاقة الجنسية، كما قلنا الجنس أحد عناصر الحياة التي تتأثر إيجاباً وسلباً بالوسط المحيط، فإذا استقامت جوانب الحياة المختلفة بين الزوجين وساد التفاهم بينهما يؤثر هذا إيجاباً على علاقتهما، كما ينبغي أن نراعي جانب النظافة الشخصية كما ذكرنا من قبل، فليس ذنب شريكى أن يتحمل رائحتي السيئة أو مظهري المهمل، وهنا سنجد كتب السيرة النبوية حافلة بأحاديث تحث على النظافة بشكل عام وعلى ضرورة التزين بين الزوجين بشكل خاص، ولنتذكر جميعاً أن ما يميز إنسان عن إنسان هي تلك التفاصيل الصغيرة، فاجعل ذكراك دائماً معطرة للآخرين.

الخرس الزوجي، كما أنه نتيجة للإخفاقات والإحباط بين الزوجين، فبإزالة أسباب ذلك الإخفاق وهذا الإحباط، يمكن أن تعود الحياة كما كانت غنية ومبهجة للطرفين.



لا أدعى أن رؤيتي للمشكلات التي تعوق سعادة أى زوجين هي فقط هذه الأسباب، كما لا أدعي أن ما أقترحته من سبل لعلاج تلك المشكلات هو العلاج الناجع والإجابة النموذجية لكل الأسئلة، لا أدعي ذلك مطلقاً ولكن أقول أن هذه رؤية متواضعة لمشكلة كبيرة ومتفاقمة فى حياتنا، أحببت المساعدة بها، وإن كنت أخص بالإشارة صديقي العزير الذي تكلمت عنه في التدوينة السابقة، متمنية له حياة ملؤها السعادة والإستقرار.

الجمعة، 1 يوليو، 2011

لماذا معظم المتزوجون من حولنا تعساء؟! (1)




تبادر هذا السؤال إلى ذهني مؤخراً حينما أطلعني صديق لم يمر على زواجه أكثر من شهرين على رغبته في الإنفصال عن زوجته، بل ولم يثنيه عن إتخاذ هذا القرار - بشكل مؤقت - غير خوفه من تأثير هذا القرار على سمعة زوجته التي يشهد لها بالإحترام والأخلاق الفاضلة !!
سمعت مرة جملة أعتبرها عبقرية عن هذا الموضوع تقول: " حينما تسمع أن فلان طلق زوجه فلا تسئل لماذا إنفصلا ولكن تسأل لماذا تزوجا" ، وهذا صحيح إلى حد كبير، فلكى تعرف لماذا فشلت في علاقة زواج لا بد أن ترجع إلى الأسباب التي دفعتك للزواج من الأصل.
وهذه النقطة تحديداً أعتبرها بيت القصيد في الموضوع والتي تتجذر فيها بذور الطلاق، فلو حاولنا تلخيص مواصفات البنت المثالية للزواج بالنسبة لمعظم الرجال سنجدها كالتالي:

جميلة ( معظم الرجال يختزلون هذا المعنى فى المواصفات الشكلية )
متدينة ( لا أحد يغوص فى هذه النقطة لأبعد من كون البنت محجبة، تصلى )
محترمة ( يقصد بها أن لا تكون صاحبة تجارب سابقة – طبعاً اقصد تجارب حب- )
من عائلة محترمة ( معظم الناس تختزل معنى الاحترام في التكافؤ المادي )

بعد هذه المواصفات فلتكن البنت من تكن المهم ان تتصف بهذه الصفات الذهبية، وبالمناسبة لا أعترض على هذه المواصفات إطلاقاً ولكن يظل السؤال الأهم هو، هل هذه المواصفات كافية لإنجاح حياة مشتركة؟ وهل هذه المواصفات التي يحفظها وينفذها معظم الرجال بشكل آلي كافية ومشبعة لكل الرجال بنفس الدرجة؟

المنطق يقول لا، لأن ما يناسب رجل ما قد لا يناسب الآخر، فكل إنسان له بصمته أو شفرته الخاصة التي تحتاج لشريك قادر على فك تلك الشفرة، وأكبر دليل على ما أقول هو أنك تجد معظم المنفصلين يكنون لشركائهم الإحترام ولكنهم مع ذلك غير سعداء معهم.
إذن يمكننا التوصل هنا لنقطة هامة وهى أن هذه المواصفات يمكنها أن تكون أساس جيد لعلاقة زواج إذا أضيف لها المواصفات الخاصة بكل رجل والتى من شأنها أن تختلف من رجل لآخر، فهذه الأخيرة هى ما أطلق عليه الشفرة أو البصمة الشخصية، فمثلاً لو أن الرجل إجتماعياً محباً للحياة، لا يمكنه بحال من الأحوال التعايش مع إمرأة إنطوئية غير محبة للعلاقات الإجتماعية، ولو أنه ذو شخصية وثقة بالنفس، سيكون من الصعب عليه أن يسعد مع إمرأة مهتزة نفسياً وليس لديها ثقة بالذات... الخ.

نقطة آخرى أحب أن أكشف النقاب عنها لأنها من النقاط التي دائماً ما نترجل حولها ويخجل معظمنا من الولوج إليها وهي الجانب الجسدي بين أى شريكين، وهي نقطة شديدة الأهمية، ذلك أن الزواج في تعريفي الخاص له هو شراكة إنسانية قادرة علي إشباعنا على كافة المستويات ، وهذه المستويات تشمل العقلى والثقافي والجسدى والإجتماعي.. الخ.
وفي هذه النقطة تحديداً صدمني حوار قرأته مرة للدكتورة هبة قطب – أستاذة الصحة الجنسية والاستشارات الزوجية ــ حينما ذكرت أن حوالي 80% من أسباب الطلاق في مصر لأسباب جنسية، الحقيقة ما صدمني فى الحوار هو النسبة وليس الموضوع، ذلك أنى كثيراً ما سمعت من أصدقاء وأقارب ومعارف عن هذه المشكلة، ورؤيتي الخاصة لأسباب هذه المشكلة تكمن فى الآتي:

عـدم الــواقـعـية
وهذه تحديداً مشكلة الرجال أكثر من النساء، ذلك أنه يحرص كل الحرص عند إختياره أن تكون فتاته خام تماماً في هذه الناحية، متوقعاً منها أن تكون خبيرة لمجرد زواجها.

عـدم المصـــارحة

كما ذكرت من قبل لحساسية هذا الموضوع بتأثير الموروث الثقافي لنا، كثير من الأزواج يخجلون من مصارحة بعضهم البعض بعدم رضاهم عن حياتهم الجنسية سوياً وهذا يُنتج ما يطلق عليه sexual frustration وجدير بالذكر أن هذا الإخفاق له تأثير سلبى على الأشخاص الذين يعانون منه يمكن أن يصل بهم حد المعاناة الجسدية، فتجد كثير منهم يشكون من آلام فى الظهر والعظم بوجه عام دون أى سبب عضوي واضح.

عـدم الإبتكـــار

وهذه المشكلة تأتي نتيجة الخوف من الطرفين، فالنساء لديهن أسباب من التقييم السلبي من جانب الزوج، والرجال لديهم خوف من الرفض من الزوجات.
ويمكن معالجة هذه المشكلة بمعالجة كل سبب على حده، فبداية الحل لهذه المشاكل يكمن فى الآتي:

الـواقعـــية

والتي تبدأ بتغيير مفهوم رئيسي الا و هو أن المعرفة لا تساوي التجربة، فالفتاة التي لديها ثقافة ومعرفة بهذا الجانب لا يعني أنها سيئة الأخلاق ذات تجربة واقعية، لأن هذا المفهوم مغلوط مائة بالمائة، فالمعرفة في هذا الجانب حتمية وأساسية لكلا الطرفين، ومن هنا بدل من حرص الرجل على التفاخر بالإقتران بمن لا تعرف شىء ، لابد إن لاحظ جهل منها أن يحثها على القرأة والفهم والتساؤل.

المصـــارحة

هنا لابد أن يدرك أى زوجين أن المصارحة حتمية لحل أى مشكلة في الكون وليس فى حياتهما الخاصة فقط، ويدرك كلا الطرفين ان الصمت وعدم المصارحة سيؤدى بهما لنفق مظلم قد لا يكونا قادرين على الخروج منه، مع الحرص على أن تكون تلك المصارحة مغلفة بالحب والذوق والرقة كى لا تكسر المشاعر.

الإبتــــكار



هذه نقطة غاية في الأهمية لكلا الطرفين، فشىء من الجرأة لن يضير، وهنا لا أحصر الجرأة على العلاقة الخاصة بين الزوجين، ولكن أوسع مجال الجرأة هنا ليشمل الأفكار الخاصة بالزواج فى مجتمعنا، كمن يرفض أن يتزوج مطلقة وهو لم يتزوج بعد، أو من يخشى أن يتزوج بمن تكبره سناً، فلو فكرنا فى هذه المفاهيم سنجدها مفاهيم مجتمعية فاسدة، لأن الواقع يثبت نجاح قصص زواج لرجال أصغر سناً من زوجاتهم، ولرجال لم يتزوجوا بنساء تزوجن من قبل، إذن الجرأة تأتي من أن تصنع نموذجك الخاص القائم على معاييرك الخاصة التى تناسبك وليس على معايير صنعها لك آخرون لتدور في فلكها دون تفكير ووعى، وللحديث بقية...

الخميس، 9 يونيو، 2011

Juan José Millás



" في البداية كانت البرودة .. والذي شعر بالبرودة في صغره سيظل يشعر بها طوال حياته ، لأن البرودة في الصغر لا تذهب أبداً، إن البرد لا يأتي من أي مكان وبالتالي لا يوجد طريقة لإيقافه .. فهو يشكل جزءا من الجو ومن الحياة .. فشرط الحياة كان البرودة "
ـــــــــــــــــــــــــ 
خوان خوسيه مياس

كاتب اسباني رائع من أهم أعماله " هكذا كانت الوحدة"

السبت، 4 يونيو، 2011

أحبك خديجة


بإحساس طفولى لم أنتقده كعادتي ، كتبت لها يوماً خطاباً لأقول لها إنى أحبك..
نعم أنا أحب هذه السيدة حباً جماً، ولم أتمنى أن أقابل شخصية تاريخية مثلما تمنيت أن أقابل هذه السيدة، فهى سيدتى وسيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد، أحترم كل زوجات النبى بلا إستثناء ولكن لخديجة مكاناً خاصاً بقلبي، ولا أحسب أنى سأتكلم عنها بشكل ديني فأنا على يقين بأن هناك الكثير والكثير ممن هم أهل لهذا الحديث، ولكني سأتكلم عن إحساسى الخاص بهذه السيدة الرائعة..

تمثل لى قصة حب النبى وخديجة، قصة من أعظم قصص الحب التي سمعت عنها، فهى لم تكن مجرد قصة حبيب وحبيبة جمعهما الحب والوفاء ككل قصص الحب، بل كانت قصة صداقة وإحترام وإيمان ويقين وحلم مشترك..

حينما أسمع أقسى دعاء دعاه نبينا الكريم محمد، " اللهم انى اشكو اليك ضعف قوتى و قلة حيلتى و هوانى على الناس انت رب المستضعفين و انت ربى الى من تكلنى؟ الى بعيد يتجهمنى ؟ ام الى عدو ملكته امرى؟! ان لم يكن بك على غضب فلا ابالى اعوذ بنور وجهك الذى اضاءت له الظلمات و صلح عليه امر الدنيا و الاخرة من ان تنزل بى غضبك او يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى و لا حول ولا قوة الا بك"، لابد أن تحضر لذهنى حالة النبى وهو يعتصره الحزن والآلم وهو قادم من الطائف يتبعه السفهاء بالآذى والسباب، ولا يجد صدر حبيبته الذي احتوى ضعفه وآلمه دوماً، فقد ماتت خديجة حضنه وسكنه، ويتضح جلياً فى دعائه حزن الإنسان وضعفه داخله فى عبارة مثل " إلى من تكلنى" وتذكره لدوره كنبى حامل لرسالة عظيمة بعبارة" ان لم يكن بك على غضب فلا ابالى".

بل ولا عجب أن يسمى ذلك العام الذى فقد فيه خديجة بعام الحزن، فأنا أكاد أشعر بقلبه وهو يتوق لحضن خديجة بعد مهانة أحداث الطائف ليحتويه ويربط على قلبه كما تلقفه أول أيام الرسالة حينما ذهب إليها مرتعداً فزعاً من هول نزول جبريل عليه بالرسالة وهى تهدىء من روعه بقولها" أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

فخديجة لم تكن العالمة التى تعرف وتتطلع لنبى آخر الزمان ولا هى المُلمة بكل الأمور، هى فقط إمرأة أحبت وآمنت بمن تحب، وقد هدتها فطرتها النقية الذكية إلى أن رجل أمين وصادق مثل حبيبها لن يُضل أبداً، لذلك هدتها هذه الفطرة والفطنة إلى اللجوء لمن هو أعلم بمثل هذه الأمور وهو قريبها ورقة بن نوفل الذى بشره بصدق وحيه وصدق رسالته..

كان من ضمن ما قرأت عن خديجة أنها كانت تذهب لحبيبها وزوجها وهو فى الغار يتأمل لتجلس صامتة بجواره ، وكأنها تحاول سبر غور عالمه الغريب عن أقرانه بذوق وحس ولياقة، فهى لم تقتحم عالمه كونها زوجه، فقط تسللت خلسة لتصاحب عالمه، فهى أطمئنت لشخصه المتسم بالصدق والأمانة، لذا صدقت وأمنت بكل ما يفعله..

عندما تفكر في أثر هذه المرأة على النبى صلوات الله وسلامه عليه، يحب أن تعرف وصف النبى لها حينما غارت منها عائشة ذات مرة من كثرة ذكره لها حينما قال " لقد آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدّقتني حين كذّبني الناس، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس، ورزقني اللّه ولدها وحرمني ولد غيرها؟!"، فهى كانت من تليق بمؤزارة نبى، فهى الحبيبة والحضن والسكن، وهى العقل الذى شارك وساند، وهى الصديق الذي صاحب وآزر وقت المحن..

وكان الله أرحم الراحمين بنبينا الكريم حينما أخذه فى رحلة الإسراء والمعراج بعد فقده حبيبته وعمه سنده في الأرض ليقول له أنا سندك فى الأرض والسماء..

تحية لكِ سيدتي فى قصرك الذي صنعه الله لكِ من قصب، تحية لكِ في عليائك، تحية لكِ يا أحب زوجات النبي لقلبه وقلبي..

الثلاثاء، 17 مايو، 2011

"catwoman"


شيئان لا أمل من عملهما وأنا الملولة من كل شىء، قراءة الأدب الجميل ومشاهدة الأفلام السينمائية، ولكن أعترف أنى لم أكن يوماً من هواة أفلام الأكشن، وربما هذا ما أخرني عن مشاهدة فيلم " catwoman" أو "المرأة القطة" لهالي بيرى، فدوماً كنت أرى منه لقطات أكشن عابرة وكانت جديرة بإثنائي عن مشاهدته، ولكن لظروف ما أضطررت أن أشاهد هذا الفيلم لأول مرة منذ أيام رغم أنه إنتاج عام 2004 أى ليس بالحديث، ولأول مرة يكذب حدس الإنطباعات الأولي، فالفيلم وإن احتوى على بعض مشاهد الأكشن، إلا أنه لايمكن تصنيفه على أنه أكشن، فالفيلم يمكننا تصنيفه تحت قائمة أفلام الفانتازيا..

فهو يحكى عن Halle Berry - Patience Phillipsالهادئة، المطيعة، المسالمة في كل شىء، حتى فى حقوقها، والتى عرضت نفسها يوماً للموت في محاولة لإنقاذ قطة ليست بقطتها، ورأها الشرطي Tom Lone - Benjamin Bratt والذي ظن أنها مجنونة في بادىء الأمر، إلا أنه إنجذب إليها عندما علم حقيقة ما فعلته، ونجد أن Patience تكتشف بالصدفة تورط مديرها وزوجته فى عملية إنتاج مواد تجميلية خطيرة ومدمرة للصحة، ولا يجدون مفر من قتلها للتخلص منها وتموت، نأتى لجزئية الفانتازيا بالفيلم حينما تقوم القطة التى قامت بإنقاذها بإعطائها فرصة آخرى للحياة ولكن بروح هذه القطة وليست بروحها القديمة، وبالفعل تعود للحياة مرة آخرى..

وتتجلى لنا إحترافية السيناريست حينما يكرر بعض المشاهد التي عاشتها البطلة ولكن مع تغيير ردة فعلها، ليبرز لنا التغير الذي طرأ بشخصيتها، ولعل من أبرز المشاهد في هذا الصدد، حينما يزعجها الجيران بأصوات الموسيقى التى تنبعث من شقتهم، ففي الشخصية الأولى نجدها تتوسل إليهم وترجوهم بضعف أن يخفضوا صوت الموسيقى ويرفضوا ويتهكموا عليها، وفي المشهد الثاني، نجدها تذهب بقوة وعنف لتنهرهم بسبب ذلك الصوت المزعج، فيتهكموا عليها أيضا، وهنا تظهر روح القطة داخلها لتلقنهم درساً لا ينسوه وسط ذهول الحاضرين..

ونجد أن Patience تعشق روح القطة التي أصبحتها، وكأنها نفحة حياة ونفخت فيها لتعوضها عن كل ما سرق منها من خلال ضعفها ومسالمتها ومحاولتها الدائمة والمستميتة إرضاء كل من حولها، لقد أعادت لها روح القطة حقوقها التي تنازلت عنها بإرداتها تحت مسميات عدة مثل، الطاعة، والواجب، وإرضاء الآخرين بأى شكل..

وهي وإن تمردت على ما كانته يوماً، إلا أن علاقتها ب (Tom) تظل الشىء الوحيد الذي صمد في وجه تمردها، ذلك أنه لم يرها كما رأها كل من حولها ضعيفة ومستسلمة، لقد رأى قوتها وجمالها الذي عجز الآخرون عن رؤيته فيها، فالمرأة التي تضحي بحياتها من أجل قطة لابد أن تكون إمرأة مميزة وليست كالآخريات، وهكذا رأها(Tom)وأحبها...

والفيلم وإن كان فى نطاق الفانتازيا، إلا أنه يعطينا أفكاراً غاية فى الثراء، فمن منا لم يتطلع لروح آخرى يعيشها، روح متمردة على كل تفاصيل حياتها، روح تستطيع أن تآخذ وقت إحتياجها، روح ترد الصاع صاعين لمن يظلمها، روح تقول لا وقت أن لا تريد، وتقول نعم وقت أن تريد، ومن منا لم يتطلع لروح تتحرر مما يجب لما تحب، ومما ينبغى لما تريده حقاً ؟! ..


كذلك تبرز فكرة أراها غاية في الأهمية، وهي أننا يمكننا أن نعيش سلاماً داخلياً لا يهتكه أى قلق إذا تقبلنا الآخرون كما نحن بالفعل لا كما يحبوا أن يرونا، فهى فى غمرة غضبها وتمردها على ما كانته لم تنتمي إلا ل(Tom)الذي رأى الجمال الكامن داخلها ولم يضطرها أن تكون أحداً آخر..

الجمعة، 22 أبريل، 2011

" The Bridges of Madison County"

من يدلنى على كتاب أو فيلم مميز، دائماً ما أعتبره صاحب فضل علىّ، فدوماً أرى أن الكتاب أو الفيلم المميز هما من الأشياء القليلة التى تغذى عقلك وروحك بطريقة سهلة وممتعة، لذا قررت أن أتكلم بشكل أسبوعى عن كتاب أو فيلم مميز أثر فى عقلى أو روحى، وسأبدأ اليوم مع الفيلم الأمريكى المميز " The Bridges of Madison County" أو " جسور مقاطعة ماديسون"، الفيلم من إنتاج عام 1995 وهو مأخوذ من رواية ذائعة الصيت تحت نفس الإسم للكاتب روبرت جيمس ولر، وبطولة النجمة العالمية ميريل ستريب، والفنان الرائع كلينت إيستود...

الفيلم يتكلم عن الصدفة التي قد تقلب حياة الإنسان رأساً على عقب وتغير مجرى حياته، فنجد (فرانشيسكا)(ميريل ستريب) ربة البيت ذات الأصول الإيطالية والتى تعيش حياة الرتابة والتفاصيل اليومية و تحيا بشكل موازى صراعاً داخلياً بين ما تريده وبين ماتعيشه، والتى تقابل بالصدفة (روبرت)( كلينت إيستود) المصور الصحفى الذى أتى لمقاطعة ماديسون لإجراء موضوعاً عن جسور المقاطعة، وتجمعهما قصة حب عاصفة، تضع حياتها على المحك، فهى لديها أسرة مكونة من زوج وطفلين تنتمى اليهم حياتياً، ولديها حبيباً تنتمى إليه عاطفياً ويصل الصراع لأشده حينما يطلب منها حبيبها الرحيل معه ، فتجد نفسها فى مواجهة مع ماتريد وماينبغى !!

تتجسد عبقرية أداء ميريل ستريب فى هذا الفيلم فى مشاهد عدة، ولكن المشهد الأروع والأكثر عبقرية من وجهة نظري، كان مشهدها وهى داخل سيارة زوجها حينما توقف ليشترى أغراض من السوبرماركت وهى بانتظاره وأتى حبيبها من بعيد ليحثها على الرحيل معه، أبدعت ميريل وهى تجسد التردد والصراع النفسي بملامح وجهها ويديها على مقبض السيارة لتجعل أنفاسك تتصاعد معها ومع صراعها بين حلمها وحياة التفاصيل والتى حسمتها بقسوة لصالح التفاصيل!

نقلة آخرى بالفيلم أتت حينما توفت فرانشيسكا، وآتى اولادها لإقامة مراسم دفنها وقراءة وصيتها، وهنا كانت المفاجأة، حيث قرأوا مذكراتها عن روبرت وعشقها له ووصيتها بأن يتم حرق جسدها ونثر رمادها على جسر مقاطعة ماديسون (حيث قابلت روبرت لأول مرة)، هنا تجسد خط آخر للصراع آتى من وهم يقيننا بأننا نعرف من حولنا تمام المعرفة، فقد تخبطت ردود أفعال أولادها تجاه أمهما الراحلة، بين ساخط ورافض لحقيقة أمهما وبين محاول لتفهم الصراع والمعاناة التى عاشتها حينما اختارتهم وتخلت عن حلمها، وتبلور هذا الصراع فى ترددهما بين دفنها فى مدافن العائلة كما تقتضى التقاليد، وبين تلبية رغبتها الأخيرة، وانتهى الصراع بحسمه لتلك الرغبة..

دوماً كنت أسأل نفسى بعد مشاهدتى لهذا الفيلم، ماذا لو فرانشيسكا اختارت حلمها وتخلت عن حياة التفاصيل، هل كانت ستكون أسعد؟ وكانت الإجابة التى آراها أنها كان من الممكن أن تخفق مع حلمها أيضاً، وهذه الإجابة نبهتنى إلى خطأ السؤال من الأساس، لأن السؤال كان يجب أن يكون هل هذا الإختيار كان يناسب فرانشيسكا أم لا؟ فمع مثل هذه المواقف ينبغى أن نسأل عن الأنسب وليس الأصوب، لأن هذا مايحدث فى الواقع فنحن دائماً نختار الأنسب وليس الأصوب...
يعنى مجرد رأى..

من أجمل المقولات داخل الفيلم

- روبرت: وإن لم تنجح أحلامنا الجميلة القديمة إلا أنى سعيد انى كنت قادراً على الحلم بهم.

- روبرت: لا أود أن أحتاجك لأنى لن أكن قادراً على الحصول عليك.


- فرانشيسكا: لقد اكتشفت أن الحب لا يتبع توقعاتنا دائماً.


- روبرت: هذا اليقين لا يأتي حياتك إلا مرة واحدة !

فرانشيسكا: روبرت حينما تتخذ المرأة قرار الزواج والإنجاب، فان حياتها تبدأ من نقطة وتنتهى من نقطة آخرى، وعندها تبدأ حياة التفاصيل، فهى تصبح زوجة وأم، وتبقى متأهبة دائماً لاستقلال أطفالها وما أن يتخذوا هذه الخطوة حتى تذهب معهم هذه الحياة من التفاصيل


- لم تكن لتعتقد أن تعيش حباً مثل هذا

الأحد، 17 أبريل، 2011

ضوء القمر


حينما نُقشت على القلب ندبة، نزل جنود الحذر به وطوقوا بـرأته، وسألوه أن يأخذ أقرب أشيائه إليه قبل أن يأخذوه بعيداً..
إرتبك قليلاً وإن لم يأخذ معه غير أوراقه وأحبته القليلون، ورحل معهم دامعاً غير نادماً، فقد كان يعلم أنه يسلك طريق لا يحبه وإن كان يريده وهو طُعن مما أحبه فأراد أن يجرب ما يريده...

عاش فى منفاه الإختيارى غير عابىء بما يجرى خارج أسواره، فهو ينام عند العاشرة، فقد حذره جنوده من الليل، واعترفوا أنهم لا يملكون أمام غوايته سبيلاً، فأطاع..

وذات عاشرة اشتاق لحنو القمر ، فشرع نافذته قليلاً فغمره ضَوْءُهُ ، وصفع النور جنوده والقى بهم بعيداً، فوقف حائراً أيلحق بجنوده أم يعانق ضوء القمر؟!....

الأربعاء، 6 أبريل، 2011

يـامانعي طـيب المنام


قـلـبي يُـحـدثُني بـأنك مُـتلفي *** روحـي فِداك ، عرَفت أم لم تعرفِ
لـم أقضِ حق هواك إن كنت الذي *** لـم أقـض فيه أسى ، ومثلي منيفي
مـا لي سوى روحي ، وباذل نفسه *** فـي حب من يهواه ، ليس بمسرفِ
فـلئن رضـيت بها ، فقد أسعفتني *** يـا خيبة المسعى ، إذا لم تسعفِ
يـامانعي طـيب المنام ، وما نحي *** ثـوب الـسقام بـه ووجدي المتلف
فـالوجد بـاقٍ ، والوصال مما طلي *** والـصبر فـانٍ ، والـلقاء مسوفي

لا أصدق أنى أشتريت قصيدة شيخك اليوم لأستمع اليها وأنا اقود سيارتى، فقد تذكرت حينما أردت أن تُسمعنى إياها ونحن مسافرين للأسكندرية منذ أكثر من عقد مضى ورفضت .. ثم الححت.. فرضخت، كنت أستمع إليها فى ضيق ملفوف بعدم الفهم، فلم أفهم أيناجى حبيباً ام يناجى الله، وجاوبتنى بأن هذا جمال إبن الفارض، من يناجى ربه بتضرع حبيب، اعجبنى المعنى وان لم أستسغ الغناء...

واسألْ نُجومَ اللّيلِ:هل زارَ الكَرَى جَفني، *** وكيفَ يزورُ مَن لم يَعرِفِ؟
لا غَروَ إنْ شَحّتْ بِغُمضِ جُفونها عيني *** وسحَّتْ بالدُّموعِ الدُّرَّفِ


أفعل أشياء لا أصدقها هذه الأيام، فأنا التى لم تحتمل سماع قصيدة وهى نصف نائمة فى رحلة مع أبيها، تذهب إلى حفل لا يتسع لقدم، لتستمع لشيخه بنشوة غريبة، ولكن هل حقاً كنت أستمع لشيخه أم أستحضر وجهه وهو يسمعه.......
آآآآآه  .. من ذكرى تصبح آخر زاد لنا نلعقها بنهم فى محاولة لإستحضار وجوه أحبتنا الراحلين..


لوْ أنَّ روحي في يدي ووهبتها *** لمُبَشّري بِقَدومِكُمْ، لم أنصفِ
لا تحسبوني في الهوى متصنِّعاً *** كلفي بكمْ خلقٌ بغيرِ تكلُّفِ

 الهذا تكون شهوة الولد؟! ...
أن يبقى جزء منك يرثيك فى الدنيا ، ويخبر الآخرين أنك مررت من هنا، ولكن أتعلم لم أتمنى أن يكون لى ولد إلا لأعطيه إسمك...
بالأمس حلمت بك .....
ولم يتغير حلمى منذ رحلت، فدوماً أجرى عليك لأغمرك وأقول " أفتقدك أبى "...، نعم أفتقدك حد الشقاء وجرحى فيك لن يندمل.


ولقد أقولُ لِمن تَحَرّشَ بالهَوَى *** عرَّضتَ نفسكَ للبلا فاستهدفِ
أنتَ القتيلُ بأيِّ منْ أحببتهُ*** فاخترْ لنفسكَ في الهوى منْ تصطفي

أتعرف أبى..
لم أعد أخشى الموت منذ رحلت ، فأنا أتذكر جيداً كيف أخذت يدى وجعلتنى أصافح الموت فيك وأقبله بين عينيك كأنه ضيف لم يزرنا منذ أمد، حين ضممت جسدك المسجى إلى صدرى فى ذلك المشفى الكئيب لم أبكى ولم أصدق أنه لقائنا الأخير، ربما لأن البكاء بعدك اصبح وطن وربما لوحيك لقلبى بأنك ستغادر فردوسك كل مساء لتضع قبلة على خدى ثم ترحل عند السحر، اصبحت أحب هذا الوقت من الزمن، فانت وحيى الذى يأتينى كل مساء ليربط على قلبى بآيات الصبر.......
أحبك أبى كما لم أحب من قبل وكما لن أحب من بعد، أستمع لشيخك الآن وهو يشدو لمحبوبه بأبيات الوجد والشوق وأنا شوقى إليك يحرقنى، فاحفظ الوصل بيننا الى أن يأتى يوم اللقاء....


دعْ عنكَ تعنيفي وذقْ طعمَ الهوى*** فإذا عشقتَ فبعدَ ذلكَ عنِّفِ


تمت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في ابريل عام 2011 ولكن عملاً بمقولة منير عمرك ما تشعر بغربة الا في حنين مكبوت... فقد قررت التخلص من غربتي